تراجع أسعار النفط يضغط لتعديل النموذج الاقتصادي لدول الخليج

الخميس 2014/10/30
تشكك في امكانية الاعتماد على النفط لتحقيق النمو على المدى الطويل

على مدار عقود هيمنت الدولة على اقتصادات الخليج وتضاءلت الاستثمارات الخاصة أمام إيرادات الحكومات الضخمة من النفط. وأفادت تلك الإيرادات الشركات المملوكة للدولة في حين وجدت الشركات الخاصة صعوبة في تدبير التمويل وكبلتها التعقيدات الرسمية.

لكن الضغوط تتزايد من أجل تبني نموذج جديد فقد قادت انتفاضات الربيع العربي في 2011 إلى ارتفاع معدل البطالة وأوضحت لحكومات الخليج أهمية توفير الوظائف لمواطنيها والاستعانة بالقطاع الخاص في هذا الصدد.

وفي الوقت ذاته كشف هبوط أسعار النفط العالمية عن المستوى الذي تحتاجه بعض الحكومات لتحقيق التوازن بين المصروفات والإيرادات في الميزانية النقاب عن المخاطر التي ينطوي عليها الاعتماد على النفط فقط لتحقيق النمو وجلب الإيرادات على المدى الطويل.

وقال طارق السلطان الرئيس التنفيذي لشركة أجيليتي الكويتية إن تراجع أسعار النفط لم يسبب هلعا في الخليج لكنه دفع الناس للتفكير في الاتجاه الصحيح.

وربما يصب عزم طيران الجزيرة التقدم بعرض لشراء حصة كبيرة في الخطوط الكويتية في هذا الاتجاه لكون الصفقة تؤذن بتغيرات في قطاع الأعمال في الخليج. وتأسست الشركة عام 2004 وهي إحدى شركات الطيران الخاصة القليلة في منطقة الخليج وتملك أسطولا من 15 طائرة ايرباص أيه 320.

وأكد مروان بودي رئيس الشركة أنها تستعد للمنافسة على شراء حصة الشريك الاستراتيجي البالغة 35 بالمئة من الخطوط الكويتية المتعثرة. كان البرلمان الكويتي أقر في 2008 خطة لخصخصة الخطوط الكويتية غير أن الصفقة أرجئت لكن يبدو أن الحكومة ستمضي قدما نحو خصخصتها.

وأضاف "نحن نؤمن بالخصخصة ونؤمن أن الحكومات يجب أن تركز على الإدارة السياسية وليس إدارة الشركات.. لا طيران ولا نقل ولا غيره."

وأشار مسؤولون تنفيذيون خليجيون إلى جهود أخرى لتحفيز القطاع الخاص في الخليج، بينها تخفيف القيود على قطاعات مثل الاتصالات والطيران في السعودية وسعي الإمارات لتسهيل اقتراض الشركات الصغيرة من البنوك.

ولن تكبح هذه الخطوات في حد ذاتها الهيمنة الاقتصادية للحكومات في المنطقة لكنها مؤشر على دعمها لأنشطة القطاع الخاص لتعوض ولو جزئيا تباطؤ الصناعات النفطية في المنطقة.

وترجع واحدة من أهم التغيرات التي طرأت على الاقتصاد السعودى إلى إصلاح سوق العمل. وانتقدت شركات الإصلاحات لأنها ترفع التكلفة التي تتحملها وتعطل قطاعات مثل البناء وقد تجلب عاملين غير مؤهلين وغير منتجين لبعض الوظائف، بل إن بعض الشركات توظف سعوديين لسبب وحيد هو الالتزام بالحصص المحددة للعمالة السعودية.

ويقول محمد العقيل رئيس شركة جرير للتسويق إن هذا الاتجاه يرفع معدل إنفاق المستهلكين ومستوى الدخل المتاح للإنفاق. وقال "نحن لا نعين سعوديين من أجل تنفيذ القوانين فقط بل نعينهم لأننا نرى أنه أمر جيد للشركة."

وتتخذ سلطنة عمان منحى مختلفا وهي تقوم بتطوير موانئها، ودشنت منطقة حرة في 2010 بحوافز ضريبية ومميزات أخرى لجذب شركات الخدمات اللوجستية وأنشطة التصنيع.

وعلى المدى الطويل قد تأتي الدفعة الأكبر للقطاع الخاص في الخليج من توسع أسواق الأسهم في مسعى لجذب مزيد من المستثمرين الأجانب إليها.

وتريد الحكومات تشجيع المشاركة الأجنبية في السوق المحلية ليس لحاجتها للمال بل لأنها تعتقد أن الصناديق الأجنبية ستسهم في فرض قواعد السوق على الشركات المدرجة وتعزيز الممارسات الدولية في مجال الإدارة.

11