تدشين قوة عسكرية فرنسية بريطانية خارج أوروبا لمواجهة الأزمات

إسبانيا تتسلم الحق في قيادة مهمة بحرية تابعة للاتحاد الأوروبي تحارب القراصنة الصوماليين بعد خروج لندن.
الثلاثاء 2018/06/26
لبنة جيش أوروبي موحد

لوكسمبورغ - دشنت فرنسا الاثنين قوة عسكرية، مع دول أخرى من بينها بريطانيا، خارج إطار الاتحاد الأوروبي، فيما تحاول باريس الإبقاء على لندن قرب الدفاعات الأوروبية بعد خروجها من التكتل.

وتهدف القوة، التي تعرف باسم مبادرة التدخل الأوروبية، إلى تشكيل تحالف من جيوش مستعدة لمواجهة الأزمات قرب حدود أوروبا خارج إطار حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة، حيث تأتي الخطوة بعد أشهر من المفاوضات مع ألمانيا التي تريدها فرنسا أيضا في محور القوة الجديدة.

وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي لصحيفة لو فيغارو، واسعة الانتشار، الأحد، إن فرنسا وألمانيا وبلجيكا وبريطانيا والدنمارك وهولندا وإستونيا وإسبانيا والبرتغال ستوقّع خطاب نوايا، مضيفة "الدفاع الأوروبي بحاجة إلى ثقافة استراتيجية مشتركة".

وطرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الفكرة خلال خطاب ألقاه في سبتمبر الماضي وقوبل الاقتراح بتشكك في البداية لأن الاتحاد الأوروبي وقّع في ديسمبر اتفاقا دفاعيا بارزا يهدف إلى تطوير مشترك للقوات والأسلحة.

وسيضع وزراء دفاع دول الاتحاد الأوروبي قواعد الاتفاق الذي سيدعمه صندوق دفاع جديد بعدة مليارات من اليوروهات اعتبارا من عام 2021، لكن الاتفاق لن يشمل بريطانيا لأنها ستنسحب من الاتحاد الأوروبي فعليّا في نهاية مارس من العام المقبل.

وبدا أن دور بريطانيا في القوة ساعد على تخطّي خلافات بين ألمانيا وفرنسا بشأن التدخّل العسكري، حيث تقاوم ألمانيا فكرة المهام العسكرية التي تستخدم القوة، فيما تريد فرنسا استجابة أسرع لأزمات مثل ما حدث في مالي عام 2012، حيث تدخّلت باريس حتى تتصدّى لإسلاميين متشددين.

وتريد برلين أن تكون القوة التي اقترحها ماكرون في إطار الاتفاق الدفاعي للاتحاد الأوروبي الذي يشمل كل الدول الأعضاء في التكتل عدا بريطانيا ومالطا والدنمارك، فيما تصرّ فرنسا على أن تكون خارج إطار اتفاق الاتحاد الذي يركّز أكثر على تطوير الأسلحة والعتاد.

وتسعى بريطانيا رغم انسحابها من الاتحاد إلى إبرام معاهدة أمنية مع التكتل بحلول العام المقبل في إطار حرصها على الحفاظ على إمكانية الوصول لقواعد بيانات الاتحاد الأوروبي وعقود الأسلحة وتبادل معلومات المخابرات، حيث تساند الكثير من دول الاتحاد الأوروبي الفكرة.

ومن المقرر أن تتسلّم إسبانيا على صعيد آخر الحق في قيادة مهمة بحرية تابعة للاتحاد الأوروبي تحارب القراصنة الصوماليين وذلك بعد خروج لندن التي تتولّى قيادة المهمة حاليا من التكتل العام المقبل.

ومن شأن هذا التعاون أن يؤول، على المدى المتوسط، إلى تأسيس اتحاد دفاعي أوروبي حقيقي، ما يجعل الاتحاد الأوروبي أكثر مرونة واستقلالية عن الولايات المتحدة.

وأثارت مبادرة الدفاع الأوروبية مخاوف أميركية، ما يهدّد بالانعكاس سلبا على وحدة التحالف، في وقت تحاول الولايات المتحدة دفع شركائها الأوربيين إلى الترفيع في نفقات الدفاع المخصصة للحلف.

وتأتي المخاوف الأميركية في وقت يعتزم فيه الجيش الألماني تأسيس مركز قيادي جديد لحلف شمال الأطلسي (الناتو) لإسراع عمليات نقل القوات والعتاد.

5