تراجع الإسترليني يعزز الإقبال السياحي على بريطانيا

الاثنين 2016/08/22
اقتناص الفرص

لندن – مازال تأثير قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على اقتصادها غير واضح، لكن العاملين في السياحة يبدون تفاؤلا بأن يجذب انخفاض سعر الجنيه الإسترليني السياح الأجانب.

وتقول شارلوت، الطالبة الفرنسية التي قدمت من تولوز لقضاء عطلة نهاية الأسبوع مع صديقاتها في لندن إن انخفاض سعر الإسترليني أمر جيد جدا للسياح لأن لندن مدينة معروفة بغلاء الأسعار.

وشكل تراجع سعر الجنيه بأكثر من 10 بالمئة مقابل الدولار واليورو، مفاجأة لشارلوت، التي أجرت الحجز لرحلتها إلى العاصمة البريطانية قبل الاستفتاء المثير للجدل في الـ23 من يونيو الماضي. ويحتاج تطبيق خطوة الانفصال إلى بعض الوقت، ويتطلب إجراء مفاوضات طويلة مع المفوضية الأوروبية، لكن أسواق المال بدأت ترد على هذا القرار المفاجئ بمعاقبة الجنيه، مما يثير ارتياح العاملين في قطاع السياحة في بريطانيا.

وقالت ماريولا لوكالة الصحافة الفرنسية “أستطيع أن أقول إن الأمور تسير بشكل أفضل والناس باتوا ينفقون الأموال بسهولة أكبر من العادة”.

وتدير ماريولا منذ ثمانية أعوام كشكا لبيع المأكولات الخفيفة والمشروبات أمام متحف “مدام توسو”. وقد كان عملها جيدا باستمرار نظرا لموقع محلها المميز، إلا أنها لاحظت تحسنا طفيفا في الأسابيع الأخيرة.

وبمعزل عن هذا المحل الصغير، يبدو القطاع برمته مزدهرا. فقد ذكرت مؤسسة الإحصاءات المتخصصة في قطاع السفر “فوروورد-كيس” أن المملكة المتحدة سجلت زيادة بـ4.3 بالمئة على مدى عام في عدد المسافرين الأجانب في الأسابيع الأربعة التي تلت الاستفتاء.

أما الهيئة المكلفة بالترويج للسياحة في المملكة المتحدة “فيزيت-بريتن” فتشير من جهتها إلى أنه على الرغم من التصويت على الخروج من الاتحاد، يشعر 65 بالمئة من العاملين في قطاع الفنادق والأفراد الذين يؤجرون غرفا “بثقة كبيرة” في النشاط خلال فصل الصيف، ويعتبرون عدد الحجوزات المقبلة “جيدا جدا”.

وقالت مديرة الإدارة الاستراتيجية في “فيزيت-بريتن” باتريشيا ييتس “أعتقد أن السياحة هي أحد القطاعات التي يمكن أن تستفيد فعليا من خروج بريطانيا من الاتحاد”، مؤكدة أنه “يجب انتهاز هذه الفرصة”.

وأوضح أوفي إبراهيم، مدير هيئة “بريتش أوسبيتاليتي اسوسييشن”، التي تعمل على الترويج للشركات السياحية في البلاد أن “عمليات البحث عن أماكن للإقامة في المملكة المتحدة بلغت ذروتها بعد الاستفتاء، وأحد الأسباب هو انخفاض سعر العملة”.

وأضاف أن “معظم السياح الأجانب كانوا قد حجزوا لعطلهم (قبل الاستفتاء) وتراجع العملة سيعود بالفائدة عليهم، وكذلك الأمر بالنسبة للسياح الذين يمضون عطلة حاليا وسينفقون المزيد على الأرجح”.

والرأي نفسه عبرت عنه منصة “أير بي.أن.بي” الإلكترونية للحجوزات للأفراد، مشيرة إلى أن لندن التي تعد إحدى ثلاث مدن تلقى أكبر عدد من الحجوزات من قبل السياح، لم تفقد جاذبيتها للأجانب.

وما حدث هو العكس إذ أن مسافرين من أكثر من 164 جنسية اختاروا زيارة العاصمة البريطانية بعد الاستفتاء، على حد قول جيمس ماكلور المدير العام لـ”أير بي.أن.بي” الذي يشير إلى الطابع “الشعبي والمختلط” للمدينة.

ويأمل العاملون في القطاع السياحي الآن أن تستمر هذه الأجواء المناسبة، من فصل الصيف إلى تراجع سعر الجنيه، في الأشهر المقبلة.

وتقول مجموعة الاتصال “لندن أند بارتنرز” إن ثلثي الأميركيين الذين قدموا ليمضوا عطلة في بريطانيا أكدوا استعدادهم للعودة إليها نظرا لسعر الجنيه الإسترليني الذي يناسبهم.

وقال ييتس في مجموعة “فيزيت-بريتن” إنه منذ الاستفتاء تضاعفت عمليات البحث على الإنترنت من الصين عن رحلات إلى المملكة المتحدة.

10