تدوير حراس المرمى أزمة تهدد استقرار الأندية المصرية

أدّى هروب حارس مرمى نادي الزمالك المصري، محمود عبدالرحيم “جنش”، من معسكر الفريق مؤخرا، على خلفية عدم اختياره لخوض المباريات، إلى تصاعد الحديث مجددا عن سياسة “تدوير” حراس المرمى في أندية الدوري المصري، وبينما يؤيد البعض من المهتمين بكرة القدم المصرية سياسة اللعب بالدور، فإن الكثير من المدربين يرفضونها، ويشددون على أن اللاعب صاحب الجاهزية، يجب أن ينزل إلى أرض الملعب، حتى لو استمر على مدار الدوري كله.
الاثنين 2016/12/05
ماهو مصيري؟

القاهرة- سياسة الدور في حراسة المرمى، لا تلجأ إليها معظم المنتخبات والأندية، وتعتمد فقط على الحارس الأول، بينما تمنح الحارس البديل الفرصة في اللقاءات الودية، أو البطولات التجريبية. “جنش” عندما علم باختيار أحمد الشناوي لحراسة مرمى الزمالك، أمام فريق وادي دجلة، قرر ترك المعسكر، وعدم العودة مرة أخرى، ما أثار غضب الجهاز الفني، وبحث من مدير الكرة، إسماعيل يوسف، لتسليط عقوبة على اللاعب، كسلاح ردع وعدم تكرار هذا الخطأ.

كان مؤمن سليمان المدير الفني السابق للزمالك، هو صاحب قرار سياسة الدور، لكنه لم يتفق مع أحمد الشناوي على التفاصيل، واكتفى بالحديث معه فقط، بخوض كل من الحارسين مباراتين، وعقب رحيل سليمان، استقر الجهاز الفني الجديد بقيادة محمد صلاح، على مشاركة الحارس الأكثر جاهزية، وفقا لرؤية الجهاز، ما أدّى إلى غضب “جنش”، قبل تولي المدير الفني الجديد، محمد حلمي المسؤولية. سياسة التدوير أمر غير مستحب، لمعظم الأندية والمنتخبات حتى في مصر، ويتم الاعتماد على الحارس الأول، الأكثر كفاءة واستعدادا وجاهزية، نظرا إلى حساسية مركز حراسة المرمى، الذي يعدّ عنصر الأمان الأول لأيّ فريق، إلى درجة جعلت البعض يؤكد على أنه “نصف قوام الفريق”.

واعتمد ناديا ريال مدريد وبرشلونة، الأشهر عالميا، لفترات على العملاقين، إيكر كاسياس وفالديس، في حراسة المرمى، والأمر نفسه بالنسبة إلى الحارس المخضرم لويجي بوفون، مع فريق يوفنتوس الإيطالي، وتولى بوفون حراسة عرين “السيدة العجوز”، لأكثر من 10 أعوام، كان خلالها أيضا الحارس الأول للمنتخب الإيطالي. هناك أمثلة كثيرة في الأندية والمنتخبات الأوروبية، حيث يفضل مدربو حراس المرمى، الاعتماد على حارس واحد يطلق عليه (الحارس الأول)، مع منح الفرصة للبديل في المباريات الودية، التي تتم خلالها تجربة أغلب عناصر الفريق، أو في الأدوار التمهيدية لبطولات الكأس. والأمر لا يختلف في مصر، حيث لا يحبذ مدربو حراس المرمى، اتباع سياسة الدور، وتؤكد الغالبية منهم، أن أداء الحراس خلال التدريبات، هو الذي يحدد من الأحق بتولي المهمة قبل كل مباراة، وهذا ما أكده مدرب حراس مرمى الأهلي، طارق سليمان.

هناك أمثلة كثيرة في الأندية والمنتخبات الأوروبية، حيث يفضل مدربو حراس المرمى، الاعتماد على الحارس الأول

سليمان أشار في تصريحات لـ”العرب” إلى أن كل فرق العالم يوجد بها حارس أوحد، ونادرا ما يتبع ناد سياسية التدوير، حتى وإن كان هذا سيغضب الحراس البدلاء. وأوضح أن الأهلي لديه 4 حراس مرمى متميزين، هم: شريف إكرامي، وأحمد عادل عبدالمنعم، ومحمد الشناوي، ومسعد عوض، ودائما يقع الاختيار على الحارس الأكثر جاهزية فنيا وبدنيا، وفقا لرؤية المدير الفني، حسام البدري. وحول غضب الحراس الملازمين لدكة البدلاء، كشف مدرب حراس الأهلي، أن الجهاز الفني يعقد جلسات مستمرة مع حراس الفريق، لتهيئتهم من الناحية النفسية، مع علاج الأخطاء التي تظهر خلال التدريبات، من أجل تلافيها في المباريات، والتشديد على بذل الجهد والحفاظ على مستوى ثابت خلال التمارين، لأنه يمكن الاستعانة بالحارس البديل في أي وقت. أيضا، يرفض المدير الفني لفريق الشرقية، علاء عبدالعال، اتباع سياسة الدور في مركز حراسة المرمى، طوال فترة عمله مع الأندية المختلفة.

وقال لـ”العرب”، إن الاعتماد على الحارس الذي يقدم مستوى أفضل خلال التدريبات، سيدفع الجميع إلى بذل الجهد، حتى لا يتحول المران إلى نوع من أنواع الروتين. لكن البعض من النقاد، يختلفون مع هذا الرأي، ويرون أن سياسة الدور بين حارسين متقاربين في المستوى، ستعمل على رفع المعدلات الفنية، ما يصب في صالح الفريق، على عكس الاعتماد على حارس أوحد، والذي يؤدي إلى تراجع مستوى الآخر، وهو ما كان يفعله النادي الأهلي في أوائل الثمانينات مع الحارسين إكرامي وثابت البطل، اللذين تسبب تألقهما في بقاء الحارس أحمد شوبير على دكة البدلاء، لمدة قاربت 7 سنوات.

إيكر كاسياس، حارس مرمى بورتو حاليا، كان من أنصار هذا الرأي، وقت أن كان بين صفوف ريال مدريد، وأكد في تصريحات صحافية سابقة أن مسألة التناوب في حراسة المرمى، أمر جيد لأنه يجعل اللاعب دائما في حالة تأهب وبالتالي لن يتراخى أحد. وتمتلئ الأندية الأوروبية بالحراس العمالقة، الذين حافظوا على تواجدهم بشكل أساسي، ومنهم، التشيكي بيتر تشيك، عملاق تشيلسي الإنكليزي، الذي لعب للبلوز أكثر من 10 أعوام، وتخطى حاجز المئة مباراة دولية مع منتخب بلاده، وأيضا الألماني، مانويل نوير، حارس بايرن ميونخ الألماني، والذي نال لقب “الحارس الاستثنائي”، لأنه يجيد الدور الدفاعي، والأسباني ديفيد دي خيا، حارس عرين مانشستر يونايتد الإنكليزي.

وعربيا، هناك أمثلة كثيرة، على رأسهم، العملاق المغربي، بادو الزاكي، حارس مرمى الوداد، والذي خاض تجربة احتراف في مايوركا الإسباني، وتميز الزاكي بالمرونة وخفة الحركة، ما جعله ينفرد وحده بحراسة مرمى منتخب بلاده لسنوات. ولم يختلف الحال بالنسبة للسعودي محمد الدعيع، حارس فريق الهلال، لكن الحارس الاستثنائي المصري، عصام الحضري، الذي عاد للانفراد بحراسة مرمى منتخب الفراعنة، رغم كبر سنه (43 عاما)، حجز مكانه أساسيا لفترات طويلة في صفوف الأهلي. وأدّى اعتماد المدربين في المنتخب، على الحضري، إلى رحيل العديد من الحراس، منهم مصطفى كمال، ونادر السيد، لكن الحضري نفسه لم يتخيل أنه سيأتي اليوم الذي يحرس فيه مرمى الأهلي، وهو ما حدث بعد إصابة أحمد شوبير، الذي انفرد بالمركز لسنوات طويلة.

22