تدوينات على فيسبوك تضع ناشطة تونسية خلف القضبان

مدونون تونسيون يواجهون تهما جنائية بسبب تعليقات على منصات التواصل الاجتماعي انتقدوا فيها مسؤولين كبارا واتهموهم بالفساد.
الاثنين 2019/02/18
حرية التعبير مكسب وحيد ومهدد

تعود حرية التعبير والإعلام إلى واجهة النقاش بتونس لتتصدّر المشهد وتشعل مواقع التواصل الاجتماعي، على خلفية الحكم على مدونة تونسية تدعى فضيلة بلحاج بالسجن لمدة سنتين بسبب تدوينات على فيسبوك.

تونس- أثارت قضية حبس ناشطة تونسية حالة من الغضب في الشارع، خاصة بعد الحكم عليها بعامين، على خلفية شكاية رفعتها ضدها رئاسة الحكومة بسبب تدوينات على موقع فيسبوك.

وانتقدت المدونة تعاطي وزير الداخلية وبعض الإطارات الأمنية الأخرى مع ملف الإرهاب. كما وجهت انتقادات لتحالف رئيس الحكومة يوسف الشاهد مع حركة النهضة الإسلامية. وتعرف المدونة بتدوينات ترتكز على الألفاظ النابية الصادمة.

ومن ناحيته قال المحامي التونسي حازم القصوري، إن قضية الناشطة فضيلة بلحاج تعد قضية سياسية في المقام الأول. وكتب في تدوينة على فيسبوك:

Hazem Ksouri

قضية الناشطة فضيلة بلحاج تعد قضية سياسية في المقام الأول، خاصة أن التدوين على مواقع التواصل يعد من الحريات المكفولة بحكم الدستور التونسي والمواثيق الدولية، وأن إيقافها من قبل وحدة مكافحة الإرهاب يخالف طبيعة القضية التي أوقفت على إثرها.

وأضاف:

Hazem Ksouri

البعض قد يقع في الخطأ خلال إبداء الرأي أو ممارسة حرية التعبير، إلا أن عملية السجن لا تتناسب مع طبيعة المخالفة، خاصة أنها أبدت بعض النقد لشخصيات في الدولة، في إطار عملية مكافحة الإرهاب وطريقة المعالجة للقضية.

ودشن مستخدمو فيسبوك هاشتاغ #سيب_فضيلة. ومن جانبها اعتبرت المدونة لينا بن مهني:

Tunisian Girl بنية تونسية

صحيح لا أوافقها في أغلب مواقفها، لكن بالنسبة لي المبدأ هو أنه من حقّ أيّ إنسان أن يعبّر عن رأيه وخاصّة إذا تحاكم فمن حقه أن يحاكم محاكمة عادلة بما تكفله القوانين الجديدة ودستور تونس الجديد وليس بقوانين نظام بن علي البالية والقمعية. مرة أخرى نقول إنّ ما يحدث فضيحة وأنّ الفضيحة الأكبر هي السكوت عما يحدث. اليوم هي غدا أنت بعد غد أنا وهكذا دواليك نرجع لمرحلة الصفر وما تحت الصفر.

وقارن معلق آخر وقف في صف فضيلة:

Imed Ij

حرية التعبير في خبر كان. الحكم بسنتين سجنا على المدونة الحرة فضيلة بلحاج من أجل تدوينة. وفي المقابل العشرات من المدونين التابعين للمعبد الأزرق (النهضة) كفروا كل معارضيهم وحرضوا عليهم وهم أحرار طلقاء، لصوص وسراق المال العام أحرار طلقاء، الخونة والمتآمرون على أمن البلاد والعباد أحرار طلقاء، المتورطون في الاغتيالات السياسية وأحداث الرش والجهاز السري أحرار طلقاء.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات التونسية تُحقق مع مدوّنين ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، وتوجّه تهما إليهم، وأحيانا تحتجزهم لمجرّد توجيه انتقادات سلميّة إلى مسؤولين عموميين.

وواجه 9 مدوّنين على الأقل، منذ سنة 2017، تهما جنائية بسبب تعليقات على منصات التواصل الاجتماعي انتقدوا فيها مسؤولين كبارا واتهموهم بالفساد. ويقول مراقبون إن القوانين المستخدمة “قوانين قمعية موروثة عن حقبة نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي”.

ويحاكم المدونون المتهمون في مثل هذه القضايا بموجب الفصل 128 من “المجلة الجزائية” الذي ينص على السجن لمدة سنتين، كما تمت إدانة العديد من المدونين على معنى الفصل 86 من “مجلة الاتصالات” ذي الصياغة الفضفاضة، ويفرض السجن سنة أو سنتين على كل من “يتعمّد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحته عبر الشبكات العمومية للاتصالات”.

ودعت منظمة حقوقية السلطات التونسية إلى إصلاح القوانين مثل الفصل 128 من المجلة الجزائية والفصل 86 من مجلة الاتصالات اللذين لا يتماشيان مع حماية حرية التعبير المكفولة في دستور 2014 و”العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”.

ويعاقب الفصل 125 من المجلة الجزائية “من يهضم جانب موظف عمومي حال مباشرته لوظيفته أو بمناسبة مباشرتها” بالسجن لمدة سنة، كما يعاقب الفصل 67، الذي يعود إلى سنة 1956، كل “من يرتكب أمرا موحشا ضدّ رئيس الدولة” بالسجن 3 سنوات، وتُعرّف الفصول من 245 إلى 247 التي تعود إلى حقبة الاستعمار الفرنسي، “التشهير” و”القذف” كجرائم جنائية تعاقَب بالسجن 6 أشهر وسنة على التوالي.

ووفق دراسة حديثة أعدتها مؤسسة اتصالات، في تونس يستخدم 7.6 مليون تونسي موقع فيسبوك. ويمثل الشباب الذين أعمارهم أقل من 35 سنة، 59 بالمئة من مستخدمي الإنترنت في تونس.

19