تدفق البيانات على الشركات.. من تسونامي مربك إلى منجم ذهب

الأحد 2013/11/03
90 بالمئة من البيانات تم اشاؤها العامين الماضيين

احتل موضوع "البيانات الكبيرة" مكانة هامة في قطاع تقنية المعلومات، وذلك لازدياد هذه البيانات بوتيرة متسارعة في العصر الراهن، ويذكر أن 90 بالمئة من البيانات في جميع أنحاء العالم تم إنشاؤها خلال العامين الماضيين فقط، وتشير تقديرات مؤسسة الاستشارات البحثية إلى أنه بحلول العام 2020 سيبلغ حجم التعاملات التجارية عبر شبكة الإنترنت، حوالي 450 مليار معاملة في اليوم الواحد. فمعدل إنشاء البيانات الناتجة عن التطبيقات البرمجية مرورا بمواقع التواصل الاجتماعي وصولا إلى نتائج البحث على الإنترنت ورسائل البريد الإلكتروني، تنمو بوتيرة هائلة مع عدم وجود أي علامة على تباطؤ هذا النمو.

وانتقلت الشركات من مرحلة شح البيانات والمعلومات إلى مرحلة الغرق بكم هائل منها ما يطرح تساؤلات حول كيفية تبويبها والاستفادة منها. ويبقى المعنى الحقيقي لـ"البيانات الكبيرة" وتطبيقاتها ليس واضح المعالم في معظم الأحيان، ولكن مفهومه بسيط إلى حد ما، فمبدأ تقنية "البيانات الكبيرة" يحمل من اسمه الكثير، وهي كميات كبيرة من المعلومات تنمو بوتيرة متسارعة، وهي ما تمكن الإشارة إليها على أنها البيانات التي تم إنشاؤها مسبقا في إطار عمل الشركة من خلال استخدام الأنظمة أو الأجهزة المتنوعة، مثل نتائج عمليات التصنيع أو أنماط شراء العملاء، وعلى نطاق أوسع هي البيانات التي تتوفر للشركات من أجل القيام بعمليات الشراء، والتي يتم استقاؤها من مصادر مختلفة مثل وسائل الإعلام الاجتماعية أو مزودي خدمات البحث على شبكة الإنترنت.

وأمام الحاجة الملحة لإدارة الكميات الهائلة من البيانات في وقت تمكن الاستفادة منها ظهرت الحاجة لوجود حلول عملية مصممة لمعالجة كميات البيانات الضخمة، وذلك من أجل تحويلها من مد المعلومات التسونامي الذي يضر أكثر مما ينفع إلى منجم ذهب من المعلومات. وبسبب هذه الضجة الكبيرة حول الموضوع، أدركت الشركات مدى أهمية ألا تفوتها ظاهرة "البيانات الكبيرة" واستغلالها على أحسن وجه.

ويرى الخبراء أن فرص الحصول على "البيانات الكبيرة" هو سيف ذو حدين، فحقيقة أن المعلومات تشكل ميزة تنافسية لا لبس فيها، وهي أكثر قابلية للتطبيق اليوم مما كانت عليه في أي وقت مضى، ويبقى السؤال المطروح هل "البيانات الكبيرة" هي المفتاح لتحقيق الهدف المنشود؟

بالنسبة للبعض فإن الجواب سيكون نعم وبقوة، أما بالنسبة للآخرين فإن "البيانات الكبيرة" يمكن أن تكون مكلفة وغير ضرورية.

ويمكن تلخيص الاستفادة من معالجة مسألة البيانات الكبيرة من خلال النصائح الأولية التالية. الخطوة الأولى في أي مشروع بيانات يتمثل في تحديد الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه الشركة بوضوح، فضلا عن أنه من المفيد وضع صورة بصرية أو إطار عمل من شأنه تنظيم شؤون العمل وتحويل نقاط ضعفه إلى مبادرات قابلة للتنفيذ. وبذلك يكون من السهل الخروج من مفهوم "البيانات الكبيرة"، بمبادرة ذات أهداف متغيرة مع الزمن، فتحديد متطلبات الشركة مسبقا يساعد على معرفة فيما إذا كانت "البيانات الكبيرة" هي الجواب المنشود. وتتمثل الخطوة الثانية في استثمار الشركات للبيانات على اعتبار أنها قيمة جاهزة وذلك من خلال الذكاء التجاري والأدوات التحليلية، وقبل افتراض الحاجة إلى مبادرة مكلفة بشأن "البيانات الكبيرة"، تحتاج الشركة إلى تحديد البيانات التي بحوزتها وفيما إذا كان بالإمكان تحقيق الأهداف المنشودة بمساعدة الأدوات الموجودة.

وبعد ذلك يمكن دمج القدرات الإضافية بطريقة سليمة ما يتيح الاستفادة القصوى من المعلومات التي بحوزة الشركة، وذلك عن طريق توفير رؤية أفضل وأكثر اتساقا للبيانات، واستثمارها بالشكل الأمثل.

وبإمكان التطبيقات التحليلية التي تحيط بالمعلومات القائمة وأنظمة مسح المعاملات الضوئية إدارة بياناتك بفعالية، وتقديم مجموعة من الفوائد الأخرى مثل إعطاء المستخدمين غير التقنيين لوحات إرشادية بسيطة تساعدهم على استهداف مشاكل وفرص معينة، وتقديم المعلومات مباشرة وتلقائيا للمستخدمين حتى يتغلبوا على المشاكل واتخاذ القرارات الأفضل، وجعل التعاون جزءا أساسيا من إجراءات عملك.

وأمام كمية البيانات الجديدة المتاحة اليوم والتي تربك مدراء الشركات أمام الخيارات المتاحة قد تكون ذات البيانات ذات قيمة، إن لم تكن ذات قيمة أكبر، وذلك بسبب نوعيتها وجودتها. وفي مرحلة ما، سينتج لدى الشركة تناقض بالنتائج بسبب إضافة المزيد من البيانات، وذلك بسبب قدرة مصادر البيانات الكثيرة جدا على خلق حالة تدعى بـ "شلل التحليل"، ولاسيما بالنسبة للموظف العادي.

لذا فإن تحسين قدرة مسؤولي الشركات على تقديم رؤية مركزية في العمل إلى جانب سير آلية العمل المستهدفة من المرجح أن تخدم الشركة بشكل أفضل من التركيز على الوقت والطاقة، والذي قد يعود بفائدة كبيرة بمعزل عن التشويش الخارجي. أما النهج الأفضل فيتمثل في التأكد من أن مسؤولي الشركات يعون تماما ما هو ضروري وموجود مسبقا وبالإمكان استثماره في العمل، وذلك قبل اتخاذ مبادرات البيانات الجديدة والتي قد تكون معقدة ومكلفة.

وبعد استعداد للخوض في "البيانات الكبيرة"، يبدأ التعامل مع نموذج أولي مع تحديد العمليات قبل الشروع في أي مبادرة رئيسية. وبمجرد الحصول على استراتيجية قياسية بحيث تمكن الاستفادة منها في البيانات الداخلية الخاصة بالشركة وتقديم الدعم المستمر، من المهم تبسيط العمليات التجارية للشركة والوقوف على جزء بسيط من العمل وربطه بمصادر جديدة للبيانات، وذلك من أجل معرفة فيما إذا كانت الفوائد تفوق التكاليف وإضاعة الوقت. فالحصول على النتائج يساعد على إبقاء الأمور تحت السيطرة، وعلى إجراء تقييم أفضل للعوائد الحقيقية المتوقعة من "البيانات الكبيرة" بالنسبة لعملك.

18