تدعيم الوحدة المصرفية الأوروبية.. أولوية أميركية

الجمعة 2014/01/10
فرنسا متفقة مع الرسائل الأميركية وألمانيا تعارضها

برلين – وجهت الولايات المتحدة رسالة لدول أوروبا فحواها: إذا كنتم تريدون النهوض باقتصادكم المتعثر فعليكم الالتزام بالوقوف وراء البنوك المتعثرة في كل دول الاتحاد الأوروبي. وأكدت أن تعزيز الاقتصاد الأوروبي هو تعزيز للاقتصاد الأميركي والاقتصاد العالمي.

أوفدت واشنطن هذا الاسبوع جاك ليو وزير الخزانة إلى باريس وبرلين ولشبونة لأغراض منها نقل الهواجس الاميركية بخصوص ضرورة تحرك منطقة اليورو لتنشيط أداء البنوك التي كبلتها أزمة ديون.

وكانت هذه القضية قفزت لتتصدر قائمة المخاوف الاميركية وتلقي بظلالها على خلاف سابق مع برلين حول الانتقادات الاميركية للنموذج الاقتصادي الالماني القائم على التصدير.

وتحدث ليو في باريس الثلاثاء فحث الاوروبيين على تجاوز الاتفاق الذي تم إبرامه الشهر الماضي لإقامة مؤسسات مشتركة بهدف تصفية البنوك المتعثرة.

وقال الوزير الاميركي إن واشنطن “تود أن ترى المزيد من الاجراءات” لوضع أسس موحدة لدعم البنوك وضمان كفاية رؤوس أموالها لتقديم قروض كافية بما يؤدي إلى خلق فرص عمل.

وأضاف “كلما زاد رأس المال في البنوك الاوروبية كلما كانت أسس الدعم أقوى وكان الاقتصاد الأوروبي بل والاقتصاد الأميركي والعالمي أفضل حالا".

وفي لقاءات خاصة كان المسؤولون الأميركيون أكثر صراحة فيما يتعلق بنقائص الاتحاد المصرفي. وسيستخدم صندوق لتمويل عمليات الاغلاق رسوما تفرض على البنوك لجمع 55 مليار يورو (75 مليار دولار) خلال السنوات العشر المقبلة وهو مبلغ بسيط إذا ما قورن بحجم القوائم المالية للبنوك.

كذلك فإن الدول الاوروبية التي خربت أزمة الديون ماليتها العامة قد لا تملك السيولة اللازمة لإنقاذ البنوك المتعثرة وحدها.

وترى واشنطن أن تجميع موارد حكومات منطقة اليورو قد يحسن مصداقية الصندوق ويعزز الثقة في الجهاز المصرفي بما يمكنه من زيادة الاقراض. وتعارض برلين تجميع المــوارد لأنها لا تريد انقاذ بنوك في دول أخرى.

55 مليار يورو (75 مليار دولار) سيتم جمعها من المصارف الأوروبية لإنشاء صندوق لتصفية المصارف المتعثرة

وقال مسؤول كبير بوزارة الخزانة للصحفيين في لقاء خصص لمناقشة جولة ليو في أوروبا “الخلاصة نحن نرى أن الاتحاد المصرفي يتطلب درجة كبيرة من المخاطرة والمشاركة في التكلفة بين الأعضاء.”

وأضاف “في رأينا يجب أن يتضمن الاتحاد المصرفي الفعال ذو المصداقية… سلطة لرفع رؤوس الاموال وتأمين مصداقيته على الودائع.”

ورغم اشتراك دول منطقة اليورو في عملة واحدة فإنها لا تدعم البنوك في الدول الاعضاء بالطريقة التي تضمن بها الحكومة الاتحادية في الولايات المتحدة الودائع في مختلف الولايات.

وبمقتضى الاتفاق الذي تم التوصل إليه في ديسمبر ستظل حكومات الاتحاد الاوروبي في وضع صعب فيما يتعلق بكلفة انقاذ أي بنك متعثر لسنوات عديدة على الأقل. في الوقت نفسه انهال التراب على خطط طرحت عام 2012 لوضع ضمانات موحدة للودائع.

وتحاول بنوك أوروبية كثيرة معالجة قوائمها المالية بخفض التزاماتها لكن هذا معناه تقليص الاقراض وهو الامر الذي يقلق واشنطن بسبب تأثيره على الاقتصاد.

وانخفض حجم الاقراض من جانب بنوك منطقة اليورو للشركات غير المالية بمعدل سنوي يبلغ 3.9 بالمئة خلال نوفمبر وقد ازدادت حدة التراجعات في الاشهر الاخيرة.

وحتى الآن استبعدت ألمانيا خيار نوع المشاركة في التكلفة الذي تفضله واشنطن إذ أنها لا تريد توجيه أموال دافعي الضرائب الالمان في تمويل عمليات انقاذ البنوك في دول أخرى.

ولم يبد وزير المالية الالماني فولفغانغ شيوبله أي بادرة على تحول الموقف الألماني بعد اجتماعه مع وزير الخزانة الاميركي يوم الاربعاء إذ قال إن الاتفاق المصرفي الاوروبي سيسهم في تجاوز الازمة.

وقال وزير المالية الفرنسي بيير موسكوفيسي في اعقاب اجتماعه مع ليو يوم الثلاثاء إن آراء بلاده متوافقة مع آراء واشنطن وإنه يأمل أن تلقى هذه الآراء صدى لدى الأطراف الأخرى.

ومن المقرر ان يزور الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند الذي اجتمع مع ليو يوم الثلاثاء واشنطن في فبراير المقبل.


انتقادات أميركية للفائض الألماني


رفض وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله الدعوات التي تقودها الولايات المتحدة لبلاده من أجل تقليل اعتمادها على التصدير واتخاذ خطوات لزيادة الطلب المحلي الألماني.

جاءت تعليقات شويبله في أعقاب لقائه مع نظيره الأمريكي جاك ليو في برلين التي يزورها ضمن جولة أوروبية تستمر 3 أيام بهدف تشجيع القارة الأوروبية على تكثيف جهودها لدفع النمو الاقتصادي.

وقال شويبله إن الطلب المحلي القوي سيواصل لعب دور رئيسي في دعم النمو الاقتصادي لألمانيا مضيفا أن التجارة الألمانية ستساعد في تعزيز أداء الصادرات الى منطقة اليورو ككل.

وأضاف شويبله أن محادثاته مع ليو ركزت على المخاطر التي تواجه الأسواق المالية العالمية بسبب تدفق الأموال منخفضة التكلفة في إطار السياسات النقدية التي يتبناها مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي وغيره من البنوك المركزية الكبرى في العالم.

وقال “أشرت إلى الحاجة إلى المراقبة الدقيقة للسيولة النقدية الزائدة في الأسواق بهدف منع ظهور فقاعة مضاربات جديدة”.

يأتي ذلك فيما جددت الولايات المتحدة انتقادها لفائض الميزان التجاري الألماني ودعت حكومة برلين إلى بذل المزيد من الجهود من أجل تنشيط الاستهلاك الداخلي.

وقال وزير المالية الأمريكي جاكوب ليو عقب لقائه بنظيره الألماني إن واشنطن أبدت تحفظاتها على هذا الفائض وطالبت حكومة برلين بانتهاج “سياسة فعالة” فيما يتعلق بضخ استثمارات لتنشيط الاستهلاك داخل ألمانيا.

وتزامنت زيارة ليو لبرلين مع صدور بيانات تجارية أشارت إلى وصول الفائض التجاري لألمانيا إلى أكثر من 24 مليار دولار خلال نوفمبر الماضي مقابل 22.7 مليارات دولار في أكتوبر.

وتضغط واشنطن ودول أوروبية على ألمانيا، إحدى أكبر الدول المصدرة في العالم لاتخاذ إجراءات لتحفيز الإنفاق المحلي كوسيلة لتعزيز النمو في أوروبا والعالم. وتمتلك ألمانيا حاليا فوائض تجارية ومالية ضخمة بسبب اعتمادها على التصدير كقاطرة للنمو.

10