تراجع تأييد المحافظين للنصف بعد نشر الأحزاب برامجها الانتخابية

تراجع كبير للمحافظين في استطلاعات الرأي الأخيرة التي نشرتها الصحف البريطانية بعد الكشف عن البرامج الانتخابية للأحزاب، وفيما يراهن حزب العمال على كسب ثقة الناخبين من بوابة السوق الأوروبية الموحدة، تلعب رئيسة الوزراء ورقة خفض الهجرة التي تحظى بتأييد واسع بين البريطانيين.
الاثنين 2017/05/22
طريق طويلة

لندن- تراجع تأييد رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي في استطلاعات الرأي بعد أن نشر حزب المحافظين الذي تتزعمه وحزب العمال المعارض خططهما السياسية هذا الأسبوع وأظهر أحد الاستطلاعات أن الفارق بين الحزبين تراجع إلى تسع نقاط مئوية.

وأظهرت استطلاعات عدة للرأي نشرتها الصحف البريطانية الأحد أن الفارق الكبير الذي أحرزه حزب المحافظين البريطاني في الاستطلاعات أمام حزب العمال قبل الانتخابات التشريعية في الثامن من يونيو تقلّص بعد أن قدّم الحزبان برنامجيهما.

وأشارت أربعة استطلاعات للرأي إلى أن المحافظين يتقدمون على حزب العمال بفارق 9 إلى 12 نقطة، فيما كان الفارق يبلغ 20 نقطة عندما قررت رئيسة الوزراء البريطانية الدعوة في منتصف أبريل إلى انتخابات تشريعية مبكرة بهدف تعزيز غالبيتها البرلمانية قبل الدخول في محادثات حساسة مع بروكسل تتعلق بخروج بلادها من الاتحاد الأوروبي.

وأظهر استطلاع لشركة “يوغوف” شمل 1925 بريطانيا نشرته صحيفة “صنداي تايمز″ الأحد أن التقدم الذي أحرزه حزب المحافظين على حزب العمال تراجع بمعدّل النصف في أسبوع واحد وبات يبلغ 9 نقاط.

حزب العمال حقق "أعلى نسبة في الاستطلاعات منذ الانتخابات التشريعية" في مايو 2015 عندما فاز بـ30.4 بالمئة من الأصوات

وبالتالي حصل حزب المحافظين على 44 بالمئة (-5 نقاط) من نوايا التصويت أمام حزب العمال الذي حصل على 35 بالمئة (+4 نقاط)، فيما حصل الليبراليين الديمقراطيين على 9 بالمئة وحزب استقلال بريطانيا (يوكيب) على 3 بالمئة والأحزاب الأخرى على 8 بالمئة.

وكان استطلاع آخر لـ”يوغوف” شمل 1630 بريطانيا بين 11 و12 مايو قد أظهر تقدما للمحافظين بفارق 18 نقطة مع 49 بالمئة من نوايا التصويت مقابل 31 بالمئة لحزب العمال. وقدّم رئيس حزب العمال جيريمي كوربين الثلاثاء برنامجا اشتراكيا إلى حد كبير يعتزم من خلاله تأميم قطاعات النقل والطاقة والمياه وزيادة الضرائب على الشركات والأفراد الأكثر ثراء وذلك بهدف تمويل الإصلاحات.

وتعهد كوربين، المتراجع في استطلاعات الرأي، قائلا بـ”تغيير بلدنا” عبر سلسلة من الاقتراحات تتضمن زيادة الضرائب على الأغنياء وتأميم الصناعات الرئيسية. وأثناء عرضه البرنامج الذي يحمل عنوان “للأكثرية لا للقلة” في برادفورد بشمال غرب بريطانيا، قال كوربين إن البلاد أدارها “الأغنياء والنخبة والمصالح المكتسبة” خلال سبعة أعوام من حكم المحافظين.

وأوضح أن برنامج الحزب “يضع مسألة الحفاظ على الوظائف في أعلى سلم أولوياته”. وتعهد كوربين بأن الحكومة العمالية، في حال انتخابها، ستضمن مباشرة حقوق مواطني الاتحاد الأوروبي المقيمين في بريطانيا وستهدف خلال مفاوضات بريكست إلى الحفاظ على قدرة بريطانيا بالوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة.

وتضمن البيان الانتخابي زيادة في الضرائب من 40 إلى 45 بالمئة على الرواتب التي تبلغ قيمتها سنويا بين 80 ألف جنيه إسترليني (103 آلاف دولار) و123 ألف جنيه إسترليني، إضافة إلى فرض معدل أقصى جديد للضريبة على الدخل نسبته 50 بالمئة.

وبحسب “صنداي تايمز” فإن حزب العمال حقق “أعلى نسبة في الاستطلاعات منذ الانتخابات التشريعية” في مايو 2015 عندما فاز بـ30.4 بالمئة من الأصوات وهو ما يشير إلى أن “برنامجه الاشتراكي غير المعقد وصل إلى عدد متزايد من الناخبين”.

وتطمح ماي إلى الحصول على دعم شعبي واسع في الانتخابات المقبلة لإجراء مفاوضات الخروج الشاقة من موقع قوة، وطلبت الخميس من البريطانيين منحها تفويضا واضحا في الانتخابات، تمهيدا لمفاوضات بريكست، ووعدت بالحد من الهجرة من خارج أوروبا، وتلك التي مصدرها الاتحاد الأوروبي.

ماي قد تثير استياء ناخبيها بسبب رفضها زيادة الضريبة على المداخيل. كما يتضمن برنامجها زيادة مساهمة الأغنى لتمويل المنافع الاجتماعية للمسنين

وقالت رئيسة الوزراء البريطانية، خلال تقديم برنامج حزب المحافظين للانتخابات في هاليفاكس، “تعالوا انضموا إليّ، في وقت أكافح في سبيل المملكة المتحدة”. ويسيطر حزب العمال منذ العام 1987 على هذه الدائرة الانتخابية التي أيدت بريكست.

وفيما تبدأ البلاد “الرحلة الكبيرة” للخروج من الاتحاد الأوروبي، شددت رئيسة الحكومة المحافظة على أهمية الحصول على “تفويض واضح” لانتزاع “أفضل اتفاق ممكن” خلال مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي.

ولم تتوان ماي عن أن تكرر الخميس هدفها الذي يقضي بخفض الهجرة إلى أقل من 100 ألف شخص في السنة، مقابل 273 ألفا في 2016، ويواجه حزب المحافظين صعوبة في تحقيق هذا الوعد منذ سنوات. واحتل موضوع الهجرة مكانة أساسية في استفتاء يونيو 2016 الذي أيد حوالي 52 بالمئة من البريطانيين خلاله الخروج من الاتحاد.

وتنوي ماي التي تطرقت إلى “معاناة أصحاب الدخل المحدود والمرافق العامة”، في المقام الأول خفض عدد الواصلين من خارج الاتحاد الأوروبي، مع زيادة الضرائب على أرباب العمل لتوظيف هؤلاء المهاجرين. وتبلغ هذه الضريبة في الوقت الراهن 364 جنيها في السنة للمؤسسات الصغيرة، وحتى 1000 جنيه للمؤسسات المتوسطة والكبيرة.

وبعد الخروج من الاتحاد الأوروبي والسوق الموحدة خلال أقل من سنتين، تستطيع بريطانيا أن تبدأ بالحد أيضا من عدد المهاجرين الأوروبيين. ويتعذر عليها القيام بذلك حاليا بسبب مبدأ حرية التنقل.

لكن هذا الهدف الذي تكرر تأكيده، فيما سجلت البلاد أدني مستويات البطالة منذ 1975، أي 4,6 بالمئة، تعرض للانتقادات، حتى في صفوف حزب المحافظين. وتحدثت صحيفة “ذي إيفنينغ ستاندارد” التي يرأس تحريرها وزير المال المحافظ السابق جورج أوزبورن، عن قرار “غامض” و”لا يفقه ألف باء الاقتصاد”.

وقد تثير ماي أيضا استياء ناخبيها بسبب رفضها زيادة الضريبة على المداخيل. كما يتضمن برنامجها زيادة مساهمة الأغنى لتمويل المنافع الاجتماعية للمسنين كما يعد بزيادة الدعم لنظام الصحة العامة.

5