تراجع الأسعار سيعزز حصة أوبك في أسواق النفط العالمية

الاثنين 2014/10/06

قد يبدو العنوان غريبا في ظل الحديث عن تخمة المعروض من النفط في الأسواق العالمية وحديث الكثير من المحللين عن التحديات الكبيرة التي تواجه اجتماع أوبك المقبل في أواخر نوفمبر.

فالبعض يرجّح أن يشتد الصراع بين الدول المنظمة حول حصص الإنتاج، خاصة في ظل طموح العراق الجامح إلى زيادة الإنتاج ولهفة إيران لإستعادة حصتها، إذا ما تم رفع العقوبات عنها، إضافة إلى تسارع عودة الإنتاج الليبي الذي زاد على 900 ألف برميل يوميا، الأسبوع الماضي.

كلمة السر تكمن في أنه على دول “أوبك” أن تدرك أن ارتفاع الأسعار بشكل كبير فوق حاجز 100 دولار للبرميل سيشجع على ضخ استثمارات كبيرة في قطاع النفط والغاز الصخري، مما يؤدي إلى ارتفاع الإمدادات المتاحة في الأسواق.

وكلما حاولت دول المنظمة فرض بقاء الأسعاء عند تلك المستويات، كان عليها أن تخفّض حصتها من السوق لضمان عدم هبوط الأسعار، لتواصل حصتها التراجع الذي حدث بإيقاع سريع في السنوات الماضية.

ففي ظل الأسعار المرتفعة سيواصل الإنتاج من خارج أوبك نموّه ليلتهم جميع النمو في حجم الاستهلاك العالمي. فعلى مدى أكثر من عقدين ارتفع الاستهلاك العالمي من 70 مليونا إلى نحو 91 مليون برميل يوميا، لكن حصة دول أوبك راوحت مكانها عند 30 مليون تقريبا. لذلك فإن أي دفاع عن مستويات الأسعار من قبل أوبك، سيكون على حساب حصتها في الأسواق.

الحقيقة المحورية في هذا الشأن هو أن تكلفة إنتاج النفط في دول أوبك، لا يمكن مقارنتها بتكلفة إنتاج النفط الصخري. فهي لا تتجاوز في المعدل 7 دولارات في دول أوبك، بينما تصل إلى 90 دولارا للبرميل في الكثير من حقول النفط الصخري وبعض الآبار العميقة.

هبوط الأسعار واقتراب سعر خام برنت من حاجز 90 دولارا للبرميل سيؤدي أولا إلى توقف ضخ الاستثمارات في الحقول المرتفعة التكلفة. أما بقاء الأسعار لفترة طويلة عند تلك المستويات، فسيؤدي إلى توقف الإنتاج في الكثير من الحقول لانعدام الجدوى الاقتصادية. عند ذلك ستبدأ أوبك بتعويض تراجع الإنتاج من خارج المنظمة وتلبية الزيادة في الطلب العالمي، لترتفع حصتها في الأسواق العالمية.

ذلك الحاجز الطبيعي عند 90 دولارا للبرميل هو خط الدفاع الحقيقي عن مصالح منتجي دول أوبك، وهو يحقق لها عوائد وأرباحا كبيرة.

لكل تلك الأسباب يبدو إصرار بعض دول أوبك مثل السعودية والإمارات على التقليل من شأن تراجع أسعار النفط مبررا، لأنها تدرك وجود ذلك الحاجز الطبيعي، لأن انخفاض الأسعار تحت ذلك الحاجز سيؤدي إلى توقف إنتاج نسبة كبيرة من حقول النفط خارج دول أوبك.

كما أنه سيؤدي أيضا إلى تراجع جدوى الكثير من المصادر الطاقة البديلة، التي ترتفع فيها تكاليف الإنتاج.

لذلك ينبغي على دول أوبك أن تكف عن الصراع على حصص الإنتاج ومحاولة فرض سعر غير طبيعي، لأن ذلك ليس في صالحها، ويؤدي فقط إلى تزايد الإنتاج من خارج المنظمة واستمرار تراجع حصة المنظمة في أسواق النفط العالمية. كما أن تراجع سعر خام برنت القياسي إلى ما بين 90 و100 دولار للبرميل، سيؤدي إلى نمو كبير في الطلب ويؤدي إلى انتعاش الاقتصاد العالمي، فتنعكس مرة أخرى على مزيد من الطلب.

فهل ستعمق أوبك جراحها بالدخول في صراعات حول حصص الإنتاج في الاجتماع المقبل، والتي ستضر جميع الدول الأعضاء، خاصة الدول التي يمكنها تعويض تراجع الأسعار من خلال زيادة إنتاجها وحصتها في الأسواق.

إذا بقيت الأسعار عند مستوياتها الحالية، فإنها ستكبح نمو الإنتاج من خارج المنظمة، ولن تكون حينها بحاجة لحصص الإنتاج، وستنفتح أبواب زيادة الإنتاج أمام العراق والسعودية وإيران وجميع المنتجين الآخرين دون قيد أو شرط، بل إن العالم سيطالبها بزيادة الإنتاج لتلبية الطلب المتنامي في ظل تراجع الإنتاج من خارج دول المنظمة.

11