تدوير المخلفات الخشبية في الأردن مبادرة تنقذ من البطالة وتحافظ على البيئة

شابان جامعيان من الأردن قاما بمبادرة لإعادة تدوير الأخشاب بهدف الوصول إلى بيئة نظيفة تخلو من المخلفات الخشبية التالفة في مدينة الرمثا وتحسين مستوى العيش.
الاثنين 2019/01/21
الأفكار تتفوق على الدبلومات

عمان- لم يرُق لفادي الطويط وبهاء الذيابات (22 و24 عاما) ما آلت إليه أحياء مدينة الرمثا من محافظة إربد في شمال الأردن، بعد تبعثر مخلفات خشبية في الشوارع والأزقة تقاعس مستخدموها عن التخلص منها بطريقة ناجعة، فقاما بجمعها وإعادة تدويرها بهدف صناعة نشارة خشبية وأسافين بناء تحافظ على البيئة وتؤمن مصدر دخل يقيهما شبح البطالة، وفق ما يقول الطويط.

وترمي مبادرة الشابين الجامعيين إلى الوصول لبيئة نظيفة تخلو من المخلفات الخشبية التالفة، وبما يحسّن المستوى المعيشي لسكان الرمثا.

يقول الطويط لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، “فكّرنا في كيفية التخلّص من المخلفات بطريقة حضارية نتخذها في الوقت ذاته مصدرا للدخل”، مشيرا إلى أن الفكرة لاقت استجابة المجتمع المحلي وصانعي الأخشاب بتزويدهما بالمخلفات الخشبية.

ويضيف، إنهما لم يتوقعا تلك الاستجابة للمبادرة ما كان دافعا نحو تقديمها للجمعية العلمية الملكية التي دعمتها ماديا وفنيا، فيما سجلت المبادرة في وزارة الصناعة والتجارة كشركة متوسطة الحجم، مشيرا، إلى تلقيهما دورات تدريبية متخصصة حول المهنة من قبل الجمعية.

أمَّنَ الشابان مقرا للمبادرة، ليشرعا بعدها باستدراج عروض سعر من بائعي معدات وآلات القص ونشارة الخشب لشرائها بأفضل الأسعار، ما مهّد الطريق أمامهما لبدء أولى خطوات إعادة التدوير عبر جولات ميدانية على مصانع قريبة بهدف جمع الأخشاب، وشراء بعضها بثمن زهيد، وفق الطويط الذي يبيّن أنهما يقومان في بادئ الأمر بتجريد قطع الخشب من المسامير لتسهيل إعادة تدويرها.

الجمعية العلمية الملكية تبنّت فكرة الشابين، لتنفذ بعد ذلك ضمن مشروع تعزيز دور الشباب بالقضايا البيئية في الرمثا والمفرق بدعم من مبادرة الشراكة الأميركية شرق الأوسطية التابعة لوزارة الخارجية الأميركية

ويضيف، أنهما يقومان بتنظيف الخشب بعد تجريده من الشوائب، ويقسمانه قطعا، ومن ثم يدخلانها في الآلات التي تحولها لنشارة وأسافين، وتجهزها أخيرا بوضعها في أكياس مخصصة للعرض والبيع.

ويقول الطويط، “ندرس حاليا صناعة مقاعد الحدائق من إعادة تدوير المخلفات الخشبية”. أما الذيابات، فيؤكد أن المنتج يسوّق بعد تجهيزه بالاتفاق مع مالكي المزارع ومحلات البناء، ويقول، “نقوم ببيع نشارة الأخشاب لمالكي مزارع الدجاج ومحلات مواد البناء والإنشاءات، فهي تستعمل كأسافين لبناء الحجر”.

ويشير الذيابات، إلى أنهما درسا المنطقة لمعرفة كميات الخشب التالف الناتج عن المصانع والمنازل والمزارع، وعقدا جلسات تعريفية بالمبادرة بهدف نشر الوعي بين أفراد المجتمع، مؤكدا أن المبادرة لقيت تجاوبا إيجابيا من الجميع وخاصة من مالكي المصانع.

ولفت، إلى أنهما عملا قبيل المبادرة على كسب تأييد وتوعية المجتمع ومصانع الخشب بإيجابيات إعادة التدوير، إضافة إلى نشر المبادرة والتعريف بها عبر مواقع التواصل الاجتماعي لكسب مزيد من التأييد.

أما محمد الطويط، والد فادي، فيلفت إلى أن مشروع المبادرة كان صغيرا، لكنه تطور بشكل ملحوظ في فترة وجيزة، يقول “أنصح الشباب بالتعامل مع الحياة بجدية أكبر عبر بدء مشروعهم الخاص”.

ويضيف الطويط، الذي كان يشرف على عضويّ المبادرة، ويقدم لهما دعما معنويا، “بأنه يقع دور كبير على ذوي الشباب في دعم أفكار أبنائهم على تنوعها بدلا من الاستسلام للبحث عن وظائف”.

التخلّص من المخلفات بطريقة حضارية
التخلّص من المخلفات بطريقة حضارية

ويقول، إن المبادرة تساهم في الحفاظ على البيئة نظيفة خالية من مخلفات الأخشاب، علاوة على أنها تحد من البطالة بتوفيرها دخلا جيدا للشابين، مضيفا “أن نسب البطالة مرتفعة ولا تحتمل انتظار فرص عمل”.

من جانبها، قالت مديرة مشروع تعزيز دور الشباب بالقضايا البيئية رنا عارضة إن القائمين على مبادرة إعادة تدوير مخلفات الأخشاب تمتعا بقدر عال من الاعتماد على الذات والعمل بروح الفريق، علاوة على فهمهم العميق لمهنتهم واحتياجات السوق، وكيفية تسويق منتجاتهم، وإصرارهم على تعلم كل ما هو جديد في سبيل الخروج بأفضل المنتجات.

وأضافت، أن الجمعية العلمية الملكية تبنّت فكرة الشابين، لتنفذ بعد ذلك ضمن مشروع تعزيز دور الشباب بالقضايا البيئية في الرمثا والمفرق بدعم من مبادرة الشراكة الأميركية شرق الأوسطية التابعة لوزارة الخارجية الأميركية، مؤكدة مواصلة سعي الجمعية إلى تعزيز دور المجتمع المدني في التصدي للتحديات البيئية عبر زيادة وتفعيل مشاركة الشباب، وتسخير طاقاتهم الإيجابية في خدمة مجتمعاتهم.

وتشير دائرة الإحصاءات العامة إلى أن معدل البطالة بلغ 18.6 بالمئة خلال الربع الثالث من العام الحالي، مثلما ارتفع بين حملة الشهادات الجامعية ممن يحملون مؤهل بكالوريوس فأعلى ليبلغ ما نسبته 24.1 بالمئة مقارنة بالمستويات التعليمية الأخرى.

20