تدهور تصنيف الجزائر في مؤشر مناخ الأعمال يزيد متاعب الحكومة

وضع تراجع تصنيف الجزائر على مؤشر سهولة الأعمال 2017 الصادر عن البنك الدولي مؤخرا، استراتيجية الحكومة التي تروّج لها والهادفة إلى اخراج البلاد تدريجيا من الأزمة الاقتصادية، على المحك، في ظل الأزمة التي دخلت عامها الرابع.
الخميس 2017/11/09
توقف اضطراري بانتظار الإصلاحات

الجزائر – كشف أحدث تقرير للبنك الدولي حول مناخ الأعمال في دول العالم بأن الجزائر تسير عكس التيار الذي من المفترض أن تسلكه لإنعاش اقتصادها المنهك بعد اعتمادها لعقود على الريع النفطي.

وتقهقرت الجزائر بعشرة مراكز عن التصنيف السابق لتحتل المركز 166 عالميا بين 190 دولة، فيما حلت رابعة بين دول شمال أفريقيا بعد المغرب وتونس ومصر بسبب سياساتها الاقتصادية الضعيفة.

وتقول الحكومة إنها تعكف على وضع خطة في موازنة 2018 تتضمن استراتيجية تنويع الاقتصاد لتشجيع الاستثمار عبر اعتماد خيار التمويل التقليدي الذي تنوي توظيفه في تغطية العجز، فضلا عن تفعيل صندوق الاستثمارات العمومية.

لكن التصنيف ينافي خطاب رئيس الوزراء أحمد أويحيى الذي رسم صورة متفائلة من خلال اللجوء إلى التمويل غير التقليدي، الذي يسمح للبنك المركزي بطبع كتل نقدية جديدة لتغطية العجز في الموازنة، وتوفير السيولة النقدية لإنجاز استثمارات القطاع العام.

وكان وزير الخارجية عبدالقادر مساهل قد انتقد أثناء ندوة منتدى رؤساء المؤسسات المنعقد مؤخرا “تحامل بعض المؤسسات الدولية على الجزائر وتعمّد تصنيفها في مراتب متدنية”.

عبدالرحمن عية: حكومات الجزائر لم تستثمر الدبلوماسية الاقتصادية بالشكل المطلوب

وصنّف التقرير الذي يعتمد على 11 مؤشرا، الجزائر مع دول الأزمات السياسية والأمنية، على غرار دول القرن الأفريقي وليبيا وسوريا وجاءت متخلفة حتى عن دولة فلسطين، مما يعكس خطورة الوضع.

ويرى الخبراء أنّ عجز الحكومة عن معالجة المشكلات المزمنة كالبيروقراطية واستشراء الفساد واصلاح المنظومة المصرفية والمالية وعدم فعالية الآليات الضريبية الحالية، صنع صورة قاتمة لمناخ الاستثمار في البلاد.

وكان البنك الدولي قد وجّه منذ سنوات إشارات للجزائر حول ضرورة بذل جهود إضافية، لإزالة العراقيل أمام تحسين مناخ الاستثمار.

ويقول الخبير الاقتصادي عبدالرحمن عية، بأن تصنيف الجزائر الجديد ليس له علاقة بتقلص مداخيل البلاد من النقد الأجنبي، بسبب تهاوي أسعار النفط، وإنما يتعلق فقط بمعوقات النمو ومناخ الأعمال، كي لا يوظف في تأويلات سياسية.

وأوضح أنّ مثل هذه التقارير تمثّل ضربة مزدوجة للاقتصاد المحلي، فعلاوة على الأزمة المالية التي تتخبط فيها البلاد، تغيب الرؤية الاستراتيجية لدى الحكومة للتحرر من التبعية النفطية.

ورغم تلك النظرة، يعيب الخبير على الحكومات المتعاقبة عدم استغلالها وبالشكل المثالي لمسألة الدبلوماسية الاقتصادية، إلى جانب افتقاد البلاد لبورصة حقيقية واختلال التوازن بين السوق المالية ونشاط البنوك.

وقال إن “هذه الوضعية أدّت مفعولا عكسيا على الاستثمارات الأجنبية والمحلية، ما يحتّم على الحكومة مراجعة العديد من الآليات المتعلقة بالاستثمار التي لم تعد مغرية حتى لشركات النفط العالمية”.

وساهم تضارب السياسات الحكومية، في اهتزاز صورة مناخ الأعمال في البلاد، لا سيما مع فضائح الفساد المدوية، التي تحدثت عن ضلوع رجال مال وسياسة في ملفات ثقيلة، تم تداولها على نطاق واسع في “وثائق بنما” و“وثاق برادايس”.

وشدّد عية على أن تدهور تصنيف الجزائر، يضع الحكومة في وضعية صعبة في طريق تحسين مناخ الأعمال ويكشف نواياها في اللعب على عامل الوقت.

كمال رزيق: تخصيص اعتمادات للاستثمار تفوق المصروفات التشغيلية يعد تحولا

وفيما انتهجت الحكومة السابقة بقيادة عبدالمالك سلال خطة لإيجاد بدائل لمداخيل النفط ودعم الصادرات المحلية، حملت الحكومة الحالية توجها مناقضا يعتمد على الاستمرار في الاعتماد على النفط والتفكير في الاستفادة من الغاز الصخري، مما يؤكد محدودية الخيارات المتاحة.

ويرى الخبير المالي كمال رزيق أن تخصيص اعتمادات للاستثمار تفوق المصروفات التشغيلية بنحو 20 مليار دولار في قانون الموازنة العامة للعام الجديد، يشكل تحوّلا لم يتم اعتماده منذ سنوات.

ووفق رزيق، فإنّ ذلك التوجه يسمح بتفعيل آليات التنمية المحلية وانعاش الاقتصاد ككل، وإن فرض الضريبة على الثروة بإمكانه توفير مداخيل كبيرة لخزينة الدولة.

وقال في ندوة برلمانية مؤخرا إن “الحكومات المتعاقبة في السنوات الماضية التي اعتمدت موازنات تركز على المصروفات التشغيلية تفوق الاعتمادات المخصصة للاستثمار، وقعت في خطأ استراتيجي”.

وفسّر ذلك بأن موازنة الاستثمارات هي وحدها الكفيلة برفع معدل النمو، وبالتالي فإن على الحكومة الاستمرار في نفس النهج خلال السنوات القادمة، لكن دون المساس بكتلة الأجور، التي يتوجّب أن ترتفع تماشيا مع ارتفاع معدل التضخم.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل النموّ في الجزائر هذا العام 1.5 بالمئة متراجعا بنحو 2.3 بالمئة عن العام الماضي، وسط ترجيحات بتدهوره أكثر في العام المقبل ليبلغ 0.8 بالمئة في ظل الوضع القائم.

10