تدني معدل الخصوبة لدى النساء يهدد السودان

الاحتفال باليوم العالمي للسكان يعد فرصة لمراجعة وتقييم الجهود التي بذلت في مجال العمل الصحي والتركيز على الصحة الإنجابية والتعرف على النجاحات والإيجابيات التي تحققت وكيفية تعزيزها.
السبت 2018/07/14
الصحة الإنجابية من الأولويات

الخرطوم- من المتوقع أن يواصل النمو السكاني في السودان تباطؤا يقدر بحوالي 2.4 بالمئة خلال السنوات القليلة المقبلة، بحسب توقعات شعبة السكان التابعة للأمم المتحدة، ضمن تقريرها المسمى “التوقعات السكانية العالمية: 2015”.

وسيتدنى معدل الخصوبة لدى المرأة السودانية -وفقا لهذه التوقعات- من المعدل الحالي البالغ 4.4 بالمئة إلى 2.4 بالمئة عام 2020 وإلى 2.15 بالمئة عام 2030، ثم 1.56 بالمئة عام 2050، استنادا إلى تقرير حديث لوكالة الأنباء السودانية. وكان معدل الخصوبة الإجمالي للسودانيين قد انخفض من 6.7 بالمئة عام 1960 إلى حوالي 4.4 بالمئة عام 2014.

ويبلغ سكان السودان حاليا -بحسب التقديرات الأخيرة للأمم المتحدة- 41.3 مليون نسمة. ويشكلون حوالي 0.55 بالمئة من سكان العالم ويصنفون في المرتبة رقم 33 في قائمة الدول من حيث عدد السكان، وحوالي ثلثهم يقيم في مناطق حضرية والباقون ينتشرون في الريف. وتبلغ الكثافة السكانية في السودان حوالي 23 شخصا في الكيلومتر المربع، وتبلغ مساحة السودان الكلية 1.7 مليون كيلومتر مربع. وسيرتفع عدد السكان إلى 45.3 مليون نسمة عام 2020، وإلى 56.4 مليون نسمة عام 2030، وإلى 80 مليون نسمة عام 2050.

وتقول الأمينة العامة للمجلس القومي للسكان الدكتورة ليمياء عبدالغفار إن الاحتفال باليوم العالمي للسكان فرصة للوقوف بشكل فعال أمام الأوضاع والمستجدات المتعلقة بالإشكالات والقضايا والتحديات السكانية التي تواجه البلاد وكيفية حلها ومعالجتها بالشراكة مع الجهات الرسمية.

معدل خصوبة المرأة السودانية سيتدنى مقارنة بالمعدل الحالي البالغ 4.4 بالمئة إلى 2.4 بالمئة بحلول سنة 2020

وتضيف أنه فرصة لمراجعة وتقييم الجهود التي بذلت في مجال العمل الصحي والتركيز على الصحة الإنجابية والتعرف على النجاحات والإيجابيات التي تحققت وكيفية تعزيزها وتطويرها بما يؤدي إلى تحقيق غايات البلاد التي تصب في رفع وتحسين خصائصها السكانية.

وذكرت أن الغاية البعيدة لأهداف التنمية المستدامة هي توفير العيش الكريم للإنسان من خلال إحداث تغيير في اتجاهات الناس وفي البنية الطبيعية وإنشاء علاقات جديدة بينهم وبين الموارد الاقتصادية وإدخال وسائل التكنولوجيا الحديثة في الإنتاج وما يترتب عليه من تطوير أساليب الإنتاج ومفاهيم الثروة والدخل والاستهلاك والمحافظة على البيئة واستدامة السلم في المجتمعات.

ومن جانبه أكد الدكتور محمد الأمين ود مجتبى نائب المدير القطري لصندوق الأمم المتحدة للسكان دعم القضايا السكانية من خلال برامج تنموية بالشراكة مع الحكومة والهيئات والمؤسسات بجانب دعم السياسات والاستراتيجيات ومتابعتها والعمل في مجال التنمية الإنسانية في أربعة محاور تشمل المناصرة، والدعم السياسي، ودعم القدرات، بجانب توفير الخدمات وجمع وتحليل البيانات للسياسات التنموية.

ويوصف السودان بأنه دولة شابة حيث تبلغ نسبة السكان في الفئة العمرية 64-15 حوالي 55.8 بالمئة، وتبلغ في الفئة العمرية صفر إلى 14 عاما حوالي 40.8 بالمئة، بينما تبلغ نسبة المسنين من عمر 65 فما فوق حوالي 3.2 بالمئة فقط.

وعلى الرغم من أن هذه ميزة جيدة تفتقدها الكثير من الدول والمجتمعات الأخرى، إلا أنها وفي ظل الأوضاع الاقتصادية الحرجة للسودان وارتفاع معدل الفقر وضيق فرص التدريب تسببت هذه النسبة العالية من الشباب في رفع معدل البطالة في السودان ومن ثمة ارتفاع معدل الإعالة.

وسجلت البطالة من إجمالي القوى العاملة -بحسب إحصاءات البنك الدولي- نسبا عالية خلال السنوات العشر الماضية، إذ بلغت حوالي 14.8 بالمئة وارتفعت عند الشباب حتى 23.3 بالمئة.

يبلغ سكان السودان حاليا -بحسب التقديرات الأخيرة للأمم المتحدة- 41.3 مليون نسمة. ويشكلون حوالي 0.55 بالمئة من سكان العالم ويصنفون في المرتبة رقم 33 في قائمة الدول من حيث عدد السكان

ومن جانبها قالت رئيسة قسم الاقتصاد القياسي والإحصاء بكلية الاقتصاد في جامعة الخرطوم الأستاذة هدى محمد مختار أحمد، إن الفقر يؤدي إلى البطالة والبطالة بدورها تؤدي إلى الفقر، “هذه حلقة مفرغة وأي حلقة مفرغة لا بد من كسرها”، وتبين على المدى القصير بعض الحلول لهاتين المشكلتين، تتمثل في رفع سن المعاش لأولئك الذين تجاوزوا الخامسة والستين، واستمرار البقاء في الوظائف النادرة حتى نهاية العمر، وفتح وظائف جديدة من قبل الحكومة.

وعلى المديين المتوسط والبعيد يجب الاستثمار في المجالات التي تؤدي إلى استيعاب أكبر قدر من العمالة، وإدخال برامج التنمية الاجتماعية في كل خطط التنمية العامة، والتنسيق والتكامل بين الوزارات ذات الصلة بالعمل السكاني.

ويقول أستاذ الاقتصاد بجامعة الخرطوم مسلم الأمير “يكمن الحل في التخلص من أسباب المشكلة عبر توفير استقرار اقتصادي يؤدي بدوره إلى خلق فرص عمل في القطاعين العام والخاص”. ويبين أن تحريك الاقتصاد يمكن أن يتم بجذب استثمارات كبيرة لكل القطاعات وتطوير البنيات التحتية وهو أمر يحتاج إلى مليارات الدولارات التي يمكن الحصول عليها عن طريق استغلال السياسة وحل المشاكل الخارجية بواسطة الجهود الدبلوماسية، وتقوية العلاقات الدولية وأيضا توفير استقرار اقتصادي داخلي بإجراء عدة إصلاحات.

21