تراجع آثار الإصلاحات القاسية يخمد غليان الأسعار في مصر

معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في مصر يقترب من أدنى مستوى له منذ سبع سنوات.
الجمعة 2019/10/11
أسعار السلع في المتناول

بدأت مصر أخيرا تجني ثمار الإصلاحات الاقتصادية القاسية بعد تراجع معدلات التضخم نتيجة اعتماد إجراءات واسعة لتوفير السلع للمواطنين بأسعار معقولة، وهو ما يبشّر بتحسّن العديد من المؤشرات الأخرى لردم الفجوة في التوازنات العامة للبلاد.

القاهرة - كشفت بيانات حديثة أمس أنّ التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في مصر اقترب من أدنى مستوى له منذ سبع سنوات.

وذكر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أنّ معدل التضخم تهاوى ليبلغ 4.8 بالمئة في سبتمبر الماضي، مقارنة بنحو 7.5 بالمئة قبل شهر.

وبحسب بيانات رفينيتيف، فإنّ معدل التضخّم المسجل في الشهر الماضي هو الأدنى منذ ديسمبر 2012 عندما بلغ نحو 4.7 بالمئة.

ونسبت وكالة رويترز لرئيسة قسم البحوث في بنك الاستثمار فاروس رضوى السويفي قولها إن “السبب الرئيسي للنزول القوي للتضخم هو زيادة معروض الخضراوات والفواكه مقارنة بالعام الماضي”.

وسعت الحكومة طيلة الفترة الماضية إلى ضخّ السلع في السوق بشكل كبير، فطرحت البعض منها بأسعار أقلّ من سعر السوق، وهو ما دعم حدوث انخفاض ملحوظ ببعض أسعارها بعد ارتفاعها الجنوني خلال السنوات الأخيرة.

وتقول المحللة في شركة شعاع لتداول الأوراق المالية إسراء أحمد إن شهريْ سبتمبر وأكتوبر 2019 استفادا بشكل كبير من تأثير سنة الأساس، وقد تكون القراءة القادمة أقلّ لو لم تكن هناك أي مفاجآت سيئة على جانب الخضروات والفاكهة.

ويعاني المصريون، الذين يعيش الملايين منهم تحت خط الفقر، من صعوبات في تلبية الحاجات الأساسية بعد قفزات متتالية في أسعار الوقود والدواء والمواصلات وأسعار كل الخدمات.

رضوى السويفي: زيادة المعروض السبب الرئيسي في نزول معدل التضخم
رضوى السويفي: زيادة المعروض السبب الرئيسي في نزول معدل التضخم

ونفّذت الحكومة سلسلة من إجراءات التقشّف الصارمة التزاما بشروط برنامج قرض حجمه 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي كانت وقّعته في أواخر 2016.

وتضمّن البرنامج المبرم بين الطرفين زيادة الضرائب، وإجراء تخفيضات كبيرة في دعم الطاقة.

وتوقع البنك الدولي أن ينمو اقتصاد مصر 5.8 بالمئة في السنة المالية الحالية، بانخفاض طفيف عن هدف الحكومة البالغ 5.9 بالمئة، لكن بما يتوافق مع توقع البنك قبل ستة أشهر.

كما رفع من توقعاته بنمو الناتج المحلي الإجمالي المصري في السنة المالية الماضية إلى 5.6 بالمئة من 5.5 بالمئة، مضاهيا تقديرات الحكومة.

وقال البنك الدولي في مذكرة إن “مصر حافظت على نموّها القوي، مع تحسن نواتج المالية العامة، واستقرار موازين المعاملات الخارجية عند مستويات مواتية بشكل عام”.

وأكد أيضا زيادة صافي صادرات المنتجات والخدمات والاستثمارات الخاصة وتراجع البطالة. وتلتزم الحكومة باستمرار مسار الإصلاح لضمان تحسّن على مستوى الاقتصاد الكلي، وتحسّن بيئة الأعمال.

ويشكّل قطاع الغاز والسياحة وتجارة الجملة والتجزئة والعقارات والبناء المحركات الرئيسية لنمو الاقتصاد المصري.

ورغم الإصلاحات والمؤشرات الإيجابية، لا يزال نحو 39 بالمئة من السكان عاطلين عن العمل بحسب المذكرة مما يشي بالضعف النسبي في إمكانيات خلق فرص العمل من طرف القطاع الخاص”.

وتظهر أحدث الأرقام تراجع متوسط الإنفاق الكلّي للأسرة المصرية إلى 3.6 مليار دولار بين عاميْ 2017 و2018 مع زيادة معدلات الفقر والبطالة.

ويشير الخبير الاقتصادي رباح الرزقي إلى أن ”مصر بحاجة لتحقيق تكافؤ الفرص بين القطاعين العام والخاص، وبصفة خاصة عندما يتعلق الأمر بتوافر الائتمان”.

وبيّنت المذكرة أن متوسط التسهيلات الاقتصادية والقروض الممنوحة للشركات الخاصة بلغ 22 بالمئة فقط من إجمالي 2018-2019.

واستبشر محللون بسلسلة البيانات الاقتصادية الإيجابية في مصر، مثل انخفاض التضخّم وتحسّن عجز الميزانية وتحقيق فائض أولّي وارتفاع قيمة العملة وخفض الدين.

ولكن البنك الدولي يشير إلى بطء في نمو الصادرات غير النفطية، إضافة إلى تواضع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث اتجه في الغالب إلى قطاع الهيدروكربونات.

11