تدني أسعار النفط يؤجل تعافي موازنة قطر إلى 2018

الخميس 2016/09/22
أفق ضبابي

الدوحة – رجح تقرير اقتصادي أصدره بنك قطر الوطني أمس، أن تعود موازنة قطر إلى مستويات شبه متوازنة وينخفض العجز فيها إلى ما يناهز الصفـر بالمئة في سنـة 2018، بدفع من ارتفاع سعر النفط وعائدات ضريبية.

ويعطي هذا الأمر إشارة قوية على أن زمن الوفرة في المال انتهى في قطر بسبب الإنفاق على المشاريع الكبيرة في مجالات السياسة والإعلام والاقتصاد، والتي تهدف من ورائها تغيير خارطة المنطقة.

وأوضح التقرير أن عجز الموازنة المعتمدة بشكل أساسي على عوائد النفط والغاز، سيتقلص بشكل كبير في 2018، على عكس التوقعات لسنتي 2016 و2017.

وتوقع المصرف أن يبلغ العجز 5.3 بالمئة من إجمالي الناتـج المحلي بحلول نهـاية العـام الجاري على أن يبلـغ نحو 2.2 بالمئة العام المقبل، قبل العـودة إلى شبـه التـوازن في 2018.

ويعتقد المصرف أن العجز سيتراجع إلى 0.8 بالمئة فقط في 2018، استنادا إلى متوسط أسعار للنفط يبلغ 57.9 دولارا للبرميل.

ويأتي ذلك بعد أن قال خبراء شركة كامكو للاستثمار في تقرير الثلاثاء، إن عجز موازنات الدول الخليجية الست سيتجاوز 153 مليار دولار مرتفعا من مستويات العام الماضي البالغة 119 مليار دولار.

12 مليـار دولار، العجـز المتوقـع في موازنة قطر هذا العام، للمرة الأولى منذ 15 عاما

وتتوقع قطر تسجيل عجز يناهز 12 مليار دولار في موازنة هذا العام، وذلك للمرة الأولى منذ 15 عاما. كما رجح مسؤولون حكوميون استمرار عجز الموازنة خلال سنتي 2017 و2018.

وتأثرت عائدات الدول الخليجية جراء انخفاض أسعار النفط منذ منتصف 2014، حينما كان سعر البرميل أكثر من مئة دولار. وفي مطلع السنة الحالية انخفض سعر البرميل إلى ما دون ثلاثين دولارا، إلا أنه تعافى بعض الشيء إثر ذلك، ويتداول راهنا ما بين 40 و50 دولارا.

ودفع تراجع الإيرادات النفطية دول الخليج إلى اتخاذ إجراءات عدة أبـرزها خطوات تقشف في الإنفـاق العام، وإقـرار بعض الضرائب. ومـن المتوقع أن تبدأ قطر تطبيـق ضريبـة على القيمـة المضـافـة في 2018.

ورجح بنك قطر الوطني أن يؤدي إدراج هذه الضريبة إلى زيادة الإيرادات الحكومية على المدى المتوسط، وقد تكون سببا في المدى البعيد في توفير المزيد من العوائد للدولة الخليجية.

وعلى الرغم من سعي الحكومة القطرية إلى ضبط النفقات العامة، لكن المصرف رجح مضي قطر في مشاريع البناء الضخمة كما هو مقرر، وذلك تمهيدا لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022.

وفي حين تبذل الحكومة مساعي لسد العجز في الموازنة الناجم عن تراجع أسعار الطاقة، أكد البنك المركزي ترجيحات الخبراء بأن قطر، أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، تعاني أزمة حقيقية حيث اضطرت إلى إصدار سندات لتوفير السيولة.

وقال المركزي القطري في موقعه الإلكتروني إنه جمع 4.6 مليار ريال (1.26 مليار دولار) من بيع مجموعة من السندات التقليدية والصكوك الإسلامية التي يصل مداها إلى عقد من الزمن. وتراوح سعر الفائدة على هذه السندات بين 2.25 بالمئة للسندات فئة ثلاث سنـوات، و3.75 بالمئة للسندات فئة 10 سنوات.

تراجع الإيرادات النفطية دفع دول الخليج إلى اتخاذ إجراءات عدة أبـرزها خطوات تقشف في الإنفـاق العام، وإقـرار بعض الضرائب

وأشارت وكالة بلومبرغ للأنباء الاقتصادية إلى اتجاه أغلب دول الخليج النفطية إلى سوق السندات الدولية لسد العجز في موازاناتها نتيجة تراجع عائداتها من صادرات النفط الذي انخفضت أسعاره بشدة منذ منتصف أكثر من عامين ونصف العام.

وبحسب صندوق النقد الدولي فإن سوق سندات الدول الخليجية قد تصل إلى 900 مليار دولار بحلول 2021، حيث من المتوقع أن تبيع السعودية سندات بقيمة 10 مليارات دولار في أكتوبر المقبل.

كما اختارت البحرين المصارف المكلفة بإدارة طرح سندات، بحسب مصادر مطلعة، وكذلك تعتزم الكويت طرح سندات في أسواق المال.

وبحسب تقديرات بلومبرغ فإن قطر تواجه عجزا في ميزانيتها يقدر بحوالي 4.9 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي خلال العام الحالي، في حـين جمعت الحكـومة 9 مليـارات دولار في أكبـر طـرح سندات لـدولة شـرق أوسطيـة في مايو الماضي. كمـا باعـت قطـر سنـدات بالعملة المحلية بقيمة 1.26 مليار دولار في أغسطس.

وأزمة النفط التي أجبرت دول الخليج كافة على تنويع مواردها الاقتصادية، شجعت قطر على توسعة مساهمة قطاعها غير النفطي، ما أدى إلى ارتفاع هذه المساهمة من 42 بالمئة في 2010 إلى نحو 50 بالمئة خلال العام الماضي. وتظهر أحدث البيانات أن قيمة المشروعات الضخمة التي تنفذ في الدوحة حاليا تبلغ حوالي 200 مليار دولار.

11