تدهور حرية الإعلام في اليمن يتوازى مع عنف الجماعات المسلحة

الخميس 2015/02/19
منظمة صحفيات بلا قيود: تسعى السلطات المستبدة إلى تدجين الصحافة

صنعاء – أكد المفكر اليمني عبدالباري طاهر نقيب الصحفيين الأسبق، أن اليمن أمام محنة كبرى وأن الانتهاكات بحق الصحفيين تسابق الزمن وتريد في زمن قياسي أن تفعل ما فعلته قبلها الأنظمة الشمولية والدكتاتورية شمالاً وجنوباً خلال نصف قرن.

وفي كلمته خلال ندوة إطلاق منظمة صحفيات بلا قيود تقريرها السنوي للعام 2014، حول الحريات الصحفية والانتهاكات الواقعة بحق الصحفيين والإعلاميين في اليمن، أشار عبدالباري طاهر إلى أن التقرير يغص بوقائع فاجعة بدءاً، واعتبر ذلك شاهدا على نهج وممارسة وسلوك أنصار الله (الحوثيين).

وكشف التقرير السنوي عن 150 حالة انتهاك تعرض لها الصحفيون والإعلاميون تنوعت بين القتل والاعتداء بالضرب واقتحام المؤسسات الإعلامية واعتقال الصحفيين والتهديد بالقتل والضرب والحرمان من الحقوق والفصل التعسفي وغيرها من الانتهاكات.

وقال طاهر “في اليمن لا يكمن الحديث عن تعددية سياسية وحزبية إلا عبر مساحة حرية الرأي والتعبير، ولا يمكن التصدي لغليان الفساد والاستبداد إلا عبر الحريات الصحفية وقبل ذلك وبعده لا يمكن وجود دولة بالمعنى العلمي إلا عبر هذه الوسيلة الفاعلة والحية”.

من جهتها قالت بشرى الصرابي المدير التنفيذي لمنظمة صحفيات بلا قيود أن تدهور الوضع السياسي، وسيطرة ميليشيا الحوثي على مقاليد الأمر في البلاد تسببا في تغيير بيئة العمل الصحفي بحيث أصبح أكثر خطورة من ذي قبل، فميليشيا الحوثي تتعامل بعنف مع وسائل الإعلام والصحفيين الذين لا يتبنوا وجهات نظرها.

وأضافت أن هناك حديثا صاخبا عن حرية الصحافة في اليمن، كما في جميع الدول العربية، فيما على أرض الواقع، لا يوجد إلا التضييق على الصحفيين وملاحقتهم بتهم تثير السخرية من قبيل العمل لمصلحة جهات خارجية، بقصد الإضرار بالمصالح الوطنية.

عبدالباري طاهر: لا يمكن التصدي لغليان الفساد والاستبداد إلا عبر الحريات الصحفية

وأشارت إلى أن تقرير المنظمة عن الحريات الصحفية والانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون في 2014، يأتي متزامنا مع ارتفاع معدلات الانتهاكات التي تتعرض لها الدولة هذه المرة على أيدي ميليشيا الحوثي وأيدي مسؤولين تخلوا عن مسؤولياتهم الوطنية في سابقة لم تحدث من قبل.

وأكدت الصرابي على أن الحكومات التي تعادي حرية التعبير لا تحظى بأي قدر من الاحترام، لذا تسعى السلطات المستبدة إلى تدجين الصحافة والصحفيين حتى لا يتم تبني توجهات تخالف سياساتها غير المشروعة.

وحسب التقرير فقد دخلت اليمن بعد 21 سبتمبر مرحلة جديدة تمثلت في قمع الحريات الإعلامية والصحفية ومعاقبة كل من يعارض جماعة الحوثي التي باتت اليوم تسيطر على وسائل الإعلام الرسمية وقامت بقمع كل الآراء المعارضة لها وتتعامل مع الصحفيين والوسائل الإعلامية المعارضة لتصرفاتها بالقمع والإسكات في انتهاك صارخ لحرية الرأي والتعبير.

وأوضح التقرير أن الانتهاكات تدخلت فيها قوى كثيرة مارسته بشكل فاضح إذ لم تقتصر الانتهاكات على الأجهزة الأمنية والعسكرية وعلى جماعة الحوثي فقط بل أن هناك مجهولين مارسوا جزءا من الانتهاكات، إضافة إلى المؤسسات الإعلامية التي مارست الانتهاكات بحق الصحفيين والصحفيات الإعلاميات والإعلاميين على السواء، فقد فُصل بعض الصحفيين من أعمالهم وأوقف بعضهم بسبب آرائهم ومواقفهم وكلها تصب في نهاية المطاف في حرمان الصحفيين والإعلاميين من حقهم في ممارسة العمل الصحفي بمهنية وحيادية ونزاهة وحقهم في حرية الرأي والتعبير.

18