تراجع الأرباح يدفع أرامكو إلى طرح سندات دولية

البحث عن إيرادات لتمويل نفقات تنفيذ مشاريع تنهي ارتهان الاقتصاد بالنفط.
الثلاثاء 2020/11/17
جهود السيطرة على الوضع متواصلة

دفعت تقلبات أسعار النفط أرامكو السعودية إلى طرح سندات دولية في خطوة تعكس البحث عن إيرادات إضافية لتمويل نفقات تنفيذ المشاريع الطموحة التي تندرج ضمن رؤية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لتنفيذ مشاريع تنهي ارتهان الاقتصاد بالنفط.

الرياض - أعلنت شركة أرامكو النفطية السعودية الاثنين عن طرح سندات دولية للبيع عبر عدة مصارف، في وقت تبحث المملكة عن مصادر إيرادات إضافية لتمويل الإنفاق في ظل تراجع أسعار الخام واستمرار تدابير الإغلاق المرتبطة بجهود مكافحة انتشار فايروس كورونا المستجد.

وجاءت الخطوة بعد أسبوعين من إعلان أرامكو عن تراجع أرباحها بـ44.6 في المئة في الربع الثالث مقارنة بالفترة ذاتها من 2019، ما يراكم الضغوط على الحكومة الساعية إلى تنفيذ مشاريع طموحة بمليارات الدولارات لتنويع الاقتصاد المرتهن بالنفط.

وتركز “رؤية السعودية 2030” التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على تنويع مصادر التمويل وإنهاء الارتهان بالنفط عبر تنفيذ مشاريع طموحة وذات عوائد مستدامة.

وقالت أرامكو في بيان نشره موقع سوق “تداول” المحلية إنّ السندات ستكون بالدولار الأميركي، وتتراوح مدتها بين 3 إلى 50 سنة، من دون أن تحدّد قيمتها الإجمالية التي يتوقع أن تكون بعدة مليارات.

واختارت مصارف “سيتي” و”غولدمان ساكس إنترناشونال” و”إتش.أس.بي.سي” و”جي.بي مورغان” و”مورغان ستانلي” و”الأهلي المالية” لطرح السندات، على أن يتم تقديم طلب لقبول السندات في القائمة الرسمية لهيئة السلوك المالي البريطانية وسوق الأوراق المالية بلندن.

وكانت أرامكو أُدرجت في البورصة السعودية في ديسمبر الماضي بعد أكبر عملية طرح عام أولي في العالم وصلت قيمته إلى 29.4 مليار دولار مقابل بيع 1.7 في المئة من أسهمها.

وتعهدت الشركة قبل الاكتتاب بدفع أرباح بقيمة 75 مليار دولار عام 2020.

أرامكو السعودية: السندات ستكون بالدولار، وتتراوح مدتها بين 3 إلى 50 سنة
أرامكو السعودية: السندات ستكون بالدولار، وتتراوح مدتها بين 3 إلى 50 سنة

ومنذ بدء إنتاجها النفطي في العام 1938 عندما تم اكتشاف الذهب الأسود بكميات تجارية من “بئر الخير”، حقّقت شركة النفط العملاقة ثروات هائلة للمملكة الصحراوية.

لكن الشركة واجهت منذ إدراجها في السوق المحلية تحدّيات كبرى في الأسواق العالمية مع خسارة الخام نحو ثلثي قيمته.

وحقّقت الشركة العملاقة أرباحا صافية بقيمة 11.79 مليار دولار في الربع الثالث من العام الحالي، مقارنة بأرباح بقيمة 21.3 مليار دولار في الربع ذاته من سنة 2019، لتصل بذلك أرباحها إلى 35.2 مليار دولار هذا العام في تراجع بنسبة 48.6 في المئة عن العام الماضي.

لكن الشركة واجهت منذ إدراجها في السوق المحلية العام الماضي تحدّيات كبرى في الأسواق العالمية مع خسارة الخام نحو ثلثي قيمته.

وأظهرت نتائج أرامكو في الفترة من يوليو إلى سبتمبر الماضيين تحسنا مقارنة بالربع الثاني عندما سجّلت أرباحا بقيمة 6.57 مليار دولار.

لكن هذه النتائج تؤكّد رغم ذلك أنّ سوق النفط لا تزال بعيدة عن الانتعاش بشكل كامل في ظل استمرار عمليات الإغلاق المرتبطة بفايروس كورونا المستجد حيث تشهد العديد من الدول موجات جديدة من الإصابات والوفيات.

وتساعد توزيعات الأرباح من أرامكو التي يُنظر إليها على أنها الممول الأكبر للمملكة، الحكومة السعودية على إدارة عجز ميزانيتها الآخذ في الاتساع.

وتضررت المملكة، أكبر مصدّر للنفط في العالم، بشدة من الضربة المزدوجة جراء انخفاض الأسعار والتراجعات الحادة في الإنتاج.

ومن المتوقع أن يؤدي الانخفاض الحاد في إيرادات الخام إلى عرقلة خطط ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الطموحة لتنويع الاقتصاد.

ويرى خبراء أن  الموجة الوبائية الثانية وضعت منظمة أوبك (منظمة الدول المصدرة للنفط) تحت ضغوط فائض المعروض والخفض معا، ما عسر معادلة ضبط توازن السوق في ظل إغلاق الاقتصادات والمد المعاكس من العراق وليبيا اللذَين ضاعفا الصادرات في تحدّ جديد يربك جهود ترتيب فوضى النفط.

ولكن الأوساط الاقتصادية تستبشر باللقاح الجديد الذي مكن من انتعاشة أسعار النفط الاثنين حيث تترقب منظمة أوبك هذه التطورات التي ستحدد مستقبل السوق.

وارتفعت أسعار النفط الاثنين، معوضة بعض خسائر الجلسة السابقة بعدما قالت شركة مودرنا الأميركية إن لقاحها التجريبي فعال بنسبة 94.5 في المئة في الوقاية من كوفيد – 19.

وتدعمت الأسعار أيضا بفضل أرقام تُظهر انتعاش ثاني وثالث أكبر اقتصادين في العالم، الصين واليابان، وبيانات تفيد أن المصافي الصينية عالجت أكبر كمية على الإطلاق من الخام على أساس يومي في أكتوبر الماضي.

11