تدني الأوضاع الاقتصادية فاقم جرائم القتل ضد النساء

الاثنين 2014/10/27
العنف الشديد يصدر من شخص شديد العدوانية عدو للمجتمع

القاهرة- لوحظ في الآونة الأخيرة تفشي ظاهرة العنف ضد المرأة في المجتمع المصري، وتعود حالات العنف الجسدي ضد المرأة إلى أسباب عديدة من بينها الغيرة، أو الخلاف المالي أو الأزمات الاجتماعية والسلوكية.

رغم أن جميع الأديان السماوية والأعراف قد حرّمت قتل النفس إلا بالحق، إلا أن البعض أصبح يستسهل عمليات القتل، وقد يكون ليس في نية المعتدي اللجوء إلى القتل، غير أنه في إطار ممارسة العنف قد يقع القتل غير القصدي، وفي النهاية تصبح النتيجة واحدة ألا وهي قتل النفس البشرية، وفي هذا الإطار تواجه بعض المجتمعات العربية عامة والمصرية خاصة ازدياد حجم جرائم العنف والقتل ضد النساء، وذلك وفقا لبعض التقارير الرسمية الصادرة عن عدد من الجهات التوثيقية من بينها مركز الأرض، ولعل الأبشع في هذا الخصوص هو عمليات التمثيل التي يقوم بها الجناة بعد القتل.

وفي هذا السياق أكدت الدكتورة إجلال حلمي أستاذة علم الاجتماع، أن جرائم القتل خاصة ضد النساء، لم تتزايد إلا في الفترة الأخيرة، نظرا إلى تدني كثير من الأوضاع الاقتصادية والأخلاقية والاجتماعية، وكل هذه الأشياء تصب في إحداث خلل نفسي ووجداني في شخصية الجاني، ولابد من إيجاد حلول عاجلة لمشكلات الشباب الذين يعانون البطالة وغلاء تكاليف الحياة وعدم القدرة على الزواج، وتضيف: لا يمكن القول إن جرائم القتل ضد المرأة قد أخذت شكل الظاهرة، كما لا يمكن ترويج أن هناك سفَّاحا يريد الفتك بالنساء.

تعود حالات العنف الجسدي ضد المرأة إلى أسباب عديدة من بينها الغيرة، أو الخلاف المالي أو الأزمات الاجتماعية والسلوكية

بينما توضح نهاد أبو القمصان مديرة المركز المصري لحقوق المرأة، أن العنف ضد المرأة مظهر لعلاقات غير متكافئة بين الرجل والمرأة أدت إلى سطوة الرجل على المرأة وممارسته التمييز ضدها من خلال العنف الجسدي والنفسي والجنسي الذي يحدث في إطار الأسرة، بما في ذلك الضرب والتعدي الجنسي واغتصاب الزوجة وختان الإناث وغيرها من الممارسات المؤذية للمرأة، بالإضافة إلى العنف الجنسي الذي يحدث في إطار المجتمع العام، بما في ذلك الاغتصاب والتعدي الجنسي والمضايقة الجنسية، وأضافت: يتلقى المركز المصري لحقوق المرأة كما هائلا من الشكاوى تتقدّم به نساء اللاتي يواجهن التهديد والانتهاك العلني وأنواعا مختلفة من العنف، وتكمُن المشكلة الرئيسية في أن النساء الضحايا لا يعرفن حقوقهن، ويجهلن أن أشكال العنف المختلفة يُعاقب عليها القانون، لأنها تسبّب لهن أضرارا نفسية وعصبية قد تمتد آثارها إلى فترات طويلة من حياتهن، وطالبت بأن تتبع سياسة هدفها القضاء على العنف ضد المرأة.

أما الدكتورة ميرفت مصطفى أستاذة علم النفس بالمركز القومي للبحوث الجنائية، فترى أن العنف الشديد يصدر عن شخص شديد العدوانية، تعرض لمواقف مؤلمة في طفولته، أثرت في سلوكه، وجعلته عدوا للمجتمع عنيفا أنانيا، وأضافت: هذه النوعية من الجرائم لم تصل إلى حد الظاهرة التي يخشى على المجتمع منها، لكن يلعب الإدمان دورا كبيرا في هذه الجرائم، وتعتبر العدوانية صفة غريزية في بعض الناس، ومكتسبة في البعض الآخر، ولا يستخدمها البعض إلا للدفاع عن النفس والبعض يستخدمها عند الشعور بالإحباط واليأس.

بينما تؤكد الدكتورة نجوى عبدالحميد، أستاذة علم الاجتماع في جامعة عين شمس، أن العنف ضد المرأة في المنطقة العربية يكمُن في أن المشكلة في المجتمعات العربية، مازالت ذكورية وتمنع المرأة من ممارسة أعمال بعينها، وتعتبرها طرفا ضعيفا يحتاج إلى رعاية وحماية من الرجل، سواء كان زوجا أو أبا أو أخا، وهو الذي يحدد نسبة مشاركتها في الحياة العامة، وتضيف: تُعتبر العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية والقيم العشائرية والثقافة الذكورية من أهم الأسباب التي تبرر العنف ضد المرأة، وتعلي من شأن الرجل وتعامل المرأة باحتقار، وتضعها في الدرجة الثانية من السلم الإنساني، لذا فمن الأهمية النظر في القانون مرة أخرى وتعديل النصوص غير المنصفة في قانون الأحوال الشخصية، وخصوصا تلك المتعلقة بالطلاق الذي يتم بإرادة منفردة من الرجل، وبضرورة تغيير الموروثات الثقافية في المجتمعات العربية التي تشجِّع على التمـييز ضـد المـرأة.

النصوص الدينية التي يتم تفسيرها لصالح الرجل تتمخض عنها أحكام فقهية تنال من مكانة المرأة وتسلبها حقوقها ودورها في الحياة

من جهته يرى الدكتور فؤاد أبو حطب أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، أن حملات مناهضة العنف ضد المرأة لم تفلح على مدى العقود السابقة في إنهاء هذه الظاهرة الخطيرة، ولا حتى الحدّ منها على أقل تقدير، رغم عمل الجمعيات النسائية الحقوقية على مدى سنوات طويلة إلا أن الصورة في الواقع تزداد قتامة، والدليل أن ما يقرب من ستين في المئة من حالات القتل التي تحدث في مصر البطل فيها هو الزوج، أي أن الوضع يزداد سوءا، ويشير إلى أن هذه المشكلة لا تقتصر على بلد أو مجتمع معيّنين، إنما تنتشر في العالم لأسباب مختلفة، في مقدمتها العوامل الثقافية والتربوية والاقتصادية، العادات والتقاليد، بالإضافة إلى الأسباب التشريعية التي تساعد في أحيان كثيرة على ممارسة العنف والتمييز ضد المرأة.

وتوضح الدكتورة آمنة نصير أستاذة العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، أن الإسلام يؤكد موقع المرأة إلى جانب الرجل في الإنسانية والعقل والمسؤولية، وأسس الحياة الزوجية على المودة والرحمة، لكن المشكلة في النصوص الدينية التي يتم تفسيرها لصالح الرجل فتتمخض عنها أحكام فقهية تنال من مكانة المرأة وتسلبها حقوقها ودورها في الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، مما يدعّم سلطة الرجل ويعطيه تبريرات لممارسة العنف، وتضيف: لم يبُح الإسلام للرجل أن يمارس أي عنف على المرأة، بل عزز مكانتها إلى جانبه، واعتبرها في إطار الزواج كائنا حقوقيا مستقلا عن الرجل من الناحية المادية، فليس للزوج أن يستولي على أموالها الخاصة، أو أن يتدخل في تجارتها أو مصالحها التي لا تتعلق به كزوج أو بالأسرة التي يتحمل مسؤوليتها، كذلك أمر الإسلام بمعاملة المرأة على أساس من المودة والرحمة، حيث جاء في قوله تعالي: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً»، كذلك جاء في الحديث الشريف “استوصوا بالنساء خيراً”.

21