تدني مستوى التعليم في مصر يقلق الأهالي والمدرسين

الثلاثاء 2013/11/05
التعليم الحكومي يعاني من إهمال الحكومات المتعاقبة

القاهرة- فصول مكتظة، ومناهج قديمة ومبان متهالكة في مصر تفرض على العائلات الميسورة والمتوسطة الحال اللجوء إلى المدارس الخاصة هربا من تدني مستوى التعليم الحكومي الذي يعاني منذ عقود من إهمال الحكومات المتعاقبة.

وفي مدرسة جابر الصباح الابتدائية الحكومية جنوب القاهرة، يتكدس أكثر من تسعين طالبا في كل من فصولها الدراسية صغيرة الحجم التي لا تستوعب أكثر من أربعين تلميذا كحد أقصى.

ويجلس أكثر من خمسة تلاميذ على مقعد من المفترض أن يسع ثلاثة بالكاد.

ويأسف حنا أحمد وهو مدرس رياضيات في إحدى المدارس الحكومية لأنه "لا يستطيع أن يعطي الاهتمام اللازم لكل تلميذ بسبب كثرة عددهم في الفصل الواحد"، ويضيف بـأسى "إننا نعمل في ظروف بالغة الصعوبة".

وبسبب هذه الأوضاع احتلت مصر المرتبة الأخيرة في تقرير التنافسية العالمية للتعليم الأساسي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي هذا العام، وهو ما اعتبره مسؤولون حكوميون أمرا مجحفا رغم اعترافهم بعدم رضاهم عن سوء مستوى التعليم المقدم والذي برروه بضعف الإمكانيات. ووضع التقرير مصر في المركز الـ 148 والأخير. وعقب صدور التقرير، أقر وزير التعليم المصري محمود أبو النصر أن هناك "حالة من عدم الرضى المجتمعي من سوء مستوى التعليم في البلاد". لكنه قال: "الاهتمام بالتعليم هدف من الأهداف الرئيسية للحكومة الانتقالية"، وأضاف: "هناك خطة استراتيجية لتطوير التعليم هدفها أساسا جودة التعليم".

وكان التعليم المجاني من الابتدائي إلى الجامعة العمود الفقري لاشتراكية الرئيس جمال عبد الناصر في خمسينات وستينات القرن الماضي ما أثار الأمل في ارتقاء السلم الاجتماعي لدى أولئك الذين لم يكن بمقدورهم سداد مصروفات تعليم أبنائهم.

غير أنه على مر السنين عانى التعليم من مشكلتين رئيستين تزايدتا ترسخا في البلاد: البيروقراطية والفساد. وأصبح النظام التعليمي ضحية القرارات المركزية والمناهج القديمة المتخلفة إضافة إلى تدني مستوى تأهيل المعلمين وضعف رواتبهم.

وأصبح التلقين والحفظ عن ظهر قلب هو القاعدة الأساسية بدلا من التفكير النقدي ونسبة النجاح في الامتحانات تحددها الحكومة ولا تأتي تعبيرا عن النسبة الحقيقة للنجاح، بحسب المعلمين.

ويضطر المدرسون إلى تعويض ضعف رواتبهم من خلال الدروس الخصوصية ما يفقدهم الحافز والهمة للعمل في مدارسهم.

وبفعل هذه العوامل مجتمعة تضاعف عدد المدارس الخاصة وتلك التي تدرس المناهج الدولية خلال العقود الثلاثة لحكم حسني مبارك مما أدى إلى تعميق الفجوة بين الميسورين والفقراء في مصر في مجال التعليم وبالتالي في فرص العمل.

وتنفق الأسر المصرية 16.7 بالمئة من إجمالي إنفاقها السنوي على التعليم، وتشكل الدروس الخصوصية 42 بالمئة من إجمالي إنفاق الأسر المصرية على التعليم.

وتخصص مصر للتعليم 82.5 مليار جنيه نحو 11.9 مليار دولار من ميزانيتها البالغة 364 مليار جنيه نحو 52.7 مليار دولار ما يمثل 11.9 بالمئة من حجم مصروفات الموازنة العامة أو 4 بالمئة من إجمالي الناتج الداخلي، وفقا للميزانية العامة لعام 2013/2014.

وأوضح الباحث الاقتصادي محمود كمال أن "الميزانية المخصصة للتعليم أقل من المخصصات المالية لشؤون الدفاع والأمن والأموال المخصصة لدعم الطاقة".

ويعتقد الخبراء أن المشكلة أعمق بكثير من مجرد نقص الإمكانيات.

كما يضيف الخبير كمال مغيث أن مشاكل التعليم المصري تكمن في كونه "تعليما رخيصا ومرتبطا بالدولة وأن الدولة لا تريد أن يتعلم أحد التفكير والإبداع والانتقاد".

ويشير إلى أن النظام التعليمي يكتفي بالحد الأدنى أي "مدرس وتلميذ وكتاب" ولا يولى اهتماما لأساليب التدرس.

ويتابع: "مستحيل أن تطلب من مدرس أن يكون مهنيا بينما راتبه لا يتجاوز 100 دولار شهريا فهذا المبلغ لا يكفي للعيش".

وبات النظام التعليمي أكثر قدما وتخلفا عن العصر خصوصا مع استخدام المصريين الواسع لتكنولوجيا الهواتف النقالة والأنترنت وهما أداتان لجأ إليهما الشباب المصري على نطاق واسع لتنظيم تظاهرات 25 يناير 2011. وقالت داليا هاشم وهي أم لتلميذين يدرسان في مدارس خاصة: "الجيل الحالي هو جيل الهاتف النقال والأنترنت والآي باد وهو مطلع على ما يجري في العالم أكثر بكثير مما كنا نحن في مثل عمرهم".

أما خارج العاصمة فالوضع أسوأ، حيث قال هشام محمد وهو مدرس رياضيات في محافظة دمياط، شمال الدلتا: "بعض الكتب لم تصل إلينا رغم أننا في منتصف العام الدراسي"، وتساءل: "كيف أشرح للطلاب منهجا دراسيا في غياب الكتاب المدرسي؟".

وأكد وزير التعليم أنه تقرر أن يكون هناك نوعان من المدارس الحكومية الأول مجاني والآخر بمصروفات بسيطة.

وأضاف: "سيظل هذا التعليم متاحا أمام غالبية المصريين لأن المصروفات ستتناسب مع مستوى دخولهم والفارق سيكون في الإمكانيات المتاحة". لكن مغيث يعتبر أن الأمر يحتاج تغييرا أكبر بكثير ويؤكد أن "الوضع لن يتحسن إلا عندما تكون هناك إرادة سياسية لتحسين التعليم .

17