تدهور صحة خامنئي تفجر صراعات دفينة بين مراكز القوى في إيران

الاثنين 2014/10/06
إيران مقدمة على صراع سياسي حاد

طهران – أثارت صور المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي التي بدا فيها واهنا يرقد على سرير المرض، تساؤلات حول مدى خطورة وضعه الصحي، وسط مؤشرات عن تحول الصراع الدفين والمخفي بين مراكز القوى في إيران حول من يمكن أن يخلفه، إلى صراع علني حاد حول الخلافة.

وتشهد الساحة الإيرانية شائعات تدور منذ سنوات حول الحالة الصحية لخامنئي، ولكن لم يحدث من قبل أن اهتمت وسائل الإعلام الإيرانية بهذا الشكل بصحة المرشد الأعلى الذي له القول الفصل، ويتمتع بسلطة دستورية على السلــطة التنفيذية والتــشريعية والقـــضائية بالإضــافة إلى الجيــش والإعلام.

وخضع علي خامنئي في وقت سابق لعملية جراحية على البروستاتا استغرقت أقل من نصف ساعة، تم خلالها استخدام مخدر قيل إنه إيراني الصنع، حيث قال الجراحون الإيرانيون إن خامنئي كان واعيا ويتحدث طوال مدة الجراحة.

ويرى مراقبون أن الحالة الصحية للمرشد الأعلى لإيران أضحت تُلقي بظلال كثيفة على المشهد السياسي الإيراني، ذلك أنه إذا تدهورت تلك الحالة، فإنه سيكون لزاما على رجال الدين، والحرس الثوري الاتفاق على من سيخلفه سريعا إذا كانوا يريدون للبلاد أن تتفادى فترة من عدم الاستقرار السياسي.

وبحسب مهدي خلجي الرئيس التنفيذي لمركز آيديا للفنون والثقافة، والعضو الكبير السابق في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدني، أن “مرض الزعماء في دول غير ديمقراطية يعتبر قضية أمن قومي”.

خلافة خامنئي قد تتسبب في انتفاضات لها عواقب وخيمة في إيران

ومن هذا المنطلق، يعتقد الكثير من الخبراء أن يُفجر هذا المرض صراعا داخليا في إيران، لا أحد بإمكانه الآن التكهن بمدى تأثيراته على الجبهة الداخلية الإيرانية، وتماسك مؤسساتها بالنظر إلى الخلافات الحادة التي تعصف منذ مدة بالعلاقات بين السلطات التنفيذية والقضائية والعسكرية في البلاد.

ومنذ اندلاع الثورة الإسلامية في عام 1979 وإلى غاية الآن، شغل اثنان فقط منصب المرشد الأعلى وهما مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني وعلي خامنئي الذي خلفه في عام 1989.

وينتخب من يتولى منصب المرشد الأعلى في إيران، مجلس خبراء يضم رجال دين من الحرس القديم، ومع ذلك يرى الخبراء أن الحرس الثوري الذي يُعد أعلى قوة في الجيش ويشارك بقوة في إدارة عجلة الاقتصاد، سيكون له دور في هذا الاختيار.

ولا يُنتظر أن يسمح الحرس الثوري الذي تصدى بقوة خلال العام الماضي لمحاولات حكومة روحاني للحد من نفوذه على الاقتصاد والسياسة الخارجية، أن يُهمش دوره بسهولة في المحادثات والمشاورات المرتقبة لاختيار المرشد الأعلى خلفا لخمانئي.

وقال كريم سجادبور الخبير في الشأن الإيراني في معهد كارنيجي للسلام الدولي “من غير المرجح أن يذعن الحرس لمجموعة من رجال الدين المسنين في اختيار من سيكون القائد الأعلى القادم”.

ومن جهته، توقع علي أنصاري مدير معهد الدراسات الإيرانية في جامعة سانت اندروز اندلاع مشاكل على صعيد الخلافة، وقال "لا أعتقد أن الأمر سيكون سلسا.. سيحدث صراع".

وتكاد الآراء تُجمع على أن إيران مُقدمة على صراع حاد بين مراكز القوى حول خلافة خامنئي، خاصة وأن المُرشح المفترض لهذه الخلافة، أي رئيس مجلس الخبراء آية الله محمد رضا مهدوي كني (83 عاما)، مريض بالقلب، وسبق له أن دخل في غيبوية.

ولا يستبعد الخبراء أن تؤدي عملية اختيار مرشد أعلى جديد للبلاد التي تبدو حاليا مُعقدة للغاية، وعملية انتقال السلطة التي ستلي ذلك، إلى تفجر اضطرابات حادة في البلاد، حتى أن عباس ميلاني مدير برنامج الدراسات الإيرانية في جامعة ستانفورد لم يتردد في القول “إذا تغير فجأة هذا التوازن غير المريح ستحدث انتفاضات غير مخططة أو عواقب غير مقصودة في إيران”.

1