تدفق النفط في أنبوب كردستان يكرس استقلال الإقليم النفطي

الجمعة 2014/01/03
تركيا تحاول التوازن على الحبل المشدود بين أربيل وبغداد

أنقرة – قال وزير الطاقة التركي تانر يلدز أمس إن ضخ النفط الخام بدأ من خط أنابيب جديد من كردستان العراق إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط لكنه لن يصدر إلى الأسواق العالمية بدون موافقة بغداد.

ويشكك المحللون بوعود وتطمينات الجانب التركي، الذي يقولون إنه يريد أن يلعب دور الخصم والحكم في الصراع النفطي بين بغداد وأربيل.

وتقترح تركيا وضع إيرادات صادرات النفط من كردستان العراق في حساب خاص ببنك تركي مملوك للدولة ثم توزيعها بين حكومة الإقليم والحكومة المركزية في بغداد.

لكن محللين يقولون إن الاقتراح التركي لا تعدو كونه محاولة خالية من المضمون لتطمين بغداد، في وقت تمعن فيه في توسيع علاقاتها النفطية مع إقليم كردستان.

ويضيف المحللون إن حكومة المالكي تعلم أنها لا تستطيع التأثير في الأمر الواقع، حيث يتسع يوما بعد يوم الاستقلال النفطي لإقليم كردستان مع تزايد انتاجه النفطي.

وهناك خلاف بين بغداد وإقليم كردستان شبه المستقل حول توزيع ايرادات النفط واثأر تودد تركيا المستمر الى الاكراد غضب الحكومة المركزية التي تقول انها صاحبة السلطة الوحيدة في ادارة النفط العراقي.

ولا يستبعد محللون أن توافق حكومة المالكي على الاقتراح، لأنها تسعى لتهدئة الملفات المتفجرة كي لا تؤثر على حظوظ حزب الدعوة في الانتخابات. وتفتح خطوط الأنابيب التي يمدها كردستان إلى الأسواق الغربية يتجنب البنية التحتية الوطنية وقد تشجع حكومة الإقليم على السعي للحصول على مزيد من الاستقلال عن بغداد التي تختلف معها على عقود إنتاج النفط واقتسام الإيرادات. وتعتزم حكومة الاقليم مد خط أنابيب ثان لنقل النفط إلى تركيا وآخر لتصدير الغاز.

وعبر يلدز خلال مؤتمر صحفي في أنقره أمس عن أمله في التوصل إلى اتفاق هذا الشهر للسماح ببدء التصدير.

وقال إن تدفق الخام عبر خط الأنابيب سيبدأ بمعدل 300 ألف برميل يوميا ثم يرتفع بعد ذلك إلى 400 ألف برميل يوميا.

ووقعت تركيا اتفاقات بمليارات الدولارات مع كردستان العراق أواخر العام الماضي لتصدير الطاقة من الإقليم شبه المستقل عبر تركيا إلى الأسواق بشكل مباشر.

وقد تصدر كردستان في نهاية الأمر مليوني برميل يوميا من الخام وما لا يقل عن عشرة مليارات متر مكعب سنويا من الغاز الطبيعي إلى تركيا. وأثارت تلك الخطوة غضب بغداد التي تقول إنها الوحيدة المخولة بسلطة إدارة النفط العراقي لكن تركيا تعمل على إشراك الحكومة المركزية العراقية في العملية قبل بدء التصدير.

وقال يلدز “بدأ تدفق النفط الخام من العراق. ويجري تخزينه… لن يجري تصدير الخام بدون موافقة الحكومة العراقية.”

وللاتفاق التركي الكردي أهمية كبيرة لشركات النفط العالمية فضلا عن الأكراد وأنقرة إذ يمكن الاستفادة منه في تلبية احتياجات محلية ثم التصدير غربا عبر ميناء جيهان. وأبرمت كردستان اتفاقات مع شركات منها اكسون موبيل وشيفرون وتوتال في إطار سعي المنطقة لتطوير قطاع الطاقة.

وأسست تركيا شركة الطاقة التركية (تي.إي.سي) وهي كيان تدعمه الدولة أبرم اتفاقات مشاركة مع اكسون وسيمثل الجانب التركي في الاتفاقات مع كردستان.

وزار يلدز بغداد في أوائل ديسمبر لإجراء محادثات مع حسين الشهرستاني نائب رئيس الوزراء العراقي الذي يبدي تحفظات على التقارب بين تركيا والإقليم الكردي.

وتقول بغداد إن مساعي الأكراد للاستقلال النفطي يمكن أن تؤدي إلى تفكك العراق لكن تركيا تقول إنها تحترم حساسيات العراق إزاء سلامة أراضيه وإن زيادة إيرادات النفط ستصب في مصلحة البلد ككل.

وكانت الحكومة التركية قد أكدت الشهر الماضي أنها لن تستورد الطاقة من العراق بدون موافقة الحكومة الاتحادية في بغداد وإنها تدرك مخاوفه بعد أن قال إقليم كردستان العراق شبه المستقل إنه سيمد خط أنابيب نفطيا ثانيا إلى تركيا.

وتؤكد أنقرة أنها قدمت لبغداد ضمانات على أنها لن تسمح بمرور أي نوع من الشحنات النفطية بدون موافقة الحكومة الاتحادية في بغداد” وأن تركيا لا تريد انتهاك اتفاقاتها الحالية الخاصة بالطاقة مع بغداد.

وحذرت بغداد مرارا من أن أي اتفاقات تبرمها تركيا مع إقليم كردستان الغني بالنفط والغاز ربما ينتهك اتفاقاتها مع العراق.

ويقول محللون إن تركيا تحاول الموازنة بين موقفين متناقضين لتتمكن من التوازن على الحبل المشدود بين أربيل وبغداد.

10