تدفق الأموال على المعارضة يدعم احتياطات الحكومة السورية

الجمعة 2014/01/17
البنك المركزي السوري اكتسب خبرة في طرق امتصاص العملات الأجنبية من السوق السوداء

عمان – يؤكد مراقبون أن الحكومة السورية تمكنت في الآونة الأخيرة من بناء احتياطيات العملة الأجنبية لتعويض ما استنزف منها بسبب الحرب الأهلية التي اصابت اقتصاد البلاد بالشلل.

وقال مصرفيون ومتعاملون إن البنك المركزي السوري اشترى مئات الملايين من الدولارات من السوق المحلية للعملة التي يحكم الآن السيطرة عليها.

وبعد إلقاء القبض على العشرات من تجار العملة في حملة على السوق السوداء قامت دمشق بتلك المشتريات دون أن يتسبب ذلك بخفض جديد لقيمة الليرة فيما يرجع جزئيا إلى دولارات ضخها أعداء الرئيس السوري بشار الأسد في مناطق تحت سيطرة المعارضة المسلحة.

وساعد الاستقرار النسبي لليرة السلطات على تخفيف الضغوط الاقتصادية على الحكومة قبل حضور محادثات مقررة في سويسرا الأسبوع القادم لبحث حل سياسي للحرب.

وقال مصرفي على دراية بأفكار البنك المركزي “في الاشهر الثلاثة الماضية كانت مشتريات البنك المركزي من الدولارات أكبر من المبيعات.” وقدر إن البنك المركزي اشترى الدولارات بمعدل تراوح من 5 ملايين إلى 10 مليون دولار يوميا.

وقال مصرفيان مطلعان إن البنك المركزي جمع 600 مليون دولار على الأقل من خلال بيع العملة المحلية منذ الصيف ومع هذا فان الليرة تراجعت بشكل محدود إلى نحو 160 ليرة مقابل الدولار.

160 ليرة مقابل الدولار المستويات التي استقرت عندها العملة السورية حاليا مقابل 335 ليرة للدولار في أوج تهديدات الحرب الصيف الماضي

وفي الصيف الماضي هبطت الليرة إلى 335 مقابل الدولار مع تهديد الغرب بضربات جوية، مقارنة مع 47 ليرة للدولار قبل تفجر الاحتجاجات ضد الاسد في مارس 2011 . ويقول مصرفيون إن البنك المركزي اكتسب ايضا خبرة تمكنه من تحقيق أرباح من تدخلاته مرسلا رسالة إلى اللاعبين الاخرين بأنه القائد للسوق.

ويقدر خبراء اقتصاديون احتياطيات النقد الأجنبي لدى سوريا قبل الازمة بما يتراوح بين 16 مليارا إلى 18 مليار دولار. ولم ينشر البنك المركزي أية ارقام حديثة لكن تقريره لعام 2011 أظهر انهيار تلك الاحتياطيات بحوالي الثلث بنهاية ذلك العام.

ويقول مصرفيون ان احدى مفارقات الحرب ان الليرة تلقى دعما من 100 مليون إلى 200 مليون دولار تتدفق شهريا إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة في شمال سوريا. ومعظم تلك الاموال هي تمويل خاص وحكومي للمعارضين المسلحين يأتي من منطقة الخليج ويجد طريقه من خلال التجارة المحلية إلى أقبية البنك المركزي.

وقال أحدهم “الدولارات التي يجري تغييرها إلى الليرة تنساب عائدة إلى شرايين الاقتصاد. هي تتحرك في الدورة الاقتصادية وتصل في نهاية المطاف إلى البنك المركزي.”

إنهاء تجميد بعض الاموال الحكومية في حسابات مصرفية اوروبية للسماح بمشتريات غذائية انسانية يقلص حاجة الحكومة لاستخدام احتياطاتها

وقال مصرفيون ان الناس في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة عادوا إلى استخدام العملة المحلية على الرغم من توقعات مبدئية بانهيارها وهذا اثار طلبا على الليرة. وقال مصرفي “كان هناك خطر بأن الناس سيبدأون استخدام الدولار وترك الليرة لكن الناس الان فقدوا الثقة في ان الليرة ستنهار.”

ويقول متعاملون ان شركات محلية مرتبطة بشكل وثيق بالسلطات تقوم الان بمعظم الصفقات المرخصة للعملة بعد ان اودع السجن عشرات من تجار العملة اللذين القي عليهم بالمسؤولية في مضاربات شديدة للعملة وهو ما يعطي دمشق قوة أكبر.

وقال تاجر عملة اعتقل لبعض الوقت اثناء الحملة على تجار العملة في السوق السوداء ويعمل الان في طي الكتمان في حي ابو رمانة بدمشق “السيطرة على الطلب والعرض اصبحت كاملة”. وقال مصرفي سوري اخر “يوجد قدر اكبر كثيرا من السيطرة والإشراف… السلطات قلصت نشاط السوق السوداء إلى حد كبير.”

وساعد تراجع حاجات التمويل للواردات مع تداعي التجارة الدولية لسوريا على تقليل الطلب على الدولارات.

ويقول مصرفيون ورجال اعمال ان السلطات أنهت منذ وقت طويل مشروعا لتمويل الاستيراد كان يتيح للمستوردين السوريين الحصول على دولارات رخيصة لشراء السلع الصناعية.

نجاح البنك المركزي السوري في تحقيق استقرار الليرة يقلل الضغوط على الحكومة لتقديم تنازلات في مؤتمر جنيف 2 المقبل

ويقول رجال اعمال ان السلطات الان تعرض سعرا تفضيلا للدولار على عدد قليل فقط من رجال الاعمال الذين يستوردون السلع الغذائية الاساسية وان معظم الواردات الغذائية التجارية التي تأتي إلى سوريا يمولها القطاع الخاص.

وسيساعد انهاء تجميد بعض الاموال الحكومية في حسابات مصرفية اوروبية السماح بمشتريات غذائية انسانية في مزيد من تقليص الحاجة إلى الدولارات مستقبلا.

وقال مصرفيون ان استقرار العملة اصبح فعليا مؤشر الثقة الاقتصادية لسوريا ودلالة على قدرة الحكومة على تخفيف اثار الحرب والعقوبات الغربية. وقال رجال اعمال “انه يسهل التجارة والنشاط الصناعي. عندما يتجه الدولار للانخفاض فإن التجار يتوقفون عن البيع.”

وساعد مثل هذا الاستقرار في كبح الضغوط التي أدت إلى زيادات وصلت إلى 50 بالمئة في اسعار السلع الاستهلاكية الاساسية العام الماضي. وجانب رئيسي للسياسة الاقتصادية للسلطات لتفادي سخط اوسع في المناطق التي تحت سيطرتها هو محاولة تقييد الزيادات في اسعار السلع الاساسية.

وبينما تستعد الحكومة لإرسال وفد إلى المحادثات في سويسرا الاسبوع القادم فإنها لا تواجه ضغوطا تذكر لتقديم تنازلات إلى قوات المعارضة المنقسمة على نفسها والى معارضة سياسية ضعيفة. ويقول مصرفيون إن نجاح البنك المركزي في تحقيق استقرار الليرة لا يبدو انه يتعرض للتهديد في المستقبل القريب.

11