تراجع ثقة الأسواق يكسر خط دفاع الدوحة عن الريال

قال محللون إن تراجع سعر صرف الريال تحت حاجز ربطه بالدولار، يعني أن تراجع ثقة الأسواق تمكنت من كسر خط دفاع السلطات القطرية عن السعر الثابت للريال. وأكدوا أن ذلك التراجع مهما كان رمزيا فإنه يعكس قلق الأسواق من احتمال استمرار الأزمة لفترة طويلة.
الاثنين 2017/06/19
بحثا عن السيولة

لندن – تراجـع سعـر صـرف الـريال القطـري أمس تحـت حاجز ربطـه بالدولار الأميركي في وقت تكابد فيه الدوحة صعوبات كبيرة جراء المقاطعة المفروضة عليها. لكـن مصـرفيين عـزوا ذلك إلى شح السيـولة بسبـب الإجــراءات التي اتخذتهـا المصارف الخليجية.

وعُرض الريال أمس بسعر يقل عن المستوى الـرسمي المثبت عنـده منـذ عام 2001 بعد أسبوعين من مقـاطعة الإمارات والسعودية والبحرين ومصر التي أغلقت خطوط النقل ومعظم العلاقات التجارية والمالية مع قطر.

وأظهرت بيانات تومسون رويترز أن ذلك التحـرك، الذي لا يصـل إلى واحـد بالمئـة، ليـس كبيرا بالأرقـام المطلقة، لكنه أضعف سعر صرف في السوق الفـورية منـذ يوليو 2005.

وكانت الانخفاضات السابقة للريال لا تستمر لأكثر من يوم واحد عادة، لكن في هذه المرة، سجلت العملة القطرية ضعفا كبيرا عن سعر الربط لمدة أسبوعين.

ورغم أن معظم المصرفيين يعتقدون أن الانخفاض لا يظهر أي تغير في استعداد قطر أو قدرتها على الدفاع عن سعر الربط، إلا أن بعضهم يشير إلى إمكانية تزعزع الثقة بالاقتصاد القطري إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة.

وأضافوا أن التقلبات تبدو ناتجة عن الطريقة التي أثرت بها الإجراءات الاقتصادية والمالية التي اتخذتها الإمارات والسعودية والبحرين ضد قطر والتي انعكست على التعاملات بين البنوك.

الشيخ عبدالله بن سعود: الدوحة لديها احتياطيات نقدية كافية لتلبية جميع المتطلبات المالية

فقد قلصت الكثير من مصارف تلك الدول تعاملاتها مع المؤسسات القطرية أو جمدتها بسبب توجيهات من السلطات المالية. كما أن البنوك الأجنبية أصبحت أكثر حذرا بسبب المخاطر السياسية.

وكبح ذلك تداول النقد الأجنبي، وبصفة خاصة بين البنوك التي تعمل في الداخل والخارج، وتسبب في اختناقات بسلسلة إمدادات الدولار المتجهة إلى المؤسسات الخارجية وهو ما دفع الريال للتراجع.

وقال مدير خزانة في بنك سعودي طالبا عدم الكشف عن هويته نظرا للحساسية السياسية إن “هبوط الريال في السوق الفورية عن سعر الربط يرجع إلى ضعف السيولة وليس إلى تغير في سياسة قطر”.

وأشار إلى أن الريال السعودي تذبذب في الماضي أيضا بهوامش كبيرة عن سعر ربطه بالدولار بفعل انخفاضات مؤقتة في السيولة، ورغم ذلك أبقى البنك المركزي السعودي على الربط.

وقال مدير محفظة لأدوات الدخل الثابت في دبي إنه لا يرى في هذه الحركة ما يبعث على القلق وأنها “قد تكون علامة على ضغوط مضاربة… لا يبدو أن البنوك تعاني من ضغط نزوح كبير عن قطر”.

ويقول المرسوم الأميري المتعلق بإنشاء آلية الربط في عام 2011 إن مصرف قطر المركزي سيشتري الدولار بسعر لا يزيد على 3.6384 ريال ويبيعه بما لا يتجاوز 3.6415 ريال إلى البنوك العاملة في دولة قطر.

وقال مصرفيون إن البنك المركزي يقوم بذلك. وقال مصرفي خزانة لدى بنك في الدوحة إن بنكه لا يزال قادرا على الحصول على الدولارات التي يحتاجها من البنك المركزي.

وتابع “نستطيع شراء الدولارات من البنك المركزي. نبيع الدولارات في السوق عند 3.6415 ريال”.

ونظرا لتضرر العلاقات بين البنوك داخل قطر والبنوك الخارجية في مراكز مثل البحرين ولندن جراء الإجراءات، فإن تلك الإمدادات لا تصل إلى جميع أنحاء السوق بسرعة.

وقال بعض المتعاملين إنهم فوجئوا من عدم اتخاذ البنك المركزي إجراء فوريا للقضاء على أي تكهنات بتغيير في سياسية الربط من خلال ضخ كميات ضخمة من الدولارات في السوق.

وفي أول بيان علني لـه منـذ انـدلاع الأزمــة، أعلـن محـافـظ البنـك المـركـزي الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني أن لدى الدوحة احتياطيات كافية من النقد الأجنبي لتلبية جميع المتطلبـات لكنـه لـم يذكـر الربـط صراحة. ورغم ذلك، أشار مصرفيون في الخليج إلى أن المرسوم الأميري لم يلزم البنك المركزي بالتدخل بقوة فور تحرك السعر في السوق الفورية منخفضا عن مستوى الربط لكنه قال إن للبنك الحق في تحديد حجم وتوقيت مبيعات الدولار.

ونادرا ما تحدث الشيخ عبدالله علانية عن الربط في الماضي وربما يحجم عن ذلك الآن حتى لا يجذب اهتمام سوق العملة ويزيد الضغوط على الريال.

ولعل استراتيجيته تلك تؤتي ثمارها، فبعد هبوط حاد في سوق العقود الآجلة الخارجية، التي تستخدمها البنوك للتحوط في أسعار الصرف لأجل 12 شهرا، تعافى الريال من مستوياته المنخفضة في الأيام القليلة الماضية.

ولـدى البنـك المركزي احتيـاطيات صافية من النـقـد الأجنبي قـدرها 34.5 مليـار دولار. وتقـدر الأصـول السائلـة الأخـرى التـي تملكهـا الحكومة بما يزيد على 200 مليار دولار في صندوقها السيادي. ولا يبدو أن قطر تواجه حتى الآن أي مخاطر بنفاد الأموال اللازمة لحماية الريال.

وقال مصرفي قطري “لا يوجد ما يدعو لفك ربط الريال في الأمد القصير… لديهم موارد كافية”. لكن بعض المصرفيين يقولون إن تلك الصورة قد تتغير إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة.

11