تراجع الأسعار يجبر شركات النفط على تسريح آلاف الموظفين

الأربعاء 2016/01/13
إرباك الخطط المستقبلية لشركات النفط

لندن - تجد شركات النفط نفسها أمام حتمية الاستغناء عن آلاف الوظائف حول العالم بينما تستمر أسعار النفط في التراجع وتتبخر آمال معاودتها الصعود مرة أخرى.

وأربك تراجع الأسعار خطط شركات النفط المستقبلية، إذ يهيمن القلق عليها ويسهم في تعطيل استثمارات بمئات المليارات كان مخططا لها سابقا.

وكان على بات (42 عاما) الذي يعمل في قطاع الطاقة في الولايات المتحدة إجراء عملية لاستئصال سرطان في المخ، وعندما امتثل للشفاء وجد الكثير من زملائه يخسرون وظائفهم تباعا على وقع الانخفاض الحاد في أسعار النفط.

وخسر ما يقرب من خمس الموظفين في شركة بيلينغز الأميركية للنفط وظائفهم، واضطر آخرون، ومن بينهم بات نفسه، على القبول بخصم رواتبهم بنسبة 10 بالمئة.

ويقول بات “الحياة باتت صعبة بالنسبة للعاملين في قطاع النفط، إذ نعيش جميعا منذ فترة تحت ضغط، ونتساءل إذا ما كنا سنتخطى هذه المرحلة الصعبة قريبا.”

وأعلنت شركة “بريتش بتروليوم” البريطانية أمس أنها ستلغي 4 آلاف وظيفة على الأقل خلال سنتين في مختلف أنحاء العالم في ظل تراجع أسعار النفط.

وقالت الشركة إن عدد العاملين في أنشطة التنقيب والإنتاج سيتراجع من 24 ألفا إلى 20 ألف موظف بنهاية 2017 أي بتراجع 5 بالمئة تقريبا من مجمل موظفي الشركة.

وستلغي الشركة 600 وظيفة في بحر الشمال معظمها خلال 2016، وفق بيان.

وقال رئيس “بي بي” في منطقة بحر الشمال إنه “نظرا للمشكلات المعروفة جيدا للنشاط في هذه المنطقة التي باتت مشبعة ولصعوبة ظروف السوق، علينا أن نتخذ تدابير محددة للحفاظ على تنافسية وقوة مجموعتنا”.

توبياس ريد: ما نشهده الآن هو تقلب يقود إلى الشلل، السوق خائفة جدا

يأتي القرار بعد تراجع أسعار النفط إلى ما يقارب 30 دولارا للبرميل ما اضطر شركات النفط إلى تقليص نطاق نشاطها.

وأعلنت شركة رويال داتش شل نهاية السنة الماضية نيتها إلغاء 2800 وظيفة في المجموعة المدمجة التي اشترتها مجموعة “بي جي” البريطانية المتعددة الجنسية.

يضاف ذلك إلى 7500 وظيفة أعلنت شل فروعها المباشرة عن إلغائها في مواجهة تراجع النفط.

وتستمر عمليات الاستغناء عن الموظفين كلما تراجعت أسعار النفط.

ولجأ عمالقة الطاقة في الولايات المتحدة إلى الاستغناء عما يزيد على 86 ألف وظيفة منذ التراجع الحاد الذي شهدته أسعار النفط في يونيو 2014، وفقا لإحصائيات نشرتها في وقت سابق تشالينجر غراي اند كريسماس لتحليل السوق.

وتراجع سعر البرميل أمس إلى أقل من 33 دولارا ليصل إلى أدنى مستوى له خلال 12 عاما. وتسارعت موجة الاستغناء عن العمالة في شركات النفط، إذ تراجعت الآمال بعودة الأسعار إلى الارتفاع مرة أخرى إلى أدنى مستوياتها.

وفي سبتمبر الماضي، قالت شركة كونكو فيليبس، عملاق النفط في الولايات المتحدة، إنها تخطط للاستغناء عن ألفين من موظفيها بسبب انخفاض الأسعار.

وقال توبياس ريد مدير شركة سويفت ريسورسز المتخصصة في التوظيف بقطاع النفط “جميع الشركات بكل الأحجام والأشكال تستغني عن أعداد كبيرة من الموظفين. السوق خائفة للغاية.”

وأعلنت بريتش بتروليوم الشهر الماضي أنها خصصت مليار دولار لخطة إعادة هيكلة واسعة تتضمن الاستغناء عن آلاف الوظائف بحلول نهاية العام.

ويتوقع ريد المزيد من خطط الاستغناء عن الموظفين من قبل عمالقة الطاقة كشيفرون وشيل وإيكسون موبيل، بالإضافة إلى بريتش بتروليم.

وقال “أتوقع أن نرى عاما قاسيا جدا في 2016. ينبغي أن تعاود أسعار النفط الارتفاع مرة أخرى حتى تسمح للشركات بوضع خطط للمستقبل”. وأضاف “ما نشهده الآن هو تقلب يقود إلى الشلل.”

1