تدمير المعالم الأثرية الفلسطينية استهداف للإرث الحضاري الإنساني

الاثنين 2014/08/11
الدمار لحق الجامع العمري الكبير أكبر المساجد الأثرية وأهمها في قطاع غزة

بيت لحم- قالت وزارة السياحة والآثار في فلسطين الأسبوع الماضي إن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة طال مواقع تاريخية عديدة هامة من التراث الثقافي بما في ذلك العديد من المواقع الأثرية والمباني التاريخية ودور العبادة والمتاحف والمشهد الثقافي والطبيعي، إلى جانب مراكز البلدات القديمة متسببة في أضرار متفاوتة يصعب إصلاحها.

وأشار التقرير إلى أن اعتداءات الاحتلال أصابت المواقع المسجلة على اللائحة التمهيدية للتراث العالمي، إلى جانب العديد من مواقع التراث العالمي ذات الأهمية المحلية والوطنية والعالمية الإنسانية، وأبرز هذه المواقع المتضررة هي تلة أم عامر( موقع القديس هيلاريون) في النصيرات. وتمثل بقايا دير يعود للحضارة البيزنطية، وهذا الموقع يظهر على خارطة مادبا من القرن السادس الميلادي، وارتبط باسم القديس هيلاريون، وهو مسجل ضمن اللائحة التمهيدية للتراث العالمي.

كما تم تدمير جزئي في موقع البلاخية (الانثيدون) والذي يمثل ميناء غزة القديم ويعود تاريخه إلى العصر الحديدي والهلنستي والروماني والبيزنطي والإسلامي المبكر وهو مسجل ضمن اللائحة التمهيدية للتراث العالمي أيضا.

كما تم تدمير واسع لمراكز المدن التاريخية في فلسطين أبرزها في غزة وخان يونس ورفح وبيت حانون وبيت لاهيا، وجرى إلحاق الضرر بنسيجها المعماري، وهذا التدمير شمل عددا من البيوت القديمة في محيط قصر السقا والسوق القديم في الشجاعية، وتدمير المؤسسات التعليمية، والتي شملت مباني الجامعة الإسلامية، والكلية التقنية في دير البلح وكلية غزة الجامعية، ومباني جامعة الأقصى، وهو ما ألحق الأذى بمكتباتها التاريخية، وأضرارا واسعة في موقع تل رفح على الحدود الفلسطينية المصرية.

تم تدمير واسع لمراكز المدن التاريخية في فلسطين أبرزها في غزة وخان يونس ورفح وبيت حانون وبيت لاهيا

وأضاف البيان، أن التدمير شمل 41 مسجدا دمرت كليا وأتلفت كل محتوياتها، و120 مسجدا لحق بها تدمير جزئي وبالتالي فهي تتطلب مجهودات للترميم وإعادة البناء، ومن الأمثلة على أعمال التدمير التي طالت المساجد التاريخية مسجد السيد هاشم المملوكي الواقع بحي الدرج “مدينة غزة القديمة”، ويعد من أجمل جوامع غزة الأثرية وأكبرها وفي الغرفة التي تفتح على الظلة الغربية ضريح السيد هاشم بن عبد مناف جد رسول الله (ص) وقد أنشئ المسجد على يد المماليك، وجدده السلطان عبد الحميد عام 1850 ميلادي.

ومسجد الظفردمري المملوكي ويقع في حي الشجاعية وحسب المؤرخين فقد أنشأه شهاب الدين أحمد أزفيرين الظفرمدري عام 1360 ميلادي، واشتهر محليا بـالقزمري، والمسجد العمري في جباليا الذي يتميز بمعماره وبمئذنته الشاهقة ويحمل آثار الفترات الرومانية والبيزنطية والعصور الوسطى.

وأكدت الوزارة في تقريرها أن القصف الجوي والبري والبحري أدى إلى إلحاق أضرار كبيرة بالمشهد الثقافي في قطاع غزة، لافتا إلى أن وزارة السياحة والآثار ستقوم بالتعاون مع المؤسسات المحلية والدولية بزيارات ميدانية من أجل إجراء تقييم أضرار تفصيلي وموثق في الفترة القادمة.

شمل التدمير 41 مسجدا دمرت كليا وأتلفت محتوياتها، و120 مسجدا لحق بها تدمير جزئي

وأهابت وزارة السياحة والآثار بالمؤسسات الأكاديمية والمنظمات الفلسطينية العاملة في حقل التراث الثقافي بالمجتمع الدولي، وخصوصا منظمة اليونسكو ولجنة التراث العالمي، ومنظمة الايكوموس، ومجلس الآثار العالمي وكافة المؤسسات الدولية، أن تدين هذا العدوان الإسرائيلي الموجه ضد السكان المدنيين والتراث الثقافي الفلسطيني في انتهاك للقانون الدولي واعتبار ذلك جرائم حرب ضد الإنسانية.

هذا التقرير الذي أعدته الوزارة يقوم على تقييمات سريعة بنيت على زيارات خاطفة للمواقع التاريخية المتضررة لأن الخبراء غير قادرين على الوصول للمواقع الأثرية في ظل الحرب، بالتالي فهذا التقييم يعتبر أوليا، في انتظار أن تهدأ الأوضاع ويقوم الخبراء بزيارات للمواقع التاريخية المتضررة للإدلاء بقائمة مفصلة عن المباني الأثرية والثقافية المتضررة ولتقدير حجم الخسائر ولتحديد الأعمال التي يمكن إنجازها لترميم المباني التي دمرت جزئيا وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من التراث الإنساني الفلسطيني.

12