"تدفيع الثمن" ظاهرة عنصرية تسمم الأجواء قبل زيارة البابا إلى القدس

الخميس 2014/05/15
الاعتداءات العنصرية المعادية للمسيحيين طالت الكنائس والأديرة في الأراضي المقدسة

حيفا - قال البطريرك، فؤاد طوال، بطريرك اللاتين في القدس وسائر الأراضي المقدسة، الأحد، إنّ سلسلة من الهجمات المُوجّهة ضدّ الكنيسة، تُسمّم الأجواء قبل زيارة البابا فرنسيس المزمعة إلى القدس، هذا الشهر.

وقد جرى الإبلاغ عن 24 هجوما نفّذها من يشتبه في أنّهم إسرائيليون من اليمين المتطرف خلال العام المنصرم. وقد تمّ تنفيذ العديد من الهجمات على مدى الشهر الماضي، من بينها تهديد بالقتل كتب بالعبرية على مجمع الأساقفة في مركز نوتردام بالقدس الشرقية.

وأصبحت هذه الهجمات تعرف باسم “بطاقات الثمن”، في إشارة من جانب اليهود القوميين المتطرفين إلى جعل الحكومة الإسرائيلية “تدفع ثمن” أيّ تحجيم للاستيطان اليهودي في الأراضي الفلسطينية.

وقال طوال للصحفيين، في مؤتمر صحفي عُقد بمدينة حيفا، الّتي يقطنها آلاف المسيحيين من عرب إسرائيل إنّ هناك زيادة ملحوظة في استفزازات “بطاقة الثمن” في إسرائيل.

وأضاف أنّ هذه الموجة من أعمال الإرهاب من جانب متطرفين تثير بكل تأكيد بواعث قلق خطير لدى كل الأشخاص المعتدلين.

وقال البطريرك طوال “إنّ أعمال التخريب المنفلتة تسمم المناخ قبل أول زيارة مُرتقبة للبابا فرنسيس إلى الأراضي المقدسة منذ توليه لمنصبه. ومن المقرر أن يزور البابا الأردن والضفة الغربية والقدس في الفترة الممتدّة من 24 إلى 26 مايو الجاري.

من جهة أخرى أشار طوال إلى أنّه سيظل متشككا إلى أن تتحول تعهدات “اسرائيل” بوقف مثل هذه الأعمال إلى أفعال. وتساءل البطريرك عن عدم قدرة السلطات الإسرائيلية على اعتقال منفذي هذه الهجمات العنصريّة الداعية للإرهاب والمنافية لأبسط قواعد التعايش.

كما أوضح في نفس السياق، أنّ أعمال التخريب والرسوم التي وُجدت على الجدران، هي بكل تأكيد ليست إشارة جيدة، لكن عندما سئل عمّا إذا كان يخشى على أمن البابا نتيجة لذلك، نفى ذلك بحسم، وقال إنّهم لا يخشون على أمن البابا وإنّهُ واثق من أنّ الناس سُعداء للغاية لاستقباله.

من جهتها، أدانت الكنيسة الكاثوليكية، الأحد، استمرار الهجمات والاعتداءات الّتي تطال أهدافا مسيحية وإسلامية على الأراضي المُحتلّة، والتي تقوم بها مجموعات “تدفيع الثمن” الإسرائيلية المتطرفة.

وتجدر الإشارة إلى أنّ عددا من المتطرّفين اليهود، عمدوا منذ مدّة إلى مهاجمة أهداف فلسطينية وعربية. وتشمل تلك الهجمات تخريب وتدمير ممتلكات فلسطينية وإحراق سيارات ودور عبادة مسيحية وإسلامية وإتلاف أو اقتلاع أشجار زيتون، بالإضافة إلى تدنيس المقابر والأماكن المقدسة وكتابة عبارات معادية من قبيل “الموت للعرب” و”تدفيع الثمن”، وقد بلغت هذه الهجمات حدّ الاعتداءات الجسدية.

ومنذ بداية، أبريل الماضي، تم تخريب العديد من المواقع الدينية المسيحية، حيث تمّ تحطيم صلبان ومهاجمة رجال دين مسيحيين في كنيسة الطابغة على شاطىء بحيرة طبريا، وتمّ خط شعارات معادية للمسيحية في القدس. بالإضافة إلى استهداف منتظم للمساجد.

وبحسب تقارير إعلاميّة، فقد أبدت الشرطة الإسرائيليّة تخوّفها من أن تقوم عناصر من هذه المجموعة المتطرفة بمضاعفة هجماتها قبيل وصول البابا فرنسيس إلى الأراضي المقدسة كوسيلة لجذب الاهتمام الإعلامي.

غير أنّ الشرطة بقيت مكتوفة الأيدي أمام هذه النزعات العنصريّة، ممّا جعل الخارجية الأميركية تستنكر في تقريرها السنوي عن الإرهاب، الّذي نشرته في 30 أبريل، اعتداءات متطرفين إسرائيليّين، من المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، على الفلسطينيين و”لم تستتبع بملاحقات”.

13