"تدمير الخطاب وصنع الرضا" بين رف الكتب

الأحد 2016/08/28
"لغة الميديا"

يقدّم الصحافيون أنفسهم عادة بكونهم من دعاة “فك شيفرة الخطاب”، ولكن هل يصح أن يفكّك غيرهم خطابهم؟ تلك هي الفكرة التي تعالجها الباحثة إنغريد ريوكرو في كتابها “لغة الميديا”. من خلال تحليلها أمثلة راهنة، تبين الكاتبة أن الصحافيين ما انفكوا يعيدون إنتاج جمل وتعابير هي في الواقع أحكام معيارية عن الأحداث.

فهم يزعمون التحلّي بالموضوعية والحياد في معالجة الآراء السياسية، ولكنّهم في الواقع يستعملون خطابا ينتمي إلى تيارات فكرية محددة يمكن تبيّنها، كما يساهمون في نشر عدة أحكام مسبقة، تحولت إلى أسس لقناعات المجتمع الفرنسي.

وإذا كانت لغة الصحافي مثل زجاج محرِّف يقدم عبرها الحاضر للمتلقي، فإنها كذلك نافذة مضللة مفتوحة على الماضي والمستقبل. وفي رأي الباحثة أن تحليل خطاب الميديا يساعدنا في الكشف عن الوعي الباطن للمجتمع من جهة ما يحويه من لاعقلانية.

◄ أسس الديمقراطية

“الأسس الفلسفية للديمقراطية المعاصرة” كتاب ممتع للفيلسوف الرحالة ماكزانس هيكار (حيث عاش في طوكيو ولندن وبوينس آيرس في نطاق اشتغاله بالشؤون المالية)، يستعرض فيه تاريخ الفكر السياسي الحديث والمعاصر، للوقوف على أسس الديمقراطية التي صارت في رأيه قيمة مقدسة، أشبه بالديانة، في عصر انهار فيه النظام القديم، وناب عن موت الربّ نهائيا منذ داروين دولة قانون مبنية على “حقيقة علمية” هي التطور، حيث يبدو تناسق المنظومة بجلاء عند المعطى الميتافيزيقي الكامن، معطى كون متنام رسمه نيكولا دو كوندورسيه وتايلار دو شاردان، وضمّده كانط وهيغل وتشارلز داروين.

وفي رأي الكاتب أن الديمقراطية هي اللحظة السياسية في هذا التطور. فالصدفة والحرية والقانون والأخلاق، وكذا المصلحة والملكية العامة، صارت تشكل ثنائيات لا تنفصم، كما أن الرابط الاجتماعي بات في جوهره اقتصاديا.

◄ تغييب الفكر النقدي العربي

في كتابه “الفكر والسياسة في العالم العربي” يستعرض المؤرخ وعالم الاقتصاد اللبناني جورج قرم مختلف أوجه الفكر السياسي العربي في القرن العشرين، وثراء ثقافة مجهولة لدى الغرب.

ويبين أن أصحاب ذلك الفكر لم يكونوا أسرى الطوق السياسي الديني الذي وضعتهم فيه كتابات بعض المستشرقين عن العرب والإسلام، بل هم مفكرون عبّروا عن نقد قويّ على شتى المستويات الدينية والسياسية والفلسفية والأنثروبولوجية والسياسية.
ويبين في الوقت نفسه كيف استفادوا من الأفكار الأوروبية كالتطور والعقلانية والعلمانية والقومية. والكاتب، إذ يدرج آثار أولئك المفكرين في إطار التحولات الجيوسياسية والسوسيواقتصادية التي شهدها الوطن العربي منذ قرنين، يفسّر كيف ساهمت قوى الهيمنة الأجنبية، من عسكريين وأكاديميين وإعلاميين، في تهميش الفكر النقدي العربي.
12