تراجع تمثيل المرأة في البرلمان الجزائري الجديد

خيبة أمل كبيرة منيت بها المرأة المرشحة للانتخابات في الجزائر بعد تراجع حضورها بحسب ما أفرزته النتائج الأولية الأمر الذي يضع النمط الانتخابي الجديد على المحك.
الثلاثاء 2021/06/15
الحضور النسوي يعد الخاسر الأكبر في الانتخابات

الجزائر- مع بداية اتضاح ملامح البرلمان المقبل في الجزائر يظهر بوضوح أن الحضور النسوي يعد الخاسر الأكبر في الانتخابات التي جرت السبت الماضي، بعد تقلص لافت للمرأة في النتائج الأولية للاقتراع وعدم قدرتها على مجاراة الانتخابات الذكورية.

فبعد أن كانت المرأة حاضرة بقوة القانون، جاء النمط الجديد ليكتفي باستقطابها في العملية السياسية دون أن يضمن لها نتائج معينة، كما جاءت القوى الديمقراطية بشقيها المعارض والمشارك في الانتخابات في الصف الثاني لأكبر ضحايا الاستحقاق المذكور.

يبدو أن توازنات جديدة أسقطت التيار المذكور بعدما ظل لسنوات صاحب حصة لتزيين المشهد الديمقراطي الشكلي في البلاد

ومنيت المرأة المرشحة للانتخابات النيابية المبكرة في الجزائر بخيبة أمل كبيرة بعد تراجع حضورها اللافت، بحسب ما أفرزته النتائج الأولية، وفشلت الكثير منهن سواء المنضويات في لوائح الأحزاب أو المستقلات، الأمر الذي يعيد خطاب السلطة حول ترقية المرأة الجزائرية، ويضع النمط الانتخابي الجديد على المحك.

وإذا كان حضورها مضمونا بموجب قانون الانتخابات السابق، الذي أوجب حصة الثلث لها في أي لائحة ترشح، فإن القانون الجديد الذي أتى به الرئيس عبدالمجيد تبون، بمعية لجنة صياغة الدستور، اكتفى باستقطابها للعملية السياسية فقط، بينما انتزع أحقيتها في الثلث، بعدما بات التصويت مفتوحا على أعضاء اللائحة، ولكل مترشح أو مترشحة ما حصل عليه من أصوات.   

وكشفت النتائج الأولية لعملية الاقتراع أن عدد المقاعد النسوية لم يتجاوز 20 مقعدا من أصل 407 مقاعد، أغلبها موزعة بين حزب جبهة التحرير الوطني وحركة مجتمع السلم، رغم ترشح ستة آلاف امرأة ضمن لوائح الأحزاب السياسية والمستقلين.

وبذلك يكون البرلمان القادم الأقل أنوثة من ضمن البرلمانات الأخيرة، وهو ما يضع الخطاب السياسي حول النهوض بدور المرأة في المؤسسات الرسمية والمنتخبة على المحك، كما يجسد ذكورية الفعل السياسي في المجتمع الجزائري الذي لا يزال في الغالب يتحفظ على حضورها في المجالس المنتخبة، فبعدما كان في حدود الـ120 مقعدا و145 مقعدا في البرلمانين الأخيرين نزل إلى 20 مقعدا بحسب النتائج الأولية.

ولو أن بوادر ذلك ظهرت مع انزعاج العديد من القوى الحزبية والمستقلة من قانون المناصفة في لوائح الترشيحات بدعوى الطابع الاجتماعي المحافظ في المدن والمحافظات الداخلية والريفية، واضطرت سلطة تنظيم الانتخابات إلى وضع استثناءات في هذا المجال، الأمر الذي اعتبر بداية إبعاد المرأة الجزائرية من المشهد السياسي.

النتائج الأولية لعملية الاقتراع كشفت أن عدد المقاعد النسوية لم يتجاوز 20 مقعدا من أصل 407 مقاعد

وكانت ذريعة “الحصة” التي استوجبها القانون السابق للانتخابات محل انتقاد من طرف بعض الطبقة السياسية بدعوى الاكتفاء بالحضور النسوي فقط، وليس الحضور النضالي النوعي للمرأة، وهو ما أفرز وصف “برلمان الحفافات (الحلاقات)” على البرلمان السابق، كناية عن لجوء الأحزاب السياسية حينها لملء لوائحها بأي كان من مختلف الفئات النسوية للتجاوب مع القانون فقط، دون البحث عن العناصر الفعالة والمناضلات الحقيقيات.  

غير أن نمط التصويت المفتوح الذي جاء من أجل قطع الطريق على بيع وشراء المراتب والريادة في اللوائح، خاصة لدى الأحزاب الكبرى، ووضع الناخب أمام حرية الاختيار، أفضى إلى سقوط الحضور النسوي أمام هيمنة الذهنية الذكورية لدى الفئة التي شاركت في الاقتراع (30 في المئة) حسب تقديرات غير نهائية لسلطة تنظيم الانتخابات.

والظاهر أن المرأة الجزائرية لن تكون الضحية الوحيدة للانتخابات المذكورة، فقد أبرزت النتائج الأولية أيضا انحسارا لافتا للقوى الديمقراطية بشكل مفاجئ، ولم تحقق إلا نتائج محدودة للغاية رغم الهالة التي أحيطت بها خلال الحملة الدعائية، وكانت نتائج أحزاب صوت الشعب، جيل جديد، جبهة الحكم الراشد، والتحالف الوطني الجمهوري، وتجمع أمل الجزائر “تاج” مخيبة لأصحابها، بنفس درجة الخيبة التي منيت بها أحزاب الصف الثاني من تيار الإسلام السياسي، كما هو الشأن بالنسبة إلى جبهة الجزائر الجديدة وحركتي النهضة والإصلاح.

وفيما تشتتت قوى التيار الديمقراطي بين معارض للانتخابات على غرار جبهة القوى الاشتراكية، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وحزب العمال، تجرعت الأحزاب المشاركة هزيمة نكراء في الاستحقاق الأخير، وسيكون حضورها شكليا لا يسمح لها حتى بتشكيل كتلة برلمانية.

ويبدو أن توازنات جديدة أسقطت التيار المذكور بعدما ظل لسنوات صاحب حصة لتزيين المشهد الديمقراطي الشكلي في البلاد، وأن دوائر القرار كانت تضع هؤلاء في خانة “الشريك غير المرغوب فيه” لخلق توازن داخل أكبر المؤسسات المنتخبة، خاصة قوى التيار الإسلامي.  

وفي أول تعليق لحزب معارض للانتخابات، أكد حزب العمال أن “النتائج الأولية لاقتراع 12 يونيو الجاري تعود بالجزائر إلى نفس الأسباب التي فجّرت ثورة 22 فيفري 2019”.

وأضاف “أغلبية الشعب الساحقة عبّرت مرّة أخرى من خلال نسبة امتناع غير مسبوقة، عن إنكار واضح لكل عملية سياسية ترمي لإنقاذ النظام الممقوت الموروث عن نموذج الحزب الواحد”.

بعد أن كانت المرأة حاضرة بقوة القانون، جاء النمط الجديد ليكتفي باستقطابها في العملية السياسية دون أن يضمن لها نتائج معينة

ولفت إلى أن لا الوسائل المالية والمادية الضخمة التي خصصت لهذا الاقتراع، ولا توظيف خطر التدخل الخارجي، ولا الدعاية الرسمية ولا ضغط وسائل الإعلام العمومية والخاصة الداعمة للسلطة، تمكنت من كسر عزيمة أغلبية الشعب أو زعزعة ضميرها الجماعي.

وخلص إلى أن “هذا الغضب يعتبر بمثابة استمرارية للتعبئات العمالية والشعبية والشبانية والفئات المتوسطة المنهكة، واستمرارية لإضرابات العمال والموظفين في جل القطاعات”.

4