تراجع التنسيق الأمني والعسكري بين تونس والجزائر

يرى مراقبون أن التنسيق الأمني والعسكري بين تونس والجزائر بدأ يتراجع خلال الفترة الأخيرة وهو الأمر الذي يعكسه اعتماد الجزائر على رادارات متطورة لحماية حدودها مع تونس وليبيا، والتعويل على ما يسمى بالدبلوماسية الموازية من خلال الانفتاح على التيارات الإسلامية ولعل الزيارة التي أداها وزير الخارجية التونسي السابق والقيادي في حركة النهضة الإسلامية دليل على ذلك.
الخميس 2016/11/17
ثقة مهتزة

الجزائر - بدأت تبعات التسريبات الصحافية الأميركية حول تحليق طائرات من دون طيار أميركية فوق الأراضي التونسية للقيام بعمليات استطلاعية على الحدود التونسية الليبية تنعكس سلبا على العلاقات التونسية الجزائرية.

وكانت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، قد نشرت تسريبات الشهر الماضي تفيد بأن وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) وسعت سرا شبكتها العالمية من قواعد الطائرات من دون طيار لتشمل شمـال أفريقيا حيث نشرت طائرات من دون طيار وعسكريين في منشأة بتونس للقيام بمهام تجسس في ليبيا المجاورة وهو الأمر الذي نفته تونس بشدة.

والحديث عن قواعد عسكرية أميركية في تونس يعتبر أمرا حديثا قديما حيث سبق وأن أثار هذا الموضوع ضجة كبيرة عقب زيارة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي السنة الماضية إلى الولايات المتحدة الأميركية حيث وقع على اتفاقية تعاون مشترك بين البلدين.

يذكر أن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، أعلن أثناء استقباله لنظيره التونسي في البيت الأبيض، عن قراره بمنح تونس صفة العضو الأساسي غير الحليف في منظمة حلف شمال الأطلسي “الناتو”.

ويتيح وضع “الحليف الرئيسي من خارج الحلف الأطلسي”، وهو الامتياز الذي منح إلى 15 بلدا، من بينها اليابان وأستراليا وأفغانستان ومصر والبحرين والمغرب، للبلد المعني الحصول على تعاون عسكري متين مع الولايات المتحدة، خصوصا في تطوير الأسلحة واقتنائها.

وأشارت تقارير إعلامية جزائرية حينها إلى وجود انشغال جزائري رسمي، وصل مرحلة القلق، من الاتفاق الأمني الذي وقعته تونس مع الولايات المتحدة.

والأربعاء قالت صحيفة “الصباح” التونسية إن الجزائر عززت قواتها الأمنية على الشريط الحدودي مع تونس، باعتماد عناصر إضافية ضمن دوريات المراقبة والاستعانة برادارات متطورة ووسائل حديثة تعتمد على المراقبة بالأشعة تحت الحمراء.

ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني جزائري لم تذكر اسمه أن الأجهزة الأمنية ضبطت كميات كبيرة من الأسلحة شرق البلاد على الحدود التونسية الليبية لها صلة بشبكات التهريب والإرهاب والمتاجرة بالأسلحة.

اعتماد الجزائر على أجهزة إلكترونية في مراقبة حدودها مع تونس يشير إلى تراجع التنسيق الأمني بين البلدين

ويرى مراقبون أن اعتماد الجزائر على معدات متطورة في مراقبة حدودها يشير إلى تراجع التنسيق الأمني المشترك بين البلدين وربما يعكس فقدان الجزائر للثقة في تونس كشريك لها في مكافحة الإرهاب.

وبحسب هؤلاء فإن التعاون الأمني والعسكري بين الجزائر وتونس تراجع بشكل كبير مباشرة بعد زيارة الرئيس قائد السبسي إلى الولايات المتحدة الأميركية، بسبب قبول تونس بالتعاون العسكري مع الولايات المتحدة وباستدعاء قوات أميركية وخبراء عسكريين أميركيين إلى تونس.

ويثير قلق الجزائر من تعاون تونس مع واشنطن في مجال مكافحة الإرهاب استغراب المراقبين خاصة وأنها أيضا تتعاون مع الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب بليبيا وبشمال مالي، حيث سبق لوزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة أن أكد في مايو الماضي بمناسبة لقائه مع وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية تعاون الجزائر بشكل وثيق مع الولايات المتحدة الأميركية لمكافحة الإرهاب في أكثر من منطقة.

ويصف مراقبون العلاقة الأميركية الجزائرية في مجال مكافحة الإرهاب بالغريبة فمن جهة تتعاون الدولتان في مجال مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الاستخبارية ومن جهة ثانية ترفض الجزائر منح قواعد عسكرية للولايات المتحدة والانخراط في التحالفات الدولية لمكافحة الإرهاب.

ويبدو أن الجزائر مازالت تعول على الإسلاميين في تونس ولم تقطع قنوات التواصل معهم وهو الأمر الذي تعكسه زيارة وزير الخارجية السابق والقيادي في حركة النهضة رفيق عبدالسلام الأسبوع الماضي عند لقائه مدير ديوان الرئاسة الجزائرية أحمد أويحيى.

وبعد لقائه بأويحيى قال عبدالسلام إن الزيارة تمت “بدعوة من أصدقائنا في حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي يرأسه أحمد أويحيى للتباحث بشأن العلاقات الثنائية بين البلدين والتطورات الجارية في المنطقة”.

وعقب سقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي فتحت الجزائر قنوات حوار وتعاون مع إخوان تونس “حركة النهضة”، وهو المخرج من وجهة نظر النظام الجزائري، فقامت بالتنسيق والتعامل معهم ودعمهم اقتصاديا وأمنيا وهو ما عكسته الزيارات المتتالية لرئيس الحركة راشد الغنوشي طيلة السنوات الخمس الماضية ولقاءاته بالرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة رغم عدم حمله لأيّ صفة رسمية داخل الدولة التونسية.

ويرى مراقبون أن زيارة عبدالسلام تندرج في إطار العمل على تقوية الجبهة الداخلية والاستمرار في السلطة من خلال إرضاء الإسلاميين وذلك بفتح قنوات الحوار والتعاون مع القوى الإسلامية بتونس.

4