تراجع أسعار النفط ينهي سنوات من الاستقرار في كردستان العراق

الثلاثاء 2016/02/09
الإقليم يعيش أزمة حقيقية

السليمانية (العراق) – توسع إضراب موظفي القطاع العام في كردستان العراق حيث أضرب عناصر شرطة المرور في مدينة السليمانية الاثنين إثر تأخر دفع رواتبهم لأشهر عدة، فيما بدأ أطباء أربيل اعتصاما جزئيا وهددوا بتوسيعه إذا لم تستجب الحكومة لمطالبهم ودفع رواتبهم كاملة.

يأتي هذا في وقت يعيش فيه الإقليم على وقع أزمة خانقة بسبب انهيار أسعار النفط وعزم رئيس الإقليم المنتهية ولايته مسعود البارزاني على الاستفتاء من أجل إقرار الانفصال، وهو ما يوتر العلاقة بالحكومة المركزية ويهدد بإيقاف حصول الإقليم على حصته من الموازنة العامة والبالغة 17 بالمئة.

وكان المدرسون في مدينة السليمانية أول من بدأوا بتنفيذ إضراب قبل نحو أسبوعين احتجاجا على عدم دفع رواتبهم منذ سبتمبر.

وقال كاروان محمد صديق المتحدث باسم مديرية المرور في السليمانية “بدأ رجال المرور اعتصاما في مناطق عدة من المحافظة للمطالبة بحل مشكلة الرواتب”.

ويعاني إقليم كردستان من أزمة اقتصادية خانقة إثر تدهور أسعار النفط مما تسبب في أزمة مالية أدت إلى تلكؤ الحكومة في دفع رواتب موظفي القطاع العام.

وأعلنت حكومة الإقليم الأسبوع الماضي أنها لن تدفع سوى جزء من رواتب موظفيها بسبب الأزمة المالية الحادة.

فاروق يوسف: كيف يمكن لإقليم يقف على شفا هاوية الإفلاس أن يقيم دولة مستقلة

وشمل الإضراب رجال المرور المتواجدين في الشوارع ما دفع بعض المتطوعين إلى القيام بتنظيم السير.

وفي مدينة أربيل، وهي عاصمة إقليم كردستان، سلم الأطباء مذكرة احتجاج إلى مجلس الوزراء ووزارة الصحة. وطالبوا بـ”صرف الرواتب بشكل كامل على غرار قوات البيشمركة وقوات الأمن”.

وهدد الأطباء بأنهم “سيعلنون الإضراب العام إن لم تستجب الحكومة لمطالبهم بحلول الرابع عشر من الشهر الجاري”.

ويقوم الأكراد بتصدير النفط من حقول كركوك التي تسيطر عليها البيشمركة ومن حقول أخرى عبر ميناء جيهان التركي بصورة مستقلة وخلافا لرغبة الحكومة الاتحادية.

وتعتمد حكومة إقليم كردستان لتمويل مؤسساتها على بيع النفط الذي هبطت أسعاره بشكل حاد لتصل إلى نحو عشرين دولارا للبرميل الواحد.

وقال محللون إن الأزمة التي تتهدد الإقليم، لا تعود فقط إلى مخلفات تدني أسعار النفط، وإن الجزء الأكبر منها يرتبط بالفساد واحتكار عائدات النفط لخدمة دائرة ضيقة من العائلات والولاءات العشائرية المسيطرة على المشهد، وخاصة المرتبطة بحزب البارزاني (الحزب الديمقراطي الكردستاني).

ويتم استثمار الجزء الأكبر من هذه العائدات في توسيع دائرة الداعمين لفكرة التمديد للبارزاني في رئاسة الإقليم رغم انتهاء ولايته في أغسطس 2015، بالإضافة إلى تسليح قوات البيشمركة وتقديمها كطرف جدي وفاعل في مواجهة تنظيم داعش والحصول من وراء ذلك على الدعم الخارجي لخيار الانفصال.

وشبه الكاتب العراقي فاروق يوسف الاحتجاجات بـ”فقاعة كردستان” التي هي على وشك الانفجار أو أنها قد انفجرت ولم يعد في الإمكان التستر على ما تحتويه من فضائح فساد.

وقال في تصريح لـ”العرب”: المشهد المديني التي كانت حكومة أربيل تتباهى به لم يكن إلا مظهرا زائفا للتطور الذي لم ترافقه أي محاولة حقيقية لإقامة مشاريع تنموية تضع الإقليم على طريق الاستقلال الاقتصادي عن المركز في بغداد.

وأوضح “ما يلقي بظلال من الشك على التهديدات المستمرة بالانفصال التي يطلقها البارزاني كلما شعر بأن هناك ضغوطا داخلية تمارسها الأطراف الكردية الأخرى عليه”. متسائلا كيف يمكن لإقليم يقف على شفا هاوية الإفلاس أن يقيم دولة مستقلة؟

1