تراجع الأسعار لا يقلق أوبك والسعودية تتطوع بخفض إنتاجها النفطي

الخميس 2014/09/11
السعودية المنتج الأكبر والأكثر مرونة في التحرك للتأثير في الأسعار

لندن - فاجأت السعودية أسواق النفط بإبلاغ منظمة أوبك أنها خفضت إنتاجها من النفط بنحو 400 ألف برميل يوميا، في وقت قالت فيه منظمة أوبك إنها غير قلقلة من تراجع سعر خام برنت إلى ما دون 100 دولار للبرميل.

أبلغت السعودية أكبر بلد مصدر للنفط في العالم منظمة أوبك أنها خفضت إنتاجها من الخام في أغسطس بمقدار 400 ألف برميل يوميا وذلك بالتزامن مع تراجع الأسعار تحت مستوى 100 دولار للبرميل الذي تفضله الرياض.

وقالت منظمة البلدان المصدرة للبترول في تقرير شهري صدر أمس أن السعودية أبلغتها بإنتاج 9.597 مليون برميل يوميا في أغسطس انخفاضا من 10.005 مليون برميل يوميا في يوليو الماضي.

ويأتي التراجع مع تعرض أسعار النفط لضغوط نزولية من جراء وفرة المعروض وبواعث القلق من تباطؤ الطلب العالمي. ويتراجع إنتاج الخام السعودي عادة عندما ينخفض الطلب المحلي على استخدام مكيفات الهواء بعد ذروة موسم الصيف.

وخفضت أوبك في التقرير توقعها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2014 وذلك للشهر الثالث على التوالي وقلصت أيضا تقديرها للطلب على إنتاج الدول الأعضاء.

نوال الفزيع: الأسعار ستعود إلى الارتفاع في الربع الثالث من العام الحالي

وتتوقع أوبك الآن ارتفاع الطلب العالمي على النفط هذا العام بنحو 1.05 مليون برميل يوميا بانخفاض 50 ألف برميل يوميا عن التقدير السابق. وقلصت المنظمة توقعها للعام القادم بنحو 20 ألف برميل يوميا.

في هذه الأثناء استقر سعر خام برنت قرب حاجز 99 دولارا للبرميل أمس ليبقى عند أدنى مستوى له في 16 شهرا، الذي سجله في اليوم السابق بسبب بواعث القلق إزاء ضعف الطلب العالمي على النفط.

ولم يتمكن تراجع أكبر من المتوقع في مخزونات الخام الأميركية من دعم الأسعار بسبب ارتفاع الدولار الذي يجعل السلع الأولية المسعرة بالعملة الأميركية أعلى تكلفة لحائزي العملات الأخرى.

وقال توموميتشي أكوتا كبير الاقتصاديين في ميتسوبيشي يو.اف.جيه للأبحاث والاستشارات "بعد التراجع عن مستوى 100 دولار المهم قد يتراجع برنت أكثر إلى حوالي 95 دولارا."

وأضاف "حتى الطلب في الولايات المتحدة التي يواصل اقتصادها توسعه لا يرتفع ارتفاعا كبيرا وثمة بواعث قلق من مزيد من الضعف في الطلب العالمي."

لكن منظمة أوبك قالت أمس إن انخفاض سعر النفط في الفترة الأخيرة يرجع إلى ارتفاع المعروض وتباطؤ الطلب الصيفي وتوقعت ارتفاع الأسعار مجددا والمحافظة على مستوى 100 دولار للبرميل.

وتوقعت نوال الفزيع محافظ الكويت في منظمة أوبك "أن تعود الأسعار إلى الارتفاع في الربع الثالث من العام الحالي... خاصة أن هناك انخفاضا في المنتجات البترولية في الدول الغربية... نتيجة للصيانة في المصافي".

ورجحت أن "تحافظ الأسعار على مستوى 100 دولار خاصة أن العوامل الجيوسياسية في الشرق الأوسط وبعض دول افريقيا مازالت غير مستقرة."

ويثير تراجع الأسعار مخاوف مالية لدى بعض دول أوبك، التي أبدت قلقها من توافر إمدادات أكثر من اللازم في السوق.

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الأسعار الحالية ترضي الأعضاء الرئيسيين من الدول الخليجية في أوبك لكنها تقل عن المستويات التي يحتاجها أعضاء آخرون لتحقيق التوازن في ميزانياتها ومن بينهم إيران والجزائر والعراق.

وقال مصدر من أوبك إنه لا يزال من الممكن أن تقلص السعودية والكويت والإمارات إمداداتها بشكل غير رسمي لتفسح المجال أمام مزيد من التعافي في ليبيا.

ويعقد وزراء نفط دول مجلس التعاون الخليجي اجتماعهم السنوي يوم الخميس وعادة لا يناقشون حجم الإنتاج المستهدف لكن قد يكون الاجتماع فرصة للتعليق على مستويات الأسعار.

ويبلغ الهدف المعلن لإنتاج أوبك 30 مليون برميل يوميا وأظهر مسح لرويترز أن المنظمة ضخت كميات أكبر من ذلك في أغسطس. ومن المقرر أن تعقد أوبك اجتماعا لمراجعة سياستها الإنتاجية في أواخر نوفمبر المقبل.

وتسبب طفرة النفط الصخري في الولايات المتحدة تضخما في الإمدادات العالمية. وفي أوبك زاد الإنتاج الليبي واستمر تدفق معظم الصادرات العراقية رغم الصراعات الدائرة في البلدين بينما ارتفع إنتاج نيجيريا وإيران.

11