تراجع الثقة بالدولار تدفعه لأدنى مستوى في 8 أشهر

السبت 2013/10/19
مؤشر الدولار ينخفض بسبب الأزمة الأمريكية

طوكيو- قال محللون إن المخاوف بشأن التداعيات السلبية على الاقتصاد الأمريكي واحتمال إبقاء مجلس الاحتياطي الاتحادي على برنامج التحفيز النقدي سيضغطان على الدولار ويسمحان لليورو بالارتفاع صوب 1.40 دولار.

تراجع الدولار الى أدنى مستوياته في ثمانية أشهر مقابل اليورو أمس مع اهتمام المستثمرين بتقدير تكاليف إغلاق مؤسسات الحكومة الأميركية لأكثر من أسبوعين، في وقت تبحث فيه الأسواق عن مؤشرات بشأن متى سيبدأ مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) تقليص برنامجه للتحفيز النقدي.

وتراجع الدولار تحت حاجز 98 ينا للدولار بعد انخفاضه 0.8 بالمئة مقابل العملة اليابانية اليوم السابق ليسجل أكبر هبوط له بالنسبة المئوية في يوم واحد منذ شهر. وفقد الدولار أيضا اكثر من واحد بالمئة من قيمته مقابل اليورو، لتتجاوز العملة الأوروبية حاجز 1.37 دولار، وهو أدنى مستوى للعملة الأميركية في ثمانية أشهر ونصف.

وانخفض مؤشر الدولار الذي يقيس قوة العملة الأمريكية مقابل سلة عملات إلى أدنى مستوى له منذ أوائل فبراير الماضي. وكان الديمقراطيون والجمهوريون في الولايات المتحدة توصلوا إلى اتفاق يوم الأربعاء للخروج من مأزق الميزانية تفادت به الولايات المتحدة صاحبة أكبر اقتصاد في العالم السقوط في هاوية التخلف عن سداد الديون حيث يكفل الاتفاق تمويل الأنشطة الحكومية حتى 15 من يناير المقبل ويرفع سقف الاقتراض حتى السابع من فبراير المقبل.

وقال محللون ان الضعف الاقتصادي الناجم عن الاغلاق الذي استمر أسبوعين والغموض الذي يحيط بالجولة القادمة من مفاوضات الميزانية والديون قد يمنعان مجلس الاحتياطي الاتحادي من تقليص برنامجه للتحفيز النقدي على الأقل حتى مرور بضعة أشهر من العام القادم.

وقالت مؤسسة مورغن ستانلي ان تقديرا بسيطا للآثار المباشرة وغير المباشرة للإغلاق يظهر أنه سيخفض المعدل السنوي لنمو إجمالي الناتج المحلي في الربع الرابع للعام بمقدار 0.4 نقطة مئوية. وفي سبتمبر أيلول فاجأ مجلس الاحتياطي الاتحادي الأسواق بقراره تأجيل تقليص مشترياته من السندات التي تبلغ 85 مليار دولار شهريا.

ومن المتوقع الآن تأجيل خطوة إلغاء برنامج التحفيز حتى ديسمبر المقبل. وقبل ما يزيد قليلا على شهر كان المحللون مقتنعين بأن الاحتياطي الاتحادي مستعد لاتخاذ الخطوة الأولى لتغيير سياسته النقدية فائقة التيسير التي يطبقها منذ خمس سنوات.


مكانة الدولار مهددة


وأدت المواجهة حول الدين في الولايات المتحدة الى زعزعة الثقة في ادارة واشنطن المالية وفي الدولار كعملة عالمية موثوقة، لكن المحللين في آسيا يؤكدون أن لا بديل عنه في الأجل القريب.

وانتقدت الصين واليابان أكبر مالكي سندات الخزينة الاميركية التعطيل السياسي في البرلمان وحذرتا من ان التخلف عن السداد الذي تم تجنبه في اللحظة الاخيرة كان سيزعزع الاقتصاد العالمي ويهدد استماراتهما الكبيرة في الدين الاميركي التي تبلغ 2.4 تريليون دولار.

وحذر محللون من أن عدم قدرة واشنطن على تحمل أعبائها المالية، سيدفع قوى أخرى لملء الفراغ. وأشاروا الى أن السلطات الصينية تتوق الى أن تقوم عملتها بدور اكبر في سوق الاحتياطات العالمية.

وفي وقت تناشد فيه بكين علنا السياسيين الاميركيين رفع سقف دين بلادهم، فانه يسعدها ضمنا الاستقرار النسبي لعملتها اليوان. ودعت المتحدثة باسم الحكومة الى "عالم غير متأمرك… وعدم القدرة على الاعتماد على الولايات المتحدة" محذرة من ان وضع البلاد كقوة عظمى بات مهددا.

وواجه الدولار عدة تحديات منذ احتلاله مكانة الجنيه الاسترليني في موقع العملة الاساسية في التجارة العالمية في القرن الماضي. واتخذت الصين مبادرات لتعزيز مكانة اليوان في التبادلات التجارية، لكن هذه العملة لا يمكن تحويلها بحرية الى العملات الرئيسية الاخرى ما يعرقل اي تحد للدولار بحسب محللين.

وانعكست أزمة الدين الأميركية في الصين التي تعتبر لاقتصاد الثاني عالميا واكبر مالك اجنبي لديون اميركية، فيما بدا التوتر في اليابان وهي المقرض الثاني عالميا للولايات المتحدة.

10