تدوينة على فيسبوك تجر برلمانية تونسية إلى القضاء

تسببت تدوينة “فيسبوكية” نشرتها البرلمانية التونسية صابرين القوبنطيني على حسابها في الشبكة الاجتماعية حول سوء إدارة محافظ البنك المركزي لأموال الدولة، في ضجة كبيرة داخل الأوساط السياسية والاقتصادية، وهو ما جعلها محل ملاحقة من القضاء.
الخميس 2017/02/16
إحدى مهارات الإقناع

نقص الخبرة السياسية قد يدفع البعض من الممارسين لهذا المجال إلى الوقوع في المحظور، فبدل القيام بإدارة شؤون الناس، وفق القانون، يلجأ هؤلاء إلى طرق تضعهم في ورطة. وهو ما حصل ربما مع النائبة التونسية المثيرة للجدل صابرين القوبنطيني. فقبل أيام، وجه النائب العام في تونس العاصمة، كتابا لرئيس مجلس نواب الشعب (البرلمان)، محمد الناصر، يطالبه فيها بدعوة النائبة إلى المثول أمام المحققين لأخذ أقوالها حول القضية التي رفعها ضدها محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري.

وجاء في مضمون الدعوة أن النائبة، المنتمية لحزب حركة نداء تونس، أحد أحزاب الائتلاف الحاكم بالبلاد، “نسبت أمورا غير قانونية ضد موظف حكومي (محافظ البنك) والقذف العلني والإساءة إلى الغير”. واعتبرت القوبنطيني في تصريح خاص لـ”العرب” أن شكوى محافظ البنك تعتبر “تجاوزا خطيرا، ومخالفا للفصل 68 من الدستور الذي ينص على أنه لا تمكن ملاحقة من يمارسون العمل السياسي بسبب آرائهم”.

الشاذلي العياري: كان على النائبة مناقشة الأمر في البرلمان وليس في الشبكات الاجتماعية

وحملت النائبة، المسؤولية للعياري في سوء إدارة عمل البنك المركزي، مشيرة إلى أن البرلمان سيستدعيه لاحقا لمساءلته حول العديد من “التجاوزات والإخلالات” داخل المؤسسة المالية. ونفت النائبة نشر أي وثائق تتعلق بالبيانات المالية للبنك المركزي في حسابها على فيسبوك. وقالت إن “الوثائق التي تم تداولها في الشبكة الاجتماعية مسربة”.

ولأن القانون التونسي يمنع استجواب الموظفين الكبار والمسؤولين السياسيين في الدولة أثناء تأديتهم لمهامهم، فإن النائب العام، أكد في خطابه أنه في حال تمسكت القوبنطيني بحصانتها البرلمانية، فهي مطالبة بتقديم رد كتابي لدى النيابة. ووفق الفصل 32 من النظام الداخلي للبرلمان، فإن المجلس يتخذ قراره بخصوص طلب رفع الحصانة أو إنهاء الإيقاف بأغلبية الحاضرين من أعضائه في جلسة سرية. ويتولى رئيس المجلس إعلام من يهمهم الأمر بالقرار.

وفي حال اتخذ المجلس قراره برفض طلب الحصانة أو اقتراح إنهاء الإيقاف، فإنه لا يمكن تقديم طلب أو اقتراح ثان يتعلق بالأفعال ذاتها والتي كانت موضوع الطلب الأول أو الاقتراح المرفوض. وتعود أطوار القضية إلى شهر أكتوبر الماضي، حيث كشف الشاذلي العياري خلال جلسة في لجنة المال والتخطيط والتنمية في مجلس نواب الشعب حينها أنه رفع دعوى قضائية ضد النائبة على خلفية التدوينة التي نشرتها على حسابها في فيسبوك والذي يحظى بمتابعة من قبل أكثر من 33 ألف شخص.

ودوّنت القوبنطيني قائلة إن محافظ البنك المركزي كان سببا في خسارة تونس 120 مليون دينار (نحو 58 مليون دولار) من ميزانية الدولة بسبب أخطاء في التسيير المالي، وطالبته بالاستقالة من منصبه. ونفى البنك المركزي في بيان نشره في ذلك الوقت هذه المزاعم واعتبرها وهمية، مشيرا إلى أنه يحتفظ بحقه في الرد. ويقول محافظ البنك، الذي اعتبر الأمر غير أخلاقي وسبب له صدمة، إنه كان من المفروض على النائبة أن تناقش الموضوع تحت قبة البرلمان، ولا تكون مناقشة مقترحها على مواقع التواصل الاجتماعي.

وليست هذه المرة الأولى التي تثير هذه البرلمانية الجدل بتعليقاتها على الشبكات الاجتماعية أو تصرفاتها التي يراها البعض أنها لا تليق بمسؤول في الدولة. وكانت النائبة قد أثارت ضجة في سبتمبر الماضي، حينما تداول ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي صورا لها وهي في أحد الفنادق بجزيرة جربة جنوب البلاد، وصفت بأنها غير أخلاقية. لكن القوبنطيني الحاصلة على شهادة جامعية في العلوم السياسية من جامعة تونس، ردت على تلك الاتهامات بأن الشخص الذي كان برفقتها، هو مجرد صديق، وأنها لم تقدم على القيام بأعمال منافية للحياء.

12