تراجع تصنيف المغرب الائتماني إلى"مرتفع المخاطر"

وكالة فيتش: ستفاقم صدمة الجائحة أوجه القصور المالي لبعض الشركات المملوكة للدولة، وهو ما قد يؤدي إلى تبلور التزامات محتملة.
الاثنين 2020/10/26
هزات الاقتصاد تهدد المواطنين

ألقت الأوضاع المالية الصعبة للمغرب جراء تداعيات جائحة كورونا وتقلص مصادر التمويل بظلال قاتمة على المؤشرات الاقتصادية للبلد، ما تسبب في تراجع تصنيفه الائتماني.

الرباط - خفضت فيتش، الجمعة، تصنيف المغرب الائتماني إلى “مرتفع المخاطر”، قائلة إن فايروس كورونا أضر بشدة بالأوضاع المالية للبلد الشمال أفريقي.

الخفض بدرجة واحدة من “بي.بي -” إلى “بي.بي +” ليس بالأمر الهين بالنسبة للحكومة، إذ يعني أن التصنيف من اثنتين من وكالات التصنيف الائتماني الثلاث الكبرى صار في فئة الأعلى مخاطرة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف  الاقتراض.

وقالت فيتش “السلطات تستهدف الحد من التدهور في المالية العامة لكن التأثير المستمر للجائحة على الموازنة وخطط توسيع نطاق الخدمات الاجتماعية وسط تصاعد البطالة سيعقدان جهود تحقيق الاستقرار على صعيد الديون”.

ولم يسبق لموديز تصنيف المغرب في الفئة الجديرة بالاستثمار منذ أكثر من عقدين، في حين تضعه ستاندرد آند بورز عند أدنى درجات الفئة الجديرة بالاستثمار، غير أنها رشحت المغرب هذا الشهر لخفض التصنيف.

ومن المتوقع أن يتسبب تراجع هائل لإيرادات الضرائب في تدهور كبير لعجز المغرب المالي، وهو ما تتوقع فيتش ارتفاعه إلى 7.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2020 من 4.1 في المئة العام الماضي.

وكالة فيتش: كورونا والبطالة يعقّدان جهود تحقيق الاستقرار على صعيد الديون
وكالة فيتش: كورونا والبطالة يعقّدان جهود تحقيق الاستقرار على صعيد الديون

وقالت فيتش إن قفزة في الإنفاق الاجتماعي بعد إعلان الحكومة عن خطط منح مساعدات، إلى جانب احتمالات أن إيرادات الضرائب تلك ربما لا تتعافى إلا ببطء، ستجعلان ذلك العجز عند نحو 6.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام المقبل وستدفعان نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لقرابة 70 في المئة، مقارنة مع 56 في المئة في 2019.

وأضافت فيتش “ستفاقم صدمة الجائحة أوجه القصور المالي لبعض الشركات المملوكة للدولة، وهو ما قد يؤدي إلى تبلور التزامات محتملة”.

وإلى جانب أزمة كوفيد – 19 التي بددت حوالي 80 في المئة من إيرادات السياحة الضرورية، يعاني المغرب أيضا بسبب عامين من الجفاف. وقالت فيتش إنه من المتوقع أن يشهد الاقتصاد انكماشا غير مسبوق بنسبة 6.5 في المئة هذا العام قبل صعود بخمسة في المئة في العام المقبل.

وكانت الحكومة المغربية قد قدمت الاثنين، مشروع موازنة 2021 أمام مجلسي البرلمان، حيث تمحورت المبادئ العامة للمشروع حول تسريع تنفيذ خطة إنعاش الاقتصاد لتجاوز آثار الوباء، وبذل جهد مالي استثنائي للحفاظ على فرص العمل وإنتاج الثروة ودعم الاستثمار.

ونص مشروع قانون الموازنة على الترفيع في النفقات على قطاعي الصحة والتعليم بـ6 مليارات درهم (651.6 مليون دولار).

وتعتزم الحكومة إحداث 39.453 منصباً مالياً برسم سنة 2021؛ 17 ألف منصب مُخصصة للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، وسيتم إحداث 19.956 منصبا ماليا موزعة على مختلف الوزارات والمؤسسات.

ووفقا للمعطيات الرسمية التي كشف عنها وزير الاقتصاد والمالية محمد بنشعبون، سيتم العمل على التنزيل السريع لكل الآليات الكفيلة بضمان النجاعة الضرورية لتدخلات صندوق محمد السادس للاستثمار، كما سيتواصل دعم الاستثمار العمومي الذي سيبلغ 230 مليار درهم (25 مليار دولار) أخذا بعين الاعتبار أن 45 مليار درهم (4.8 مليار دولار) ستمول عبر هذا الصندوق الذي ستتركز مهامه في دعم الأنشطة الإنتاجية ومواكبة وتمويل المشاريع الاستثمارية العامة والخاصة.

10