تدفق اللاجئين عبء إضافي يعمق أزمات السودان الاقتصادية

ارتفاع التضخم ونقص العملة الأجنبية في السودان يسببان شحّا في الخبز والوقود.
الجمعة 2020/11/27
طوابير طويلة أمام المخابز

تزايدت مخاوف السودانيين من تعمّق الأزمة الاقتصادية المزمنة مع وصول اللاجئين الإثيوبيين، في ظل تركة ثقيلة من سنوات الحرب والفساد والعوامل المناخية وفي وقت تقلّ فيه المساعدات الدولية، ما يراكم الإشكاليات الاقتصادية والإنسانية.

الخرطوم – يخشى السودانيون من أن يؤدي الوصول الكثيف للاجئين الإثيوبيين إلى زيادة حدة الأزمة الاقتصادية في بلادهم الناجمة عن سنوات من الحرب وسوء الإدارة وأخيرا فيضانات كارثية.

ودخل أكثر من 40 ألف لاجئ إلى السودان منذ بدء النزاع في الرابع من نوفمبر، بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية وإقليم تيغراي المتمرد والمجاور للسودان.

وأقام الذين فروا من المعارك في معسكرات غير صحية على الجانب الآخر من الحدود في شرق السودان، حيث ينقصهم الغذاء والمياه والمرافق الصحية.

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية لسليمان علي والي القضارف قوله “إن عدد اللاجئين أكبر من قدراتنا على الاستقبال وأي زيادة في الأعداد ستؤدي إلى ضغط إضافي ليس فقط على الولاية ولكن على السودان ككل”.

وأضاف “منذ بداية الأزمة، كانت استجابة المنظمات غير الحكومية ضعيفة وبالتأكيد ليست على مستوى الأزمة الحالية”. ولا يبدو أن النزاع يتجه إلى التهدئة.

ويعتقد الخبير الاقتصادي السوداني محمد الناير أن “تدفقا أكبر للاجئين ستكون له انعكاسات اقتصادية بالغة الخطورة على السودان”.

سليمان علي: استجابة المنظمات ضعيفة وليست في مستوى الأزمة
سليمان علي: استجابة المنظمات ضعيفة وليست في مستوى الأزمة

ويأتي نزوح اللاجئين إلى السودان في وقت يشهد فيه هذا البلد عملية انتقالية هشة منذ الإطاحة بنظام عمر حسن البشير في أبريل 2019 إثر تظاهرات جماهيرية ضده.

وتسعى السلطات الجديدة إلى إعادة بناء اقتصاد البلد الذي يعاني بسبب سنوات من العقوبات الأميركية وسوء الإدارة والنزاعات المسلحة.

ووفق الأرقام الحكومية، يعيش قرابة 65 في المئة من قرابة 42 مليون سوداني تحت خط الفقر.

وتأثر الاقتصاد بشدة كذلك من جراء الفيضانات الكارثية التي اجتاحت جزءا كبيرا من البلاد وكذلك من تداعيات جائحة كورونا.

وتتجاوز نسبة التضخم في السودان 200 في المئة، ويعاني البلد من نقص مزمن في العملات الأجنبية، ما يؤدي إلى طوابير طويلة لشراء الخبز وأخرى أمام محطات الوقود. وتنقطع الكهرباء ست ساعات يوميا على الأقل.

ويشعر سكان شرق السودان، في القضارف وكسلا، على وجه الخصوص بحدة الأزمة الاقتصادية، وهما الولايتان اللتان استقبلتا اللاجئين.

وقال جوناس هورنر من مجموعة الأزمات الدولية، إن “شرق السودان هو المنطقة الأكثر فقرا في البلاد وتدفق اللاجئين سيؤدي إلى تزايد التنافس على الموارد والمساعدات”.

وأضاف أنه “سيتعين على الحكومة الاعتماد بقوة على مساعدات المنظمات المحلية والدولية”.

واستقبلت مدينة حمداييت الحدودية على أطراف كسلا، 28 ألف لاجئ. ويقول السكان هناك إنه مع مجيئهم ارتفعت الأسعار في الأسواق المحلية.

ويقول حاكم القضارف “كنا نعاني أصلا من نقص في الدقيق والوقود وسلع أخرى أساسية. ولكن الأزمة الحالية جعلت الحصول على هذه السلع مكلفا أكثر”.

وإضافة إلى المشكلات الاقتصادية، فإن الوضع الصحي سيء في معسكرات اللاجئين.

ويؤكد أطباء المعسكرات أن حالات إيدز وحمى وديسونتاريا وسل ظهرت بالفعل بين اللاجئين. غير أنه لم يعلن عن أي رقم رسمي بعد.

ولكن التكدس وتردي الظروف المعيشية يمكن أن يزيدا الموقف سوءا خصوصا مع الفرص المحدودة في اللجوء المستشفيات والمنشآت الصحية.

ولم يتم تسجيل أي حالة إصابة بكورونا رسميا ولكن ما زالت هناك مخاوف من انتشار الفايروس في المعسكر والقرى المجاورة. ويقول حاكم القضارف “الوضع الصحي الآن رهيب”.

محمد الناير: تدفق أكبر للاجئين ستكون له انعكاسات اقتصادية خطيرة
محمد الناير: تدفق أكبر للاجئين ستكون له انعكاسات اقتصادية خطيرة

ويدعو آخرون المجتمع الدولي إلى لعب دور أكثر أهمية إذا ما استمر النزاع.

ويقول محمد الناير “نحن بحاجة إلى مساعدة المجتمع الدولي وإلا فإن الاقتصاد في السودان سينهار”.

وتتركز أعمال اللجنة الدولية في السودان بالأساس في ولايات النيل الأزرق وجنوب كردفان وإقليم دارفور. وتضمنت هذه الأعمال في العام 2020 توزيع البذور وأدوات الزراعة والمواد الغذائية على 159.000 شخص، وكذلك تحصين أكثر من 366.000 رأس ماشية لحماية سبل عيش السكان وتحسين مستوى الأمن الغذائي.

وتلقت نحو 150 عائلة أيضا منحا نقدية لمساعدة أفرادها على تأسيس مشاريع تجارية. كما قدمت اللجنة الدولية هذا العام مساعدات إغاثية إلى 9.200 شخص حتى الآن، وساعدت في تحسين فرص حصول 146.000 شخص تقريبا على المياه النظيفة.

وفي يوليو، قامت اللجنة الدولية بتوفير بعض المستلزمات الطبيّة للمستشفى المحلي لمساعدته على استيعاب المتدفقين إليه من المصابين عقب الاشتباكات التي اندلعت في منطقة مستريحة في غرب دارفور.

ووضعت الحكومة الانتقالية السودانية برنامجا محليا للإصلاحات يهدف إلى استقرار الاقتصاد، وإزالة التشوهات، وتحسين القدرة التنافسية، وتعزيز الحوكمة، يحقق في النهاية الحصول على تأشيرة تخفيف عبء الديون.

وتقضي خطة الإصلاح إلغاء دعم الوقود الكبير لإفساح المجال للمزيد من الإنفاق الاجتماعي، بما في ذلك برنامج دعم الأسرة في السودان والإنفاق الصحي، كما سيتم توسيع القاعدة الضريبية، من خلال ترشيد الإعفاءات الضريبية.

وتعتزم السلطات اتخاذ تدابير تجاه سعر صرف موحد وإرساء إجراءات مقاصة في السوق في مقابل الحصول على التمويل الكافي من المانحين لدعم السكان من خلال الانتقال الصعب إلى اقتصاد قائم على السوق يعمل بشكل جيد.

كما تعاني البلاد من أزمات متجددة في الخبز والطحين والوقود وغاز الطهي، نتيجة ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في الأسواق الموازية.

10