تراجع الريال السعودي في التعاملات المستقبلية بعد تصويت الكونغرس

تراجع الريال السعودي مقابل الدولار في التعاملات الآجلة في الأسواق العالمية بعد تصويت الكونغرس بالسماح لضحايا أحداث 11 سبتمبر بمقاضاة الحكومة السعودية، لكن محللين رجحوا أن يكون رد فعل مؤقتا وأن تعود الأسواق للهدوء، لأن أي إجراء قضائي يمكن أن يستغرق عدة سنوات.
الجمعة 2016/09/30
هل ستتأثر استثمارات جنرال إلكتريك في السعودية

لندن – هبط الريال السعودي مقابل الدولار في سوق المعاملات الآجلة بعد تصويت الكونغرس الأميركي لصالح السماح لأقارب ضحايا هجمات 11 سبتمبر بمقاضاة السعودية رغم أن الرياض ملتزمة بشدة بتثبيت سعر الريال مقابل الدولار.

ويقول المحللون إن التأثير على الاقتصاد السعودي أو الموارد المالية للبلاد قد يكون محدودا إذا حدث أصلا، وأن اتخاذ أي إجراء قد يستغرق سنوات عديدة عبر النظام القضائي الأميركي.

لكن القرار الذي اتخذه مجلسا الشيوخ والنواب، هو تذكير ليس محل ترحيب بالضغوط السياسية والمالية على الرياض، في وقت تعاني فيه ميزانيتها من تبعات تراجع إيرادات صادرات النفط.

عادل الجبير: تصويت الكونغرس قد يؤدي إلى تراجع ثقة المستثمرين في الولايات المتحدة

وتستعد السعودية لإصدار أول سندات سيادية دولية في الشهر المقبل لجمع 10 مليارات دولار أو أكثر، لكن البعض من المصرفيين الخليجيين قالوا إن الإصدار ربما يتأجل لمنح المستثمرين وقتا لاستيعاب قرار الكونغرس.

كما أن التهديد القضائي قد يجعل الرياض تمتنع على الأرجح عن اختيار نيويورك لإدراج أسهم شركتها النفطية العملاقة أرامكو، التي تعتزم طرح أقل من نسبة 5 بالمئة من أسهمها في وقت قريب ربما عام 2017.

وكان مسؤولون سعوديون قد أشاروا إلى أن الرياض تدرس إدراج الشركة في عدد من البورصات العالمية يتفقدون عدة بورصات أجنبية للإدراج في عملية قد تجمع عشرات المليارات من الدولارات.

وصوت مجلسا الشيوخ والنواب الأميركيان بأغلبية ساحقة الأربعاء برفض استخدام الرئيس باراك أوباما لحق النقض ضد تشريع يتيح استثناء من قاعدة قانونية للحصانة السيادية في قضايا الإرهاب الواقع على أراض أميركية.

ويفسح ذلك التصويت الطريق أمام محاولات حصول أسر ضحايا الهجوم الإرهابي على تعويضات من الحكومة السعودية. وتنفي الرياض الشكوك القائمة منذ وقت طويل بدعمها للخاطفين الذين هاجموا الولايات المتحدة في سبتمبر عام 2001. ويحمل 15 من أصل 19 شخصا نفذوا تلك الهجمات الجنسية السعودية.

وسجلت عقود الدولار أمام الريال لأجل عام – وهي تداولات مجدولة للتنفيذ بعد 12 شهرا من الآن – 550 نقطة في التداولات المبكرة ارتفاعا من إغلاق الأربعاء عند 330 نقطة. وارتفعت حتى أعلى مستوى في ثمانية أسابيع عند 625 نقطة.

والريال السعودي مربوط رسميا بالعملة الأميركية عند 3.75 ريال للدولار في السوق الفورية، لكن المصـارف العـالمية تلجأ إلى سوق العقود الآجلة للتحوط من مخاطر فك الارتباط واحتمال هبوط العملة السعودية نتيجة ذلك.

وقال مصرفي يعمل في تداول العملات الخليجية إنه “على المدى القصير ربما يكون هناك تقلبات لكن التشريع سوف يستغرق عقدا من الزمن، لكي يصل إلى قرارات قضائية نهائية”.

وأضاف “لذلك فإن الأسواق سوف تهدأ” مؤكدا أن التأثير الرئيسي ربما يتمثل في إرهاق الحكومة السعودية بعشرات الملايين من الدولارات في شكل مصاريف قانونية سنوية.

جون سفاكياناكيس: السعودية لن تقدم على رد فعل غير محسوب بشأن استثماراتها الأميركية

وارتفعت تكلفة التأمين على الدين السعودي من مخاطر العجز عن السداد، لأجل خمس سنوات، بشكل طفيف إلى نحو 157 نقطة من 152 نقطة. ولم يطرأ تغير يذكر على سعر الصكوك الدولارية الصادرة عن الشركة السعودية للكهرباء المملوكة للدولة وهو واحد من عدد قليل من إصدارات السندات الدولية السعودية القائمة حاليا.

وتكهن البعض من المحللين بأن العلاقات التجارية والاستثمارية بين السعودية والولايات المتحدة قد تتضرر نتيجة تصويت الكونغرس.

وتملك الريـاض سنـدات خزانة أميركية بقيمة تبلغ نحو 95.5 مليار دولار وفق أحدث بيانات أميركية رسمية. ويعتقد أنها تملك أصولا أميركية أخرى وحسابات مصرفية بما لا يقل عن مثل تلك القيمة.

وقال المصرفي الخليجي “من وجهة نظر وزارة الخارجية السعودية فإنه سوف تكون هناك مراجعة لسياسة الاستثمار وقد يدفع تصويت الكونغرس الرياض إلى مسار مختلف قد يشمل تنويع الاستثمارات بعيدا عن سندات الخزانة الأميركية”.

وفي شهر مايو الماضي قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن القانون الأميركي المقترح “قد يتسبب في تآكل ثقة المستثمرين” في الولايات المتحدة، لكنه أضاف أن الرياض لا تهدد بسحب أموالها.

وتبيع الرياض حاليا ما قيمته عدة مليارات من الدولارات من السندات الأميركية شهريا لتغطية عجز الموازنة، ويعتقد مصرفيون أن من غير المرجح أن تزيد وتيرة البيع نتيجة لتصويت الكونغرس.

ويرجع هذا إلى أن عددا محدودا من الأسواق الأخرى أو العملات توفر مزيج السيـولـة والأمـان، الــذي تــوفـره سـوق أدوات الخـزانة الأميركيـة، التـي تصـل قيمتهـا الإجمالية إلى أكثـر من 17 تريليون دولار. وسعت الرياض أيضا بإصرار مؤخرا إلى جذب استثمارات من كبرى الشركات الأميركية مثل جنرال إليكتريك للمساعدة في تنويع موارد اقتصادها بدلا من الاعتماد على صادرات النفط الخام. وقد تضر أي حرب تجارية أو استثمارية بمساعيها لإصلاح الاقتصاد.

وقال جون سفاكياناكيس الاقتصادي لدى مركز الخليج للأبحاث في جدة إن “الولايات المتحدة سوق سيواصل السعوديون الاستثمار فيها… لا أعتقد أنهم سيتبنون رد فعل غير محسوب في ما يخص استثماراتهم… ما دام الأمر مجديا فسوف يبقون على أصولهم في الولايات المتحدة”.

وكانت الرياض قد لوحت بسحب استثمـاراتهـا من الـولايات المتحدة عنـد تقـديم مقتـرح القـانـون، وقـد صـدرت تحذيرات من واشنطـن مـن تأثير ذلـك على أسواق المــال العالميـة والعـلاقات بين البلدين.

11