تراجع الجيش الليبي أمام الميليشيات في معركة الهلال النفطي

معارك كبيرة لم تحسم بعد بين قوات من الجيش الليبي وميليشيات “سرايا الدفاع عن بنغازي” للسيطرة على مواقع نفطية استراتيجية، ويحاول الجيش الليبي تدارك تراجعه الأخير عبر الاعتماد على ضربات جوية مكثفة، ويأتي هذا في وقت تسارع فيه الأمم المتحدة لتهدئة الأجواء منعا لحدوث أضرار كبيرة بالمنشآت النفطية.
الأحد 2017/03/05
عزم على العودة

طرابلس - تعمق المعارك الضارية في الهلال النفطي بليبيا للسيطرة على منشأت نفطية حيوية، الأزمة السياسية التي تراوح مكانها بالبلاد.

وتبادلت حكومة طبرق وقادة ميليشيات في طرابلس الاتهامات بشأن التطورات العسكرية الأخيرة، ويؤكد كل طرف رغبة الطرف المقابل في السيطرة على مصدر الدخل الأول لليبيين.

وخسرت قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر موقعا نفطيا هاما في شمال شرق ليبيا سيطرت عليه مجموعات مسلحة، غير أن المعارك متواصلة من أجل استعادته على ما أعلن متحدث باسم قوات السلطة الموازية في شرق ليبيا السبت.

وقال المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي أحمد المسماري إن قوات شرق ليبيا نفذت ضربات جوية حول موانئ نفطية رئيسية الليلة الماضية سعيا لانتزاع السيطرة على المنطقة من فصيل منافس.

وتراجعت قوات الجيش الوطني الليبي التي تتمركز في الشرق والقوات المتحالفة معها الجمعة من ميناءي السدرة ورأس لانوف النفطيين -وهما من أكبر المرافئ النفطية في البلاد- إثر هجوم كتائب دفاع بنغازي.

وأثار الهجوم مخاوف من تصعيد جديد للعنف حول الموانئ ويعرض للخطر زيادة كبيرة في إنتاج ليبيا من النفط كانت قد تحققت بعدما سيطر الجيش الوطني الليبي على أربعة موانئ في سبتمبر لينهي بذلك إغلاق ثلاث منها.

وعلى الرغم من إعادة فتح ميناءي السدرة ورأس لانوف أمام التصدير فإن أضرارا بالغة لحقت بهما نتيجة قتال سابق ويعملان بأقل كثيرا من قدرتهما. ولم يتضح إلى أيّ مدى استعادت كتائب دفاع بنغازي السيطرة على الميناءين.

من جانب آخر قالت المؤسسة الوطنية الليبية للنفط في بيان إنها عقدت اجتماعا طارئا لبحث سبل حماية منشآت النفط في المنطقة ومراجعة جداول التحميل الحالية.

وأضاف البيان أن الاجتماع الذي عقد الجمعة بحث “إجراءات السلامة المهنية والأمن الصناعي داخل الموانئ النفطية وكيفية المحافظة على سلامة العاملين فيها وسلامة الأصول النفطية من خزانات ومرافق داخل الموانئ ودراسة ومراجعة خطط عمليات شحن الخام وفق الجداول المعدة لعمليات التصدير”.

ولم تذكر تفاصيل أيّ إجراءات محددة اتخذت أو توضح ما إذا كان هناك أي تغيير في العمليات بالموانئ.

ولا توجد معلومات بأن هناك ناقلات تحاول الرسوّ في الموانئ حاليا لكن مصادر شحن قالت إنه من المقرر أن تصل ناقلة إلى ميناء السدرة في السابع من الشهر الجاري لنقل 630 ألف برميل إلى شركة “أو. إم. في” الأسترالية.

وقال المسماري إن ضربات جوية نفذت في رأس لانوف والسدرة وبن جواد وهراوة ردا على تقدم كتائب دفاع بنغازي.

إنتاج ليبيا النفطي في الآونة الأخيرة يحوم حول 700 ألف برميل يوميا وهو ما يزيد عن مثلي إنتاجها العام الماضي لكنه لا يزال أقل بكثير من إنتاجها قبل انتفاضة عام 2011 والذي كان يبلغ 1.6 مليون برميل نفط يوميا

وقال أحد السكان إنه سمع أصوات طائرات فوق البلدة فجر السبت وأعقبتها تفجيرات. ونشر سكان صورا لحرائق وأضرار لحقت بمبان نتيجة الضربات فيما يبدو.

ويحوم إنتاج ليبيا النفطي في الآونة الأخيرة حول 700 ألف برميل يوميا وهو ما يزيد عن مثلي إنتاجها العام الماضي لكنه لا يزال أقل بكثير من إنتاجها قبل انتفاضة عام 2011 والذي كان يبلغ 1.6 مليون برميل يوميا.

وتتشكّل كتائب دفاع بنغازي من مقاتلين أخرجهم الجيش الوطني الليبي من بنغازي حيث يشن حفتر قائد الجيش الوطني حملة عسكرية منذ قرابة ثلاث سنوات على الإسلاميين وخصوم آخرين. وتلك المعركة مرتبطة بصراع أكبر بين فصائل سياسية ومسلحة في شرق ليبيا وغربها.

وتتالت ردود الأفعال المحلية والدولية حول هذا التصعيد العسكري . وأكدت حكومة الوفاق الوطني المدعومة دوليا في بيان الجمعة أن “لا علاقة لها بالتصعيد العسكري الذي وقع في منطقة الهلال النفطي ولم تصدر عنها أيّ تعليمات أو أوامر لأيّ قوة كانت بالتحرك نحو المنطقة”. وأعلنت “إدانتها الشديدة لهذا التصعيد الخطير الذي يحبط آمال الليبيين في حقن الدماء”، محذرة من أنها “لن تقف مكتوفة الأيدي إذا استمر التصعيد في تلك المنطقة أو غيرها”. وجددت التأكيد على أن “النفط هو ثروة الليبيين جميعاً وهو مصدر رزقهم الوحيد، ولا بد أن يخرج من دائرة الصراع بمختلف مسمياته وأشكاله وألا تكون مناطقه ساحة للصراع”.

أما مجلس النواب (البرلمان) المنعقد في طبرق، فأدان من جهته الهجوم معتبراً ذلك “عملاً إرهابياً تنفذه ميليشيات متطرفة تابعة لتنظيم القاعدة فارة من مدينة بنغازي”.

واتهم المجلس ما أسماها “المعارضة التشادية” بمحاولة احتلال الموانئ النفطية والسيطرة على قوت الليبيين رفقة عناصر القاعدة بعد أن حررتها القوات المسلحة وسلمته للمؤسسة الوطنية للنفط”.

ودعا المجتمع الدولي لاتخاذ موقف واضح من هذه الأعمال “الإرهابية”. موجهاً في الوقت ذاته رسالة إلى العالم قائلاً “هذه الأطراف لا تسعى لتحقيق وفاق وإنما تعمل وفقاً لأيديولوجيات متطرفة تسعى لدمار مقدرات الشعب الليبي”.

واتهمت الحكومة المؤقتة التي يترأسها عبدالله الثني، والمنبثقة عن برلمان طبرق، وزارة الدفاع بالوفاق الوطني ورئيس دار الإفتاء التابعة للمؤتمر الوطني العام المنعقد بطرابلس الصادق الغرياني “بمساندة قوات سرايا الدفاع عن بنغازي”.

وقالت في بيان لها إنها “تستنكر هذه المحاولة الخامسة للمساس بقوت الليبيين بعد أن تعافى إنتاج النفط وشهدت البلاد انتعاشة جزئية في مستوى معيشة المواطن”.

من جانبه دعا مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر إلى تجنب التصعيد. وقال على حسابه في تويتر “أطالب الطرفين بالامتناع عن أيّ تصعيد وضمان حماية المدنيين والموارد الطبيعية والمنشآت النفطية الليبية”.

2