تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية رغم الإصلاحات

6.1 مليار دولار حجم تدفقات الاستثمارات الأجنبية في 2017، بتراجع بنحو 1.4 مليار دولار عن 2016
السبت 2018/06/09
مؤشرات متزايد على قرب تدفق الاستثمنارات الاجنبية

الرياض - تسير التدفقات الاستثمارية الأجنبية في السعودية عكس الإصلاحات التي تنفذها الحكومة بقيادة ولي العهد الشاب الأمير محمد بن سلمان، حيث سجلت تراجعا للمرة الأولى منذ أكثر من عشر سنوات.

وأظهرت أرقام أصدرتها هذا الأسبوع إحدى مؤسسات الأمم المتحدة تراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة الجديدة في السعودية إلى أدنى مستوياتها في 14 عاما، وذلك رغم إصلاحات اقتصادية طموحة تستهدف زيادة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.

وتفيد بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية بانكماش تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 1.4 مليار دولار في العام الماضي من 7.5 مليار دولار قبل عام، وهو ما يتماشى مع أرقام نشرها البنك المركزي السعودي في الأسابيع الأخيرة.

وتسعى الرياض إلى تعزيز الاستثمارات في صناعات الطاقة المتجددة والصناعات التحويلية وصناعة السيارات، علاوة على الاستثمار في المشروعات العسكرية والدوائية التي ستتلقى دعما كبيرا أيضا.

ويتناقض التراجع مع الاتجاه العام السائد في دول الخليج العربية الأخرى المصدرة للنفط. فقد زاد الاستثمار الأجنبي المباشر في الإمارات، ثاني أكبر اقتصاد عربي بعد السعودية، ليصل إلى حوالي 10.4 مليار دولار العام الماضي، من 9.6 مليار دولار في العام السابق.

جيسون توفي: الأداء الاقتصادي الضعيف أثنى المستثمرين عن ضخ الأموال إلى السعودية
جيسون توفي: الأداء الاقتصادي الضعيف أثنى المستثمرين عن ضخ الأموال إلى السعودية

وحتى سلطنة عمان، التي لا يزيد حجم اقتصادها على عشر حجم الاقتصاد السعودي، فقد جذبت خلال تلك الفترة حوالي 1.9 مليار دولار ارتفاعا من 1.7 مليار دولار.

وتستهدف الإصلاحات السعودية التي أُطلقت قبل عامين زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 18.7 مليار دولار بحلول 2020 لتوفير فرص عمل جديدة لتقليص البطالة بين المواطنين والبالغة نحو 13 بالمئة والمساهمة في تنويع موارد الاقتصاد المعتمد على صادرات النفط.

ويلقي الاقتصاديون باللوم في ضعف الاستثمار الأجنبي على انحدار أسعار النفط منذ 2014. وأضر ذلك بجميع الاقتصادات الخليجية، لكن السعودية التي تعوّل على عدد سكان أكبر بكثير وبعجز ميزانيتها الأكثر ضخامة، اضطرت إلى أخذ إجراءات تقشف أشد من جيرانها.

ونال التقشف من النمو في القطاع الخاص مما ألقى بظلاله على الآثار الإيجابية للإصلاحات الهادفة لجذب الاستثمار مثل قوانين الشركات والإفلاس الجديدة ومساعي تبسيط الإجراءات الإدارية والتي قلصت الوقت اللازم لتسجيل الشركات الجديدة.

وقال جيسون توفي خبير اقتصاد الشرق الأوسط لدى كابيتال إيكونوميكس في لندن إن “الأداء الاقتصادي الضعيف أثنى المستثمرين عن ضخ الأموال رغم الإصلاحات الاقتصادية الجارية.”

لكن الاستثمار الأجنبي المباشر قد يبدأ بالتعافي بداية من العام القادم إذا تعزز الاقتصاد ومضت الحكومة قدما في برنامج خصخصة تكبحه التعقيدات الإدارية والضبابية القانونية.

وتستطيع السلطات استقطاب استثمارات أجنبية مباشرة بمليارات الدولارات في الأعوام القادمة عن طريق بيع أصول مملوكة للدولة وإدخال الشركات الأجنبية في مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في ما يتعلق بتشييد البنية التحتية وإدارتها.

كما يمكن للحكومة أن تجمع عشرات المليارات الإضافية المتوقعة من استثمارات المحافظ الأجنبية مع انضمام سوق الأسهم السعودية إلى مؤشرات الأسهم العالمية وإذا مضت الرياض قدما في بيع خمسة بالمئة من شركة النفط العملاقة أرامكو السعودية.

ومع ذلك، يستبعد توفي حدوث قفزة كبيرة في الاستثمار الأجنبي المباشر لأن أسعار النفط ستظل في المستقبل المنظور أكبر عامل محدد لمدى سلامة الاقتصاد السعودي.

وقال إنه “ما لم نشهد مزيدا من الارتفاع في أسعار النفط فإن الاستثمار الأجنبي المباشر سيظل منخفضا نسبيا”.

11