تدهور البنى التحتية للمدارس والنظام التربوي سبب أزمة التعليم في تونس

تسعى وزارة التربية في تونس إلى إصلاح المنظومة التربوية في ما يخص المرحلتين الابتدائية والثانوية وذلك بالتزامن مع الاستعدادات لافتتاح العام الدراسي المقبل. ويتجه الرأي العام التونسي نحو إقرار أن التعليم في تونس بات في حاجة إلى إصلاح شامل ينطلق من البنية التحتية للمدارس والمعاهد ويمتد ليشمل تطوير المنظومة والمناهج التعليمية بغرض رفع مستوى أداء المدارس والمعلمين والأساتذة وبالتالي تحسين مستويات التلاميذ التي شهدت تقهقرا واضحا في السنوات الأخيرة.
الثلاثاء 2015/08/18
كيفية احتساب معدل الباكالوريا والتوقيت المدرسي أهم الإصلاحات المثيرة

تونس- أعلن وزير التربية في تونس ناجي جلول في غضون الأسبوع الماضي عن مجموعة من القرارات الوزارية التي أسماها بالإجراءات العاجلة التي سيتم الانطلاق في تنفيذها ابتداء من السنة الدراسية المقبلة، وهي إجراءات شملت طرق احتساب مجموع التلاميذ خاصة في الثانوية العامة الباكالوريا، ورزنامة السنة الدراسية، وهيئات التدريس.

وتتمثل في مراجعة نظام الامتحانات وإلغاء الأسبوع المغلق وتقليص العطل المدرسية إلى أسبوع، ومراجعة نظام التقييم وإلغاء احتساب نسبة 20 بالمئة في معدلات الباكالوريا بداية من السنة الدراسية 2015-2016 بعد الاتفاق مع اللجان العاملة على ملف إصلاح المنظومة التربوية التي تعمل على مدى 5 سنوات.

أما في ما يخص هيئات التدريس من إداريين ومعلمين وأساتذة فتمثلت القرارات الجديدة في تغيير نظام انتداب المدراء والموجهين التربويين وتطبيق نظم المعلوماتية في تعاملات أعضاء هيئة التدريس مع وجود نية في العودة إلى نظام المناظرات، حيث أكّدت الوزارة أنها تعتزم تعيين طبيب بكل مندوبية محلية للتربية للتثبت من الإجازات المرضية للمدرسين، وذلك لأن عدد الرخص المرضية بلغ 5000 رخصـة وأن العديد منها غير قانوني.

وكان وزير التربية ناجي جلول قد صرح لإحدى الإذاعات المحلية أن غيابات إطار التدريس كلفت المجموعة الوطنية 100 مليون دينار في السنة الدراسية الماضية.

كما تم تحديد 60 مدرسة سيكون فيها التوقيت المدرسي مغايرا تماما لبقية المدارس مراعاة لظروف التلاميذ وأوليائهم حسب المناطق وذلك وفق الحصة الدراسية الواحدة خلال الفترة الصباحية على أن يتم تخصيص فترة ما بعد الظهر للأنشطة الرياضية والثقافية وسوف يتم تعميم هذا التوقيت تدريجيا من سنة إلى أخرى.
60 مدرسة سيكون فيها التوقيت مغايرا للبقية، وذلك وفق نظام الحصة الواحدة في الصباح

هذه النقاط وغيرها كانت محور الخلاف بين وزارة التربية من جهة ونقابات التعليم من جهة ثانية إلى جانب مسائل أخرى منها مطالب مادية تهم الترفيع في الأجور والمنح وتحسين وضعية المدارس من حيث البنى التحتية لتسهل على الإطار المدرسي أداء مهامه وهو ما دفع الوزارة إلى إطلاق الحوار الوطني حول إصلاح النظام التربوي والذي يحاول تغطية جميع المحافظات التونسية وجميع الأطراف ذات الصلة بالمنظومة التربوية من أولياء الأمور والتلاميذ والأساتذة والقيمين ومديري المؤسسات التربوية والإطار الإداري.

ورغم استمرار أشغال الحوار الوطني حول إصلاح التعليم إلا أن الخلاف بين الوزارة والنقابات تواصل فالأخيرة ترى أن قرارات الوزارة أحادية الجانب ولم تعتمد لا نتائج الحوار مع مختلف النقابات ولا نتائج الحوار الوطني الإصلاحي، كما تتهم الوزارة بفرض قراراتها بقوة القانون وبالتعنت في الاستجابة لمطالب المعلمين خاصة التي تتعلق بتحسين ظروفهم المادية وبتطبيق قوانين الترقيات والتعيينات ولعل القرار الوزاري التاريخي بإنجاح كافة التلاميذ بالنسبة للعام الدراسي 2014-2015 بعد تعذر إجراء الامتحانات في ظل رفض المعلمين قطع إضرابهم آنذاك مثل نقطة مفصلية في تأجيج الخلاف بين الطرفين.

وتتواصل من جانب آخر مساعي الاتحاد العام التونسي للشغل الذي تتبعه نقابات التعليم وبين الحكومة والوزارة لحل الخلافات بين الطرفين ووقف تنديد ورفض النقابات لقرارات الوزارة مع تقريب وجهات النظر بغرض توفير مناخ سليم وظروف ملائمة للعودة المدرسية التي يفصلنا عنها شهر تقريبا.

النقابات تتهم الوزارة بفرض قراراتها بقوة القانون وبالتعنت في الاستجابة لمطالب المعلمين خاصة التي تتعلق بتحسين ظروفهم المادية
وهذا التاريخ يجب أن تأخذه مختلف الأطراف في الاعتبار خاصة وأن الإجراءات المعلنة مؤخرا لقيت ردود فعل متباينة تتراوح بين الرفض والتأييد من جانب الأولياء والتلاميذ غير أن الجميع ينتظر حسم قرارات إصلاح التعليم نهائيا وذلك عبر الاتفاق بين النقابات والوزارة لإنقاذ العام الدراسي المقبل من الارتباك والاضطراب الذي شهدته السنة الدراسية المنقضية.

وتبين التونسيون من خلال الأحداث والقرارات المتواترة في الفترة الماضية من قبل الوزارة أن وضع التعليم المتردي في تونس بلغ أقصاه وهو ما دفعهم إلى المشاركة بكثافة في مبادرة شهر “المدرسة“ التي أعلن الوزير عن انطلاقها في أواخر الشهر الماضي بمناسبة يوم العلم حيث توجه بنداء إلى كافة أفراد الشعب التونسي للمساهمة ماديا في جمع مبالغ مالية تخصص لصيانة وتجهيز المؤسسات التربوية وخاصة المدارس الابتدائية بمختلف أنحاء الجمهورية، قائلا “إن كل تونسي مطالب بالمساهمة في صيانة المدرسة التي درس فيها وتكوّن داخلها ووصل إلى ما هو عليه اليوم”.

وخلال الأسبوع الماضي أكّد جلول نجاح مبادرة “شهر المدرسة”، مشيرا إلى أن التدخلات شملت 1200 مدرسة، وأن قيمة الصيانة بلغت 200 ألف دينار، فيما تتطلب عملية الترميم مبلغا جمليا يصل إلى 600 ألف دينار، كما صرح وزير التربية أن تدهور البنى التحتية يعد من بين أهم أسباب الانقطاع عن الدراسة خاصة في المناطق الداخلية والريفية من الجمهورية، وقال إن وزارته أحصت نحو 100 ألف حالة انقطاع في السنة الواحدة للفتيان والفتيات على السواء.

17