تدرّج وحذر في التواصل بين طهران والرياض

الجمعة 2014/05/30
الاستعجال الإيراني يقابله تريث سعودي

طهران - المملكة العربية السعودية تتقدم بخطوات محسوبة باتجاه التواصل مع إيران، فيما الأخيرة مطالبة خليجيا بترجمة رسائلها التصالحية إلى خطوات عملية وتغييرات ملموسة في سلوكها السياسي بالمنطقة.

قالت وسائل إعلام إيرانية إن وزير الخارجية محمد جواد ظريف تلقى دعوة لزيارة السعودية في إطار منظمة التعاون الإسلامي، مشيرة إلى أنّ الزيارة ستتم قريبا.

وتشير دعوة ظريف في إطار المنظمة التي تتخذ من السعودية مقرّا لها، وليس في إطار تواصل ثنائي مباشر بين البلدين، إلى نوع من التدرّج والحذر تتبعه السعودية في التواصل مع إيران.

وكان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل صرّح أوائل مايو الجاري بأنّ المملكة على استعداد للحوار مع جارتها إيران من أجل تحسين العلاقات بين الرياض وطهران.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان في تصريح أوردته صحيفة “اعتماد” الناطقة باسم التيار الإصلاحي في إيران، إن طهران تلقت “دعوة ودّية” من وزير الخارجية السعودي لوزير الخارجية الإيراني للتوجه إلى اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي الذي سينعقد في 18 و19 يونيو القادم في جدّة.

وبدت إيران شديدة الاهتمام بالتقاط أيّة إشارة “تصالحية” من بلدان الخليج. ويربط مراقبون ذلك بشعور طهران بوطأة العزلة عن محيطها، خصوصا وقد تأكّد أنّها تخسر بذلك مصالح حيوية تؤثر على وضعها الداخلي، الاقتصادي والاجتماعي.

وكثف الرئيس الإيراني المحسوب على المعتدلين حسن روحاني “رسائل الأخوّة” إلى الدول العربية في الخليج منذ انتخابه في يونيو 2013. وكرّر الرّسالة نفسها في مارس الماضي أثناء زيارة إلى سلطنة عمان التي احتفظت بعلاقات قوية مع طهران.

وفي ديسمبر الماضي أطلق وزير الخارجية جواد ظريف حملة تودّد تجاه جيران إيران العرب في إطار جولة شملت أربع دول في المنطقة.غير أن تلك الدول ظلت حذرة تجاه تلك الدعوات، حيث لم تر أنها مقترنة بتغييرات في السياسات الإيرانية تجاه المنطقة كفيلة ببناء الثقة.

ملفات خلافية
◄ الملف السوري

◄ التدخلات الإيرانية في البحرين واليمن والعراق ولبنان

◄ الجزر الإماراتية المحتلة

◄ مخاطر البرنامج النووي

وتتّهم دول الخليج إيران بالتدخل في شؤونها الداخلية، وفي شؤون دول عربية قريبة بما يؤثر سلبا على أمن واستقرار المنطقة ككلّ.

ويسود التوتر العلاقات بين السعودية وإيران على وجه الخصوص منذ قيام ما سمّي “الجمهورية الاسلامية” في إيران عام 1979 على أنقاض حكم الشاه. لكنّ الخلافات ازدادت تفاقما في الأعوام الأخيرة بسبب النزاع في سوريا.

فإضافة إلى أنّ طهران تدعم نظام بشار الأسد، فإنها تعتبر الداعم الرئيسي لحزب الله الشيعي اللبناني الذي يقاتل إلى جانب قوات النظام السوري، بينما تدعم السعودية المعارضة.

كما تشعر السعودية ومعظم دول مجلس التعاون الخليجي بالقلق إزاء نتائج الاتفاق المرحلي المبرم في نوفمبر الماضي بين إيران والدول الكبرى وينص على تجميد البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات المفروضة على طهران.

وفضلا عن الملفين النووي والسوري، تدين دول الخليج تدخلات إيران في البحرين والعراق واليمن ولبنان.

كما أنّ البرنامج النووي الإيراني يظلّ بحدّ ذاته –وحتى في صورة ثبوت سلميته- مصدر قلق لدول الخليج اعتبارا لمخاطره البيئية، ووقوع بعض منشآته في مناطق زلزالية، ووجود شكوك كبيرة في قدرة إيران تقنيا على توفير الحماية اللازمة والصيانة المطلوبة لتلك المنشآت.

ومن جهة أخرى تُعتبر إيران قوة احتلال لأراض عربية تتمثل بالجزر الإماراتية الثلاث طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى.

ورغم كثرة الملفات الخلافية بين بلدان الخليج العربي وإيران إلاّ أن ما يشبه القناعة بدأت تسود لدى الطرفين، بوجوب العمل على تحسين العلاقات.

ويُنتظر أن يتم أواخر هذا الأسبوع قطع خطوة هامة على تلك الطريق تتمثل بزيارة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح إلى طهران، وهي زيارة وصفها الإعلام الكويتي بـ”التاريخية”.

3