تراجع اهتمام الصين بالاستثمار في أفريقيا

الاثنين 2015/11/23
الصين تملك نحو 1046 مشروعا في أفريقيا

سجلت الاستثمارات الصينية في القارة الأفريقية خلال النصف الأول من العام الحالي انخفاضا كبيرا بلغت نسبته 40 بالمئة في سابقة هي الأولى منذ عام 2009.

وأرجع سيري سي مدير مكتب أفريكا وورلد وايد للاستشارات الجيوسياسية في داكار، ذلك التراجع الكبير إلى تغيير وجهة الصين نحو أسواق ومناطق جديدة في العالم، وذلك إثر تحقيق اكتفائها على مستوى استثماراتها في القارة الأفريقية.

ويبدو أن الآفاق الاستثمارية الواعدة في مناطق أخرى من العالم، بدأت تحظى باهتمام أكبر من الصين، على حساب أفريقيا، إضافة إلى تأثير تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين وانشغالها بمعالجة الاضطرابات المالية الداخلية.

وقد بدا ذلك واضحا في بيانات وزارة التجارة الصينية، التي أظهرت تراجع وارداتها من أفريقيا في النصف الأول من العام الحالي بنسبة 43 بالمئة.

ويرى الخبير السنغالي أن تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني في الربع الثالث من العام الحالي إلى 6.9 بالمئة، بحسب بيانات صينية رسمية، أدّى إلى تراجع وارداتها من أفريقيا، بسبب انخفاض الطلب على المواد الأولية.

ويبدو أن تلك المعطيات أصبحت ترجح استمرار هذا التراجع على مدى سنتين أو 3 سنوات، في ظلّ توجّه الصين نحو أسواق ومناطق أخرى في العالم، تجدها “واعدة” بشكل أكبر، للاستثمار في مجالات الطاقة النووية والتكنولوجيا المتقدمة. ومع ذلك يبدو من المستبعد أن تتخلى بشكل نهائي عن أفريقيا.

ويرى سيري سي أن التحول الصيني سوف يلقي بثقل كبير على جميع قطاعات الاستثمار في أفريقيا من النقل والطاقة وصولا إلى المناجم والعقارات، والتي بلغت أكثر من 75 مليار دولار بين عامي 2000 و2011، بحسب بيانات مجموعة أماديوس الاقتصادية المغربية.

وتملك الصين نحو 1046 مشروعا في أفريقيا، حيث يعمل أكثر من 2500 شركة صينية في أكثر من 50 بلدا ومنطقة في أفريقيا.

وقامت الصين ببناء 2233 ألف كيلومتر من خطوط السكك الحديد بينها شبكة واسعة في تربط كينيا ببلدان شرق أفريقيا، إضافة إلى أكثر من 3530 كيلومترا من الطرقات، بحسب الأرقام الصينية الرسمية.

وقد ساهمت الاستثمارات الصينية في إدماج أفريقيا في الاقتصاد العالمي.

وفي سياق متصل، أشار تقرير صادر عن معهد بروكينغز إلى أن حصة الاستثمارات الصينية في القارة الأفريقية بلغت نحو 4.3 بالمئة من إجمالي استثماراتها في العالم في عام 2011.

وتتضارب آراء المحللين الأفارقة من الاستثمارات الصينية، التي يقول البعض إنها مربحة للجانبين، لكن آخرين يقولون إن الأطماع تغلّف حقيقة التواجد الاقتصادي الصيني في أفريقيا للحصول على المواد الأولية.

كما انتقدتها الولايات المتحدة، التي تقول إن أفريقيا بحاجة إلى شراكات اقتصادية تمكنها من زيادة القيمة، وليس إلى أولئك الذين يريدون سلبها قيمتها من خلال استنزاف ثرواتها الطبيعية، في إشارة إلى الصين.

ويؤكد سيري سي أنه رغم تباطؤ الاقتصاد الصيني، فإنها أصبحت تولي اهتماما متزايدا بالاستثمار في الدول الغربية، من منطلق حرصها على تغيير نموذجها في مجال الأعمال، لصالح مجالات الاستثمار في التكنولوجيا المتطورة ومحطات الطاقة النووية التي تفتقر إليها أفريقيا.

ويرى أن مساعي الصين لإدراج عملتها ضمن عملات الاحتياطات في صندق النقد الدولي، وزيادة دورها في كعملة احتياطات عالمية، سيساعدها على الإندماج بشكل أفضل في أسواق البلدان المتقدمة.

وقد أعلنت الصين مؤخرا أنها تعتزم استثمار نحو 78 مليار دولار في تطوير محطاتها النووية، إضافة إلى اهتمامها بإنشاء محطات نووية في عدد من بلدان العالم وبينها بعض الدول الأوروبية مثل بريطانيا.

11