تدفق اللاجئين السوريين يهدد استقرار لبنان والأردن

الثلاثاء 2014/04/29
معضلة اللاجئين السوريين في لبنان تخنق البلاد

بيروت - دق ازدياد تدفق اللاجئين السوريين لبلدان الجوار خاصة إلى لبنان والاردن ناقوس الخطر وخاصة في لبنان البلد الصغير جغرافيا الممتلئ بأزمات سياسية وأمنية زادتها معضلة الأعداد الهائلة للاجئين السوريين الذين تستضيفهم على أراضيها.

صرخة لبنان من انفجار الوضع الاجتماعي جاءت على لسان وزير الشؤون الاجتماعية اللبناني رشيد درباس الذي حذر من الانتشار العشوائي للاجئين السوريين في بلاده ، ودعا إلى وضعهم في “أماكن خاضعة للرقابة عند الحدود بين البلدين”.

وقال درباس أن انتشار اللاجئين السوريين عشوائيا يجعل زمام الأمور في هذا الملف فالتة في لبنان الذي جاوز عدد النازحين السوريين إليه المليون مع دخول 7800 نازح جديد إلى البلاد مؤخرا ،حسب تقرير لمفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

من جهتها قالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أن مخيما ثالثا للاجئين السوريين سيفتتح في الاردن لتخفيف الضغط على مخيم الزعتري الذي يستقبل أكثر من 100 ألف لاجئ، حيث يأتي افتتاح المخيم في الوقت الذي شهدت فيه الفترة الماضية زيادة أعداد من يعبرون الحدود بنسبة 50 بالمئة في معدل يصل إلى 600 لاجئ يوميا، حسب ما أعلنه المتحدث باسم المفوضية ادريان ادواردز.

تسبب تفاقم اللاجئين في لبنان في ازدياد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية والتي نجمت عنها أضرار فادحة، هذا ما جاء في دراسة تحليلية صادرة عن معهد واشنطن والتي جاء فيها أن العامل الديمغرافي مثل مشكلة مركزية للبنان، أثرت بدورها على القطاع الاقتصادي وأصبح اللاجئون يشكلون عبئا على البنية التحتية – المرهقة بالفعل – في لبنان والتي تعاني من نقص في التمويل.

ووفقاً لتقرير صدر مؤخرا عن “البنك الدولي”، سوف تحتاج لبنان – التي كان لديها عجز في الميزانية قدره 4 مليارات دولار في 2013 – على مدار الثلاث سنوات القادمة إلى 2 مليار دولار إضافية، فقط لتوفير الخدمات الأساسية لسكانها الجدد و”معالجة الفقر الإضافي المتوقع للشعب اللبناني الذي تولد من الأزمة السورية”.

كما أن استيعاب اللاجئين يشكل عبئا على الأردن، وفي حين أن خُمس المغتربين السوريين يقيمون حالياً في معسكرات للاجئين، إلا أن معظمهم يعيشون في مدن المملكة حيث يرفعون أسعار الإيجارات – بنسبة تصل إلى 25 في المئة، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة – ويأخذون فرص العمل النادرة من الأردنيين الذين يعانون بالفعل من معدلات بطالة غير رسمية تُقدَّر بـ 30 في المئة ، ورغم العجز الكبير في الميزانية، توفر عمان الرعاية الصحية والتعليم المجانيّيْن إلى هؤلاء السوريين، الذين يتلقى 63 في المئة منهم مساعدات مالية من الأمم المتحدة.

وتتمثل المشكلة في أنه كلما طالت فترة بقاء هؤلاء اللاجئين في الخارج، زادت احتمالية ترسيخ جذورهم في الدول المضيفة. ففي معسكر الزعتري للاجئين – الذي وفقاً لبعض الإحصاءات هو الآن خامس أكبر مدينة في الأردن – الذي لم تكن فيه ذات يوم سوى خيام، أصبح فيه الآن المزيد من البيوت الدائمة – المتنقلة على عجلات – والمجهزة بأطباق صناعية، والأكثر من ذلك، أفادت التقارير أن 500 شركة سورية قد انتقلت إلى الأردن منذ عام 2011.

وتصف الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي سوريا بأنها “أكبر مأساة إنسانية في وقتنا المعاصر”، والتي من المتوقع أن تزداد سوءاً لتؤثر على استقرار لبنان والأردن إن لم تحل الأزمة السياسية في سوريا.

6