تراجع أسعار النفط يدفع دول الخليج لثورة إصلاحات غير مسبوقة

تزايدت المؤشرات على أن دول الخليج نجحت في تحويل أزمة تراجع أسعار النفط إلى فرصة ذهبية لإجراء إصلاحات لم تكن في الحسبان قبل تلك الأزمة، بل إن الاحتفال بتصدير آخر برميل للنفط أصبح أحد شعارات سياسة الإمارات للوصول إلى اقتصاد مستدام يستغني عن النفط.
الأربعاء 2016/11/30
في وداع الوقود الرخيص

دبي – تشير البيانات والقرارات الاقتصادية إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي، قطعت شوطا كبيرا في تحويل تراجع أسعار النفط من أزمة إلى فرصة لبناء اقتصاداتها على أسس مستدامة استعدادا لمرحلة ما بعد النفط.

وقد اتخذت خلال العام الحالي إجراءات حازمة وقاسية أحيانا لإصلاح الاقتصاد وتشجيع سياسات تنويع مصادر الدخل وخفض الدعم الحكومي عن مواد أساسية، بينها الوقود والكهرباء والمياه لخفض الإنفاق ومعالجة العجز في موازناتها.

وتشير البيانات إلى أن الإمارات تقود موجة إجراءات تنويع الاقتصاد، وقد أطلقت شرارة تحرير أسعار الوقود من أغسطس 2015، وفقا للأسعار العالمية، لتمتد تلك الإجراءات إلى الدول الأخرى في العام الحالي.

محمد السادة: النفط لن يكون في المستقبل القوة الفاعلة والمحركة لاقتصاد دول الخليج

وقال وزير الطاقة القطري محمد السادة في وقت سابق من الشهر الحالي إن “النفط لن يكون في المستقبل القوة الفاعلة والمحركة للاقتصاد الخليجي” الذي تعتمد عليه الدول الست في الوقت الحالي لتوفير إيراداتها المالية.

وتشير البيانات إلى أن اقتصاد الإمارات يعد اليوم الأكثر تنوعا بين دول الخليج، وقد أعلن الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي في وقت سابق من العام الحالي أن الإمارات ستحتفل حين تصدر آخر برميل من النفط، وأصبح ذلك مرتكزا لسياسات البلاد في الابتعاد عن الاعتماد على عوائد النفط.

وعززت الإمارات التشريعات المالية في مايو الماضي، بإنشاء هيئة شرعية عليا موحدة للإشراف على قطاع التمويل الإسلامي ووضع المعايير الخاصة به بهدف تعزيز نمو القطاع، وذلك بعد أكثر من عامين من المناقشات.

كما أقرت الحكومة الإماراتية في سبتمبر قانون الإفلاس الذي طال انتظاره لسنوات طويلة، والذي يهدف إلى معالجة أوضاع الشركات المتعثرة وحماية أموال الدائنين، ومن المتوقع أن يصبح ساريا في مطلع العام المقبل.

وفي خطوة أخرى تهدف إلى تنويع مصادر الدخل، فرضت ثلاث من الإمارات السبع، هي أبوظبي ودبي والشارقة، رسوما على استخدام المطارات منذ منتصف العام الحالي.

وتم إقرار اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في أكتوبر، من أجل استكمال المنظومة التشريعية للقطاع الذي يمثل 90 بالمئة من إجمالي الشركات في الدولة ونحو 60 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وذهبت الإمارات خطوة أخرى في التخطيط بعيد المدى حين أقرت في أكتوبر أول مشروع للموازنة الاتحادية للفترة 2017-2021 بنفقات تقديرية 67.6 مليار دولار، لتصبح أول دولة عربية تقوم بإعداد ميزانية دورية لخمس سنوات.

وفي السعودية تم في بداية العام الحالي خفض دعم الوقود والمياه والكهرباء وعدد آخر من السلع والخدمات، لخفض عجز الموازنة، الذي كان يقدر مبدئيا بنحو 87 مليار دولار.

الإمارات أطلقت شرارة تحرير أسعار الوقود وفقا للأسعار العالمية منذ أغسطس 2015

وأعلنت الرياض في 25 أبريل عن رؤية اقتصادية تمتد لعام 2030، وتهدف إلى خفض اعتمادها على النفط، وتضمنت خططا لإنشاء صندوق استثماري بقيمة تريليوني دولار، يعتمد على طرح 5 بالمئة من أسهم شركة أرامكو، وزيادة الإرادات غير النفطية إلى 267 مليار دولار سنويا بحلول 2030.

وتمت إعادة هيكلة المناصب الاقتصادية في الحكومة وتعيين طاقم جديد لتنفيذ الإصلاحات الشاملة في إطار برنامج التحول الاقتصادي. وعززت في سبتمبر إجراءات التقشف وترشيد الإنفاق بخفض رواتب ومزايا الوزراء وأعضاء مجلس الشورى، وخفض مكافآت الموظفين في القطاع الحكومي.

وتحولت السعودية في أكتوبر إلى صرف رواتب موظفي الدولة بناء على التقويم الميلادي بدل الهجري، ما سيوفر نحو 4 مليارات دولار سنويا. وأجرت تعديلات على أولويات الإنفاق وخصصت 26.7 مليار دولار لسداد ديون مستحقة عليها لشركات القطاع الخاص.

كما قامت في نوفمبر بإلغاء مشاريع مقترحة بقيمة 267 مليار دولار، لعدم وجود جدوى اقتصادية لها في المرحلة الحالية.

وأقرت الكويت في مارس وثيقة للإصلاح المالي والاقتصادي، تتضمن خفض دعم الوقود وتنمية الإيرادات غير النفطية من خلال تطوير النظام الضريبي. وفي أبريل تم إقرار قانون يسمح برفع أسعار المياه والكهرباء.

وأعلنت الكويت في يوليو عزمها اقتراض 10 مليارات دولار من الأسواق العالمية، بعد أن سجلت موازنة 2015-2016 عجزا بقيمة 15.3 مليار دولار، وهو أول عجز منذ 16 عاما. وقررت لاحقا رفع أسعار البنزين.

ولجأت قطر إلى رفع أسعار وقود السيارات منذ بداية العام الحالي بنسب تصل إلى 35 بالمئة. وفرضت في أغسطس ضريبة مطار على المسافرين، يبدأ تنفيذها مطلع ديسمبر المقبل.

ورفعت البحرين أسعار وقود السيارات في يناير بنسب تجاوزت 50 بالمئة في أول تغيير من نوعه منذ 33 عاما. وفرضت تعرفة جديدة لأسعار الكهرباء والمياه منذ مطلع فبراير، في إطار خطة لإلغاء الدعم الحكومي خلال 4 سنوات.

وذهبت سلطنة عُمان إلى تحرير أسعار الوقود منذ بداية يناير الماضي، واعتمدت نظاما شبيها بنظام الإمارات في تحديد الأسعار شهريا وفق الأسعار العالمية.

وأقر البرلمان العماني في مايو زيادة كبيرة في الضرائب على قطاع البتروكيماويات والموارد الطبيعية غير النفطية وشركات الغاز الطبيعي المسال.

10