تدفق المياه على كوكب المريخ لا يعني وجود حياة على سطحه

شكل اكتشاف وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) الشهر الماضي وجود مياه جارية على سطح المريخ مفاجأة كبرى في الأوساط العلمية والعامة، لكنه في الحقيقة لا يغير شيئا من فهم العلماء لهذا الكوكب.
الأحد 2015/10/11
المنحدرات المالحة على سطح المريخ تعيد اكتشاف الكوكب الأحمر

واشنطن - قال عالم الفيزياء الفلكية الفرنسي سيلفستر موريس المسؤول في مهمة الروبوت الأميركي (كوريوسيتي) الذي هبط على سطح المريخ صيف العام 2012 “إن وجود المياه السائلة على سطح المريخ شكّل مفاجأة، لأن معطياتنا العلمية لم تكن تتوقع ذلك”. ومع ذلك فهذا الاكتشاف لا يغير شيئا في مقاربة العلماء لدراسة الكوكب الأحمر، بحسب الباحث.

وأضاف “على كوكب الأرض، لا يوجد مكان فيه مياه إلاّ وفيه حياة أيضا، لكن وجود الماء لا يعني بالضرورة وجود الحياة، فالماء من العوامل الأساسية لوجود الحياة، ولكنه غير كاف”.

ويعتقد العلماء منذ وقت طويل أن المريخ كان يحتوي على كميات كبيرة من المياه، ولا سيما في المراحل الأولى من تشكله وعلى امتداد مليار ونصف المليار من الأعوام، وأن هذه المياه تبددت ولم يبق منها سوى آثار صغيرة في الغلاف الجوي.

ومع ذلك فإن عمليات الرصد التي تقوم بها وكالة الفضاء الأميركية أظهرت قبل أسابيع وجود مياه تجري حتى الآن على سطح كوكب المريخ، ويسعى العلماء حاليا إلى فهم مصدر هذه المياه المالحة.

وقال سيلفستر موريس “الأرجح أنها تأتي من تحت الأرض”، من دون أن يستبعد تماما أن يكون مصدرها الغلاف الجوي.

وعلى الرغم من أن مصدر المياه وتركيبتها الكيميائية غير معروفة، فإن الاكتشاف يغير تفكير العلماء بشأن ما إذا كان الكوكب الأكثر شبها بالأرض في المجموعة الشمسية فيه حياة لكائنات دقيقة تحت قشرته التي تعج بالإشعاعات.

وقال جون غرانسفيلد الإداري المعاون في ناسا للصحفيين معلقا على الدراسة التي نشرتها مجلة نيتشر جيوساينس “هذا يفيد بأنه من الممكن أن تكون هناك حياة على المريخ اليوم”.

وقال جيم غرين مدير علوم الكواكب في الوكالة “المريخ ليس الكوكب الجاف القاحل.. كما كنا نعتقد في الماضي، ففي ظروف معينة أمكن العثور على مياه سائلة على المريخ”.

ومع كل هذا، لم تهرع ناسا إلى بحث مخلفات المياه المالحة المكتشفة بحثا عن حياة في الوقت الحالي.

وقال غرانسفيلد “لو كنت ميكروبا في المريخ فلن أعيش بالقرب من واحد من هذه (المواقع)، بل سأرغب في العيش إلى الشمال أو الجنوب في العمق البعيد عن السطح، حيث يوجد مزيد من الأنهار الجليدية المكونة من مياه عذبة.. ولدينا مجرد شكوك في أن هذه الأماكن موجودة، ولدينا بعض الدلائل العلمية على وجودها”.

وجاء اكتشاف تدفق المياه حينما طور العلماء تقنية جديدة لتحليل الخرائط الكيميائية لسطح المريخ حصلت عليها سفينة الفضاء التابعة لناسا المختصة بالرصد المداري لكوكب المريخ (مارس ريكونيسانس أوربيتر).

وتوصل العلماء إلى مؤشرات على آثار أملاح تتشكل فقط في وجود المياه في قنوات ضيقة منحوتة في جروف قارية عالية في أنحاء المنطقة الاستوائية الخاصة بالمريخ.

24