تراجع الإمدادات يعفي أوبك من ضرورة خفض الإنتاج

الأربعاء 2013/12/04
النعيمي: لا حاجة لخفض الإنتاج… سوق النفط في أفضل أوضاعها

فيينا- ما كان اجتماع منظمة أوبك نصف السنوي ليمر دون مناقشة خفض حصص الإنتاج، لولا تعطل إمدادات بعض الدول الأعضاء بنحو 3 ملايين برميل يوميا.

تبدو منظمة أوبك محظوظة لأن تعطل الإمدادات من بعض أعضائها من المتوقع أن يجعل اجتماعها الذي يبدأ اليوم لتحديد سياسة الإنتاج يمضي بسلاسة. وكانت المنظمة ستواجه مهمة صعبة في اجتماعها لو لم تكن دول عديدة من أعضائها تضخ دون المستوى المستهدف بسبب نزاعات أو عقوبات.

وتشكل إيران وليبيا ونيجيريا والعراق وهي من أعضاء أوبك الإثني عشر جزءا كبيرا من الانقطاعات في الإمدادات العالمية التي تقدر بنحو 3.6 مليون برميل يوميا في سوق حجمها 90 مليون برميل يوميا.

وبحسب وزير النفط السعودي علي النعيمي فإنه حتى احتمال زيادة صادرات النفط الإيراني ليس سببا قويا لخفض الإنتــــاج "لان الطلب موجود" على حد تعبيره. وقال النعيمي قبيل اجتماع أوبك إن الطلب على الخام جيد وإن السعر الحالي قرب 110 دولارات للبرميل هو السعر المناسب.

وأضاف للصحفيين لدى وصوله الى فيينا لحضور اجتماع أوبك أن السوق في أفضل أوضاعها والطلب جيد والنمو الاقتصادي يتحسن. وتابع أن السوق كبيرة وأن الجميع سيضخون كل ما يستطيعون لتلبية الطلب.

ورجح وزير الطاقة والمناجم الجزائري يوسف يوسفي أن تبقي المنظمة على مستوى إنتاجها دون تغير في اجتماع اليوم، قائلا إن الأسواق العالمية تتمتع بإمدادات جيدة وأن المستهلكين والموردين راضون عن الأسعار الحالية. وتضخ كل من إيران وليبيا بأقل من طاقتها الإنتاجية بنحو مليون برميل يوميا نظرا للعقوبات التي تواجهها الأولى والاحتجاجات المدنية في الثانية.

وأدت سرقات النفط في نيجيريا إلى تقليص الإنتاج بنحو 350 ألف برميل يوميا في حين تراجع إنتاج العراق بنحو 500 ألف برميل يوميا في أكتوبر بسبب مشكلات في البنية التحتية والأمن.

وأرجأت تلك الخسائر أي تفكير في خفض مستوى الإنتاج المستهدف لأوبك وقدره 30 مليون برميل يوميا إذا أرادت المنظمة الحفاظ على الأسعار فوق 100 دولار للبرميل.

أوبك تستبعد حل مشكلات انقطاع الإمدادات في ليبيا ونيجيريا قريبا أو حدوث زيادة سريعة في صادرات إيران من الخام

ويقول مسؤولون في أوبك في أحاديث خاصة إنهم لا يتوقعون حل مشكلات انقطاع الإمدادات في ليبيا ونيجيريا قريبا أو حدوث زيادة سريعة في صادرات إيران من الخام.

لكن المنظمة تواجه بدء تقلص نصيبها من السوق في 2014 نظرا لطفرة إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة وارتفاع إنتاج روسيا إلى مستويات قياسية في فترة ما بعد الحقبة السوفيتية إضافة إلى زيادة إنتاج البرازيل وكازاخستان.

وقال بنك باركليز "تتزايد الإمدادات من خارج أوبك بأسرع وتيرة لها منذ سنوات طويلة… من المرجح زيادة الإنتاج من خارج أوبك بنحو 1.5 مليون برميل يوميا في 2014 مسجلة أسرع وتيرة في 30 عاما." ويتوقع محللون تراجع الطلب على نفط أوبك العام القادم بنحو 500 ألف برميل يوميا إلى 29.5 مليون برميل يوميا.

طفرة النفط الصخري في أميركا الشمالية وارتفاع إنتاج روسيا إلى مستويات قياسية وزيادة إنتاج البرازيل وكازاخستان تأكل من سوق أوبك

وتشير توقعات المنظمة نفسها للمدى الأبعد إلى استمرار هبوط الطلب على نفطها في الأجل المتوسط حيث يشير أحد التصورات إلى أنه رغم تنامي الاستهلاك العالمي فإن الطلب على نفط المنظمة سيتراجع إلى 28 مليون برميل يوميا بحلول عام 2018.

وقد يشهد الطلب على نفط أوبك مزيدا من التدهور إذا استمر إنتاج الولايات المتحدة في الزيادة بمعدل مليون برميل يوميا كل عام كما هو الحال في العامين الحالي والماضي.

ويتوقع بنك غولدمان ساكس مثل تلك الزيادة سنويا حتى عام 2016 ليرتفع إنتاج الولايات المتحدة خمسة ملايين برميل يوميا في خمس سنوات إلى 14 مليون برميل يوميا. ويبدو أن السعودية أكبر منتج في أوبك تراهن على أن ظاهرة النفط الصخري ستكون قصيرة الأجل.

وقال سداد الحسيني وهو مسؤول كبير سابق في أرامكو السعودية "لا أعتقد أن صناع القرار لدينا قلقون بشأن النفط الصخري في الولايات المتحدة الذي لن يدوم سوى لسنوات قليلة على أي حال نظرا لأسباب فنية وجيولوجية".

1.5 مليون برميل يوميا ارتفاع الإنتاج المتوقع في 2014 من خارج أوبك ليسجل أسرع وتيرة نمو منذ نحو 30 عاما

وفي العامين الماضيين حافظت السعودية على توازن سوق النفط العالمية وأبقت الأسعار غالبا في نطاق 100-120 دولارا للبرميل. وتم تداول خام برنت عند حوالي 111 دولارا للبرميل هذا الأسبوع. وقال صامويل سيزوك من وكالة الطاقة السويدية "السوق متوازنة بشكل جيد وإذا تغير ذلك فالأمر يرجع إلى السعودية والكويت والإمارات."

وتراجع إنتاج السعودية بالفعل من مستوى قياسي مرتفع تجاوز عشرة ملايين برميل يوميا إلى 9.75 مليون برميل يوميا في أكتوبر الماضي وهو ما ساهم في خفض إنتاج أوبك إلى 29.9 مليون برميل يوميا من ذروة مستواه هذا العام قرب 30.6 مليون برميل يوميا.

وإذا رفعت العقوبات عن إيران بشكل كامل بعد ستة أشهر في إطار أتفاق حول برنامجها النووي فقد تضطر أوبك للتفاوض حول خفض جديد في الإنتاج. وقال مسؤول لدى أوبك "سنراقب إيران عن كثب. وعندما يحين الوقت لهم لتعويض ما فقدوه من الإنتاج فلن يستطيع أحد أن يحرمهم من هذا الحق."

10