تراث طبرقة التونسية ضمن لائحة اليونسكو بدعم إيطالي وإسباني

مدينة طبرقة التونسية توقع اتفاقية شراكة مع بلديات إيطالية وإسبانية تهدف إلى إدراج معالم أثرية ضمن لائحة منظمة اليونسكو.
الاثنين 2018/05/07
الحصن الجنوي حارس المدينة

طبرقة (تونس)- وقّعت بلديّة طبرقة بمحافظة جندوبة، شمال غربي تونس، أول أمس، اتفاقية شراكة مع 5 بلديات إيطالية وإسبانية تهدف إلى إدراج الحقبة الطبرقينيّة (التي تراوحت بين عامي 1544 و1741) ضمن لائحة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) للتراث العالمي.

ويعود البعض بأصل المدينة إلى البحار الفينيقي “هانون” الذي جعل منها مرفأ تجاريا وأطلق على المدينة الفينيقية آنذاك اسم “ثابركة” والتي تعني موطن الظلال أو بلاد العليق.

وفي القرن الثالث أصبحت المدينة مستعمرة رومانية في ذروتها وازدهرت بفضل التجارة وخاصة مرمرها الأصفر الذي كانت النخبة الرومانية تحبذه لبناء قصورها. وجرى توقيع الاتفاقية بين طبرقة و4 بلديات إيطالية هي جان وكارلوفورتي وكالازيتا وباقلي، إضافة إلى بلديّة ألباكنطي الإسبانية.

وشهدت مدينة طبرقة مراسم توقيع الاتفاقية بحضور أنريكو أنطونيو لومينيلي دي طبرقينو، وهو أحد أحفاد سكّان جنوة الإيطالية الذين شيّدوا “الحصن الجنوي” في طبرقة.

تتميز مدينة طبرقة الحالية على بقيّة المدن التونسية، بمنازلها البيضاء والزرقاء، ذات الأسقف المكسوّة بالقرميد الأحمر، وكذلك بشاطئها الجميل الممتد بين الغابة والجبل

وعرفت المدينة عصورا كثيرة من الازدهار خلال القرنين الثالث والرابع للميلاد، حيث كانت السفن والمراكب الرومانيّة تُحمل من خلالها الرخام والحبوب والفلين، كما تعرضت إلى أعنف معارك الحضارات التي مرت على شمال أفريقيا.

وفي غضون القرن الرابع عشر والخامس عشر تمركز بها الإسبان وقاموا بتشييد حصن لحماية ثرواتها من غارات القراصنة العثمانيين حتى سنة 1542 حيث خضعت مدينة طبرقة في تلك الفترة والى 1741 لهيمنة وسيطرة جمهورية “جنوة”، وكانت تحكمها عائلة لوميليني، وهي من أصول إيطاليّة ثرية، كان أفرادها يعملون بالتجارة، وأشهر ما أنجزته هذه العائلة في المدينة هو حصن ضخم يوجدُ أعلى جزيرة صغيرة بالقرب من المدينة.

وقال أنريكو، “أتيت اليوم للمرّة الثانيّة إلى طبرقة منذ يونيو 2016 من أجل إحياء تاريخ عزيز عليَّ وعلى عائلتي ولتأكيد متانة العلاقات التي تربط الإيطاليين والتونسيين من جهة والإسبان من جهة أخرى بضفّتي المتوسّط”.

وأضاف في تصريح صحافي أن “إمضاء هذا الاتفاق لمسة وفاء لأجداده الذين سكنوا هذه الأرض فأثّروا وتأثّروا بها”. وتطرّق رئيس الجمعيّة التونسيّة للسياحة العادلة والمتضامنة بطبرقة (غير حكومية)، عبدالعزيز الهميسي، إلى قصة الطبرقينيين في تونس.

وقال الهميسي على هامش توقيع الاتفاق، “هذه الحقبة الزمنيّة عاش فيها الطبرقينيون وهم من أصول إيطالية وتحديدا من مقاطعة جنوة في تونس، واستوطنوا بمدينة طبرقة وأسّسوا الحصن الجنوي الذي ما زال قائما إلى حدّ اليوم وشاهدا على تلك الفترة”.

في القرن الثالث أصبحت المدينة مستعمرة رومانية في ذروتها وازدهرت بفضل التجارة وخاصة مرمرها الأصفر الذي كانت النخبة الرومانية تحبذه لبناء قصورها

وتابع أنه “في ذاك الزمن امتد فيها توسع الطبرقينيين إلى الجزائر وتحديدا إلى مدينة القالة (شمال شرق) ثم إلى إسبانيا، فحملوا معهم الموروث والعادات التونسية سواء في الطبخ واللباس كأكلة الكسكسي المعروفة مع اختلاف في طريقة الطبخ، وحتى اللغة التي ينطقونها فهي تمثّل مزيجا بين اللاتينية والعربية”.

من جانبه، أكد المندوب الجهوي للشؤون الثقافية بمحافظة جندوبة، وليد المسعودي، لوسائل إعلام محلية أن “إدراج هذا الموروث الثقافي ضمن لائحة اليونسكو سيساهم في نشاط الحركة السياحيّة والثقافية بين ضفّتي المتوسّط من إيطاليا إلى إسبانيا مرورا بطبرقة التونسيّة”. ولعل أهمها معلم “البازيليك” الذي كان في الحقيقة صهاريج حوله الاستعمار الفرنسي إلى كنيسة، ثم أصبحت غداة الاستقلال قاعة للعروض الفنية.

وتتميز مدينة طبرقة الحالية على بقيّة المدن التونسية، بمنازلها البيضاء والزرقاء، ذات الأسقف المكسوّة بالقرميد الأحمر، وكذلك بشاطئها الجميل الممتد بين الغابة والجبل في سلسلة من الكثبان الرملية والخلجان الصخرية، بالإضافة إلى أنّها تشتهر بأنشطة الغوص لاصطياد جراد البحر، وسمك الوقار، والشعب المرجانيّة التي تُستخدم في صناعةالمجوهرات.

وتشتهر مدينة طبرقة منذ الستينات من القرن الماضي بمهرجان الجاز حيث يعيش السياح في شهر يوليو من كل سنة أجواء حالمة يؤثثها أكبر فناني الجاز في العالم، فمنذ سنة 1966 والمدينة تستقبل في أحضان البازيليك أشهر الفنانين من شتى أنحاء العالم، كما تشتهر بمهرجان الموسيقى اللاتينيّة، ومهرجان حصن جنوة والإبر.

20