تدفق المهاجرين نحو مليلية يفرض على إسبانيا تنسيقا عاجلا مع المغرب

نشر السلطات الإسبانية لعناصر حرس الحدود لم يمنع أكثر من 230 مهاجرا من دخول جيب مليلية.
السبت 2021/07/24
جهود إسبانية لمنع تدفق المهاجرين

على الرغم من تفاقم الأزمة بين مدريد والرباط، سارعت إسبانيا إلى التنسيق مع المغرب بشأن تواصل تسلل المهاجرين نحو مدينة مليلية، حيث أكد وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا الخميس أن المغرب يعد شريكا استراتيجيا لإسبانيا، ويوجد تعاون وثيق بين البلدين.

الرباط – فرض التدفق الهائل للمهاجرين إلى مدينة مليلية المحتلة، على السلطات الإسبانية التنسيق العاجل مع المغرب من أجل حلحلة الوضع، رغم الأزمة الدبلوماسية المستمرة بين مدريد والرباط.

وشدد وزير الداخلية الإسباني فرناندو مارلاسكا على وجود تنسيق وثيق مع السلطات المغربية، التي تعمل “بشكل فعال” لإدارة حالة التدفق الهائل للمهاجرين إلى مليلية (المحتلة).

ونجح 238 مهاجرا أفريقيا جنوب الصحراء في عبور السياج الفاصل بين المغرب وجيب مليلية الإسباني صباح الخميس، وفق ما أعلنت السلطات الإسبانية.

فرناندو غراندي مارلاسكا: توجد علاقة طيبة مع المغرب وتنسيق فعال حول أمن الحدود
فرناندو غراندي مارلاسكا: توجد علاقة طيبة مع المغرب وتنسيق فعال حول أمن الحدود

وذكرت وسائل إعلام محلية نقلا عن مصادر حكومية، أن حوالي 300 شخص حاولوا صباح الخميس في الساعة 06:50، عبور السياج الحدودي لمعبر باريو تشينو، مستعملين سلالم لتنفيذ العملية.

وعلى الرغم من نشر السلطات الإسبانية لعناصر حرس الحدود على طول الشريط الحدودي بمليلية المحتلة، إلا أن 238 شخصا وجميعهم من الرجال تمكنوا من العبور إلى الثغر المحتل، فيما أصيب ثلاثة أفراد من حرس الحدود بجروح خفيفة، وتم اقتياد هؤلاء المهاجرين نحو مراكز إيواء مؤقتة، وذلك من أجل الخضوع للحجر الصحي.

وأبرز الوزير الإسباني، حسبما نقلت وكالة “أوروبا بريس” وجود علاقة طيبة مع المملكة المغربية، وأن “التنسيق الحقيقي والفعال حول أمن الحدود، والإجراءات القصوى بهذا الخصوص، لا تمنع إمكانية وقوع مثل هذه الأحداث”.

وبخصوص أمن ما يقارب 3 آلاف مهاجر مغربي في سبتة منذ شهرين بعد الدخول الجماعي، والذين يطالبون باستقبال شامل وكريم، أكد الوزير الإسباني أنه “يتم اتخاذ الإجراءات الضرورية والدقيقة للأمن الصحي في المدينة ويتم الاعتناء بهم جيدا”.

وشدّد مارلاسكا على أن هؤلاء المهاجرين في سبتة يتلقون رعاية جيدة وتحترم كرامتهم، ويلتزمون بالإجراءات الضرورية والدقيقة للأمن الصحي.

وأكد صبري الحو الخبير في القانون الدولي وسياسة الهجرة، في تصريح لـ”العرب”، أن “المغرب تمكن ميدانيا من فرض حضوره كرقم مهم في معادلة التوازن الماكرو – سياسي لإسبانيا وتأثيره في سياستها الداخلية من مداخل متعددة منها الهجرة وتجاوز الدور الدركي للمغرب في تطويق كل ما يتهدد القارة العجوز من مخاطر عديدة منها الهجرة”.

وسبق أن أنقذ خفر السواحل المغربي 204 مهاجرين غير شرعيين، كانوا على متن قوارب ممتلئة، وبينهم نساء وأطفال، حسبما أفادت به وكالة الأنباء المغربية نقلا عن مصدر عسكري، موردة أن معظمهم من جنوب الصحراء الكبرى.

وتعدّ سواحل المغرب الشمالية المطلة على البحر المتوسط منطقة مثالية لانطلاق قوارب المهاجرين نحو إسبانيا التي تبعد كيلومترات قليلة.

وأعلنت المملكة المغربية، رفضها تحميلها عبء إدارة مشكلات الهجرة غير القانونية إلى دول الاتحاد الأوروبي والقيام بدور حرس حدود مع إسبانيا، وأن مشكلة الهجرة غير النظامية نحو أوروبا عبر إسبانيا يقع حلها من قبل الدول التي ينطلق منها الراغبون في الهجرة والدول التي تنتهي عندها الرحلة.

صبري الحو: المغرب تمكن من فرض حضوره في السياسة الداخلية لإسبانيا
صبري الحو: المغرب تمكن من فرض حضوره في السياسة الداخلية لإسبانيا

وأكد مرصد الشمال لحقوق الإنسان، على رفضه بأن “يلعب المغرب دورا دركيا لأوروبا في مجال الهجرة، بما في ذلك تطبيقه لسياسة تصدير الحدود التي ينتهجها الاتحاد الأوروبي والتي يتوخى منها جعل المغرب يتحمل التكلفة الإنسانية والحقوقية والاجتماعية والاقتصادية”.

وقبل ثلاث سنوات، استضاف المغرب مؤتمرا أمميا بمراكش حول الهجرة، أسفر عن توقيع اتفاق دولي يعطي الأولوية لحقوق المهاجر في إطار هجرة نظامية وفي إطار تدبير العلاقة بين الأطراف المتدخلة بين دول الاستقبال والعبور والمصدر.

وأكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة الخميس نيابة عن البلدان الرائدة في تنفيذ الميثاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والنظامية والمنتظمة، أن “ميثاق مراكش بشأن الهجرة يمثل مساهمة كبيرة في التعددية لرفع التحديات واستغلال فرص الهجرة الدولية والتنقل البشري، وذلك بفضل مقاربة عالمية وتعاونية”.

وسجل بوريطة، في كلمة ألقاها في إطار المنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، أن “التعاون لضمان الهجرة الآمنة والنظامية والمنتظمة يشكل عناصر أساسية في ميثاق مراكش؛ مذكرا بأن هذه الآلية، التي تستند إلى القانون الدولي، تدعو إلى الاحترام الكامل لحقوق الإنسان والمعاملة الإنسانية للمهاجرين بغض النظر عن وضعهم كمهاجرين، وهي راسخة بقوة في أجندة 2030”.

وينفي المغرب استخدام قضية الهجرة غير النظامية، كورقة ضغط وابتزاز لإسبانيا، حيث قال الحو في معرض حديثه لـ“العرب”، “إنه بمنطق القانون والعرف الدوليين من حق المغرب إظهار ما يملكه من أوراق عديدة وملفات متنوعة في إطار سياسة الجوار مع إسبانيا دفاعا عن مصالحه العليا، ومنها الهجرة كمدخل لتدبير التنافس إن لم نقل الصراع”.

وفي 12 يوليو، نجح 119 مهاجرا من أفريقيا جنوب الصحراء في اجتياز السياج. وفي أكتوبر 2018، لقي مهاجر حتفه وأصيب 19 آخرون بعد عبور السياج مع نحو 200 شخص. واندلعت في مايو الماضي، أزمة دبلوماسية حادة بين البلدين بسبب استضافة إسبانيا زعيم جبهة البوليساريو الانفصالية.

4