تدفق مفاجئ للاستثمارات الأجنبية على المنطقة العربية

تداعيات الجائحة أظهرت ملامح اقتصادية جديدة للمنطقة العربية.
الجمعة 2021/06/25
مناخ ملائم جاذب للاستثمارات الخارجية

شكلت أحدث المؤشرات حول جاذبية المنطقة العربية للاستثمارات الأجنبية مفاجأة للمحللين خاصة في ظل قيود الإغلاق الاقتصادي إذ سارت مجموعة من القطاعات الحيوية في العديد من البلدان عكس تيار الجائحة واستأثرت بمعظم الأموال المتدفقة إلى المشاريع الجديدة.

الكويت - خالفت تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة للبلدان العربية في العام الماضي توقعات المحللين وأظهرت نموا على الرغم من الإجراءات الاحترازية المنجرة عن الأزمة الصحية العالمية.

وقالت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات (ضمان) الخميس إن رؤوس الأموال الخارجية التي دخلت للمنطقة ارتفعت بواقع 2.5 في المئة في 2020 بمقارنة سنوية لتبلغ قرابة 40.5 مليار دولار.

ويرى محللون وخبراء أن تداعيات الجائحة يبدو أنها أظهرت ملامح اقتصادية جديدة للمنطقة العربية، وكشفت أنها لا تزال ملاذا آمنا للاستثمارات ورؤوس الأموال الباحثة عن النمو عالميا، على الرغم من الصراعات التي تموج بها.

ورصدت مؤسسة ضمان، التي تتخذ من العاصمة الكويتية مقرا لها، ملامح تلك الظاهرة، حيث أشارت إلى أن الاستثمارات الأجنبية تتركز بالأساس في كل من الإمارات والسعودية ومصر وسلطنة عمان ولبنان.

وذكرت المؤسسة في بيان بخصوص إصدار التقرير السنوي لمناخ الاستثمار في الدول العربية أن هذه الاستثمارات مثلت نحو 6.1 في المئة من مجمل التدفقات الواردة إلى الدول النامية وأربعة في المئة من مجمل التدفقات العالمية البالغة نحو 999 مليار دولار خلال السنة ذاتها.

وواصلت دول الخليج تصدرها لأداء المجموعات العربية، وحلت دول المشرق العربي فـي المرتبة الثانية ودول المغرب العربي فـي المرتبة الثالثة، وأخيرا حلت دول الأداء المنخفض في المرتبة الرابعة.

وأشار معدو التقرير إلى استمرار التركز الجغرافي للتدفقات الواردة للدول العربية، حيث استحوذت الدول الخمس الأولى على 95 في المئة من مجمل التدفقات.

وجاءت الإمارات في المرتبة الأولى بمبلغ 19.9 مليار دولار، تلتها مصر بمبلغ 5.9 مليار دولار ثم السعودية بحوالي 5.5 مليار دولار ثم سلطنة عمان بمقدار 4.1 مليار دولار وأخيرا لبنان بمبلغ 3.1 مليار دولار.

وقال المدير العام للمؤسسة عبدالله الصبيح “تأثر مناخ الاستثمار في الدول العربية في المجمل بشكل سلبي جراء ما شهدته المنطقة من أحداث وتطورات أخذا في الاعتبار تداعيات انتشار فايروس كورونا المستجد والإجراءات المصاحبة له”.

عبدالله الصبيح: مناخ الاستثمار في المنطقة تأثر في المجمل بشكل سلبي

وأوضح أن قطاعات خدمات الأعمال والبرمجيات والخدمات المالية حلت في المراكز الثلاثة الأولى على التوالي من هذه الاستثمارات بحصة بلغت 50 في المئة من عدد المشاريع.

وحلت قطاعات المواد الكيميائية والفحم والنفط والغاز والطاقة المتجددة في المراكز الثلاثة الأولى على التوالي من حيث التكلفة الاستثمارية بحصة بلغ مجموعها 55 في المئة من إجمالي التدفقات الاستثمارية.

في المقابل، سجلت مؤسسة ضمان تراجع مشاريع الاستثمار العربي البيني بمعدل 42 في المئة خلال نفس الفترة.

وشهد وضع الدول العربية في المؤشر العام لبيئة الأعمال الصادر عن البنك الدولي، والذي يقيس الأداء ما بين يونيو 2019 ويونيو 2020، تحسنا بمقدار 4 مراكز، بفضل قيام الدول العربية بتسريع وتيرة الإصلاحات، بإجمالي 55 إصلاحا بزيادة 6 إصلاحات عن العام 2019، رغم أن متوسط الترتيب ظل دون المتوسط العالمي.

ومن الواضح أن العديد من الشركات العالمية تراهن على البلدان العربية في إنعاش معدلات نمو استثماراتها ورؤوس أموالها، حيث تلتزم بضخ حزم مالية في مشروعات جديدة، باعتبار المنطقة من أسرع الأماكن نموا حاليا في نظرها.

وتصدرت أميركا الشمالية كأهم المستثمرين في المنطقة العربية من حيث التكلفة بقيادة الولايات المتحدة، التي ساهمت بنحو 22.4 في المئة من مجمل الاستثمارات.

ويشير تقرير مؤسسة ضمان إلى أن تلك المشروعات تركزت جغرافيا في الإمارات والسعودية بعدد 347 مشروعا بتكلفة استثمارية 10.4 مليار دولار.

وتأسست شركة ضمان في أبريل 1974 في الكويت كأول مزود متعدد الأطراف لضمان الاستثمار في العالم، وهي مملوكة لحكومات الدول العربية و4 مؤسسات مالية عربية.

10