تدفق المحاصيل المغربية يثير حفيظة مزارعي إسبانيا

بدأ تزايد وتيرة تدفق المحاصيل المغربية إلى السوق الأوروبية يشكل صداعا للكثير من المزارعين وخاصة الإسبان، الذين يجدون صعوبة في منافسة المحاصيل المغربية، وهو ما يؤكد في الوقت نفسه نجاح الرباط في تنمية القطاع الزراعي وتسهيل إجراءات التصدير.
السبت 2018/01/27
الطماطم تقود قاطرة نجاحات التجارة المغربية في أوروبا

الرباط - يثير ارتفاع صادرات المغرب الزراعية حفيظة الكثير من المزارعين في إسبانيا الذين يرون أنها تعرقل عملية تسويق المنتجات المحلية التي تجد صعوبة في دخول الأسواق الأوروبية في ظل جودة وانخفاض أسعار مثيلاتها المغربية.

وحذّر اتحاد منتجي الفواكه والخضر الإسباني مما وصفه بـ“الارتفاع القوي” للواردات الإسبانية من الخضر والفواكه المغربية والتي تغرق السوق المحلية بها وتؤثر على إنتاجهم من المحاصيل المحلية.

وسجلت الصادرات المغربية نحو السوق الإسبانية العام الماضي قفزة بنحو 36 بالمئة، بمقارنة سنوية، لتصل إلى 662 مليون دولار، وفق بيانات رسمية.

ويأتي احتجاج المزارعين الإسبان ومطالبتهم بالتضييق أكثر على صادرات الطماطم المغربية في وقت يتزايد فيه اهتمام الدول الأوروبية الأخرى وخاصة ألمانيا بالصادرات الزراعية المغربية.

ودعا وزير التنمية الألماني غيرد مولر الاتحاد الأوروبي لتسهيل دخول منتجات دول شمال أفريقيا الزراعية إلى السوق الأوروبية ومنها الطماطم المغربية. وقال في وقت سابق هذا الشهر إن “منتجات المغرب وتونس الزراعية تحتاج لدخول حر إلى سوق الاتحاد الأوروبي”.

وتشكل صادرات المغرب من الطماطم حوالي 63 بالمئة من إجمالي الصادرات الزراعية، وقد بلغت هذا الموسم نحو 227 ألف طن، مسجلة زيادة بنسبة 5 بالمئة، مقارنة مع الموسم السابق.

غيرد مولر: يجب تحرير دخول منتجات المغرب الزراعية إلى سوق الاتحاد الأوروبي

وتُفرض على الصادرات المغربية وخاصة الطماطم رسوم جمركية مختلفة بالسوق الأوروبية بحسب الموسم، وينسحب الأمر نفسه على بقية دول شمال أفريقيا الأخرى التي تسوّق محاصيلها في أوروبا.

أما صادرات الحمضيات المغربية، فقد استقر حجمها عند مستوى الموسم الماضي البالغ نحو 329 ألف طن.

وتلقت الحكومة الشهر الماضي دعما كبيرا بعد إعلان وزارة الزراعة الأميركية استئناف استيراد الحمضيات المغربية بعد حظر مؤقت فرضته بسبب إصابة تلك المحاصيل بمرض قالت إنه كان يشكل تهديدا لصحة المستهلكين.

ورصد تقرير للشبكة العالمية لمعلومات الزراعة مؤخرا نمو صادرات الحمضيات المغربية هذا الموسم بشكل مطرد، وهو ما يدفع المسؤولين المغاربة، وفق الخبراء، إلى تطوير القطاع في السنوات المقبلة نظرا لحجم الطلب المتزايد.

وتمثل الزراعة أحد أهم محركات التنمية الاقتصادية في المغرب، حيث يعمل فيها نحو 1.5 مليون مزارع وتساهم بحوالي 15 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى توفير 40 بالمئة من فرص العمل.

واتخذت وزارة الزراعة المغربية إجراءات لزيادة الإنتاج بينها تحسين إدارة الموارد المائية وتقنيات الري، فضلا عن تقديم مساعدات لتطوير وتحديث الأساليب الزراعية.

وتقول الوزارة إن الصادرات الزراعية لهذا الموسم تسير وفق ما هو مخطط له، وأنها تتجه لتحقيق قفزة كبيرة، مشيرة إلى أن الصادرات ارتفعت في منتصف الشهر الجاري بنحو 5 بالمئة بمقارنة سنوية.

وتعتبر المساحات المسقية المخصصة أساسا للإنتاج داخل البيوت المغطاة في جهة الداخلة وادي الذهب في أقاليم جنوب البلاد، نموذجا ملموسا للنجاح الذي عرفته جهود تطوير الزراعة في المغرب.

وقامت السلطات المغربية بتأهيل مساحات تقدر بحوالي 500 هكتار من الأراضي القاحلة وتجهيزها بتقنيات حديثة، حيث شهد الإنتاج السنوي في تلك الجهة ارتفاعا ملحوظا العام الماضي ليصل إلى 66 ألف طن.

ووفق بيانات صادرة عن الاتحاد الإسباني، فقد تصدّر المغرب قائمة البلدان المصدرة للخضر والفواكه إلى إسبانيا للسنة الرابعة على التوالي متبوعا بكل من فرنسا والبرتغال، رغم المنافسة الشرسة من منتجي البلدين.

ويؤكد خبراء ومسؤولون حكوميون أنه بفضل مخطط المغرب الأخضر وإدخال تكنولوجيات جديدة في التسميد وحفظ المنتجات الزراعية وزيادة الأراضي المزروعة استطاعت الرباط مواصلة تعزيز موقعها كأول مصدر أجنبي نحو معظم دول الاتحاد الأوروبي.

وتسارعت خطوات المغرب نحو اعتماد التكنولوجيا لتطوير القطاع الزراعي عبر الاستفادة من القمر الاصطناعي الذي أطلقه للفضاء العام الماضي بهدف بلوغ أعلى درجات الاستدامة حتى في أوقات الجفاف كون القطاع أحد المجالات الاستراتيجية المهمة للنمو الاقتصادي.

وخصصت الحكومة نحو 9 ملايين دولار لإنجاز مشاريع جديدة هذا العام بالشراكة بين القطاعين العام والخاص وفق خطط استراتيجية بعيدة المدى.

كما تعهدت بإطلاق ومواصلة إنجاز المشاريع في إطار التعاون الدولي باستثمارات تناهز نحو 116 مليون دولار، سيضخ منها صندوق المناخ الأخضر حوالي 10 ملايين دولار وصندوق التأقلم مع التقلبات المناخية نحو 1.8 مليون دولار.

وبحسب بيانات رسمية، فإن موارد موازنة قطاع الزراعة للعام الجاري ستكون أكبر من العام الماضي بنحو 8 بالمئة، وذلك بسبب ارتفاع مساهمة الاستثمارات الجديدة بحوالي 10 بالمئة.

11