تراجع ثقة المستثمرين يفاقم موجة بيع الأسهم القطرية

استغربت الأوساط المالية شكوى بورصة قطر من موجة بيع الأسهم واتهامها للمؤسسات الخليجية بتعمد دفع الأسهم للهبوط. وقالوا إن بوصلة المستثمرين هي الدفاع عن مصالحهم وأن تراجع سوق الدوحة هو نتيجة طبيعة لتراجع ثقة المستثمرين بمستقبل الاقتصاد القطري.
الجمعة 2017/06/23
مشهد لا يسر الناظرين

الدوحة – قالت البورصة القطرية أمس إنها تعتقد أن بعض المستثمرين من المؤسسات السعودية والإماراتية والبحرينية عمدوا إلى بيع حيازاتهم من الأسهم المدرجة في بورصة الدوحة لدفعها للهبوط في أعقاب المقاطعة المفروضة على قطر.

وقد أثارت لهجة الشكوى التي عبرت عنها سوق قطر المالية استغراب الخبراء الذين قالوا إن المستثمرين في جميع أنحاء العالم يدافعون عن مصالحهم المالية دون أي اعتبارات سياسية وأنهم لا يمكن أن يتخذوا أي قرارات تضر بمصالحهم مهما كانت الضغوط السياسية.

مناورة لتخفيف مأزق الخطوط القطرية
لندن – قال محللون إن إعلان الخطوط الجوية القطرية عزمها شراء حصة تصل إلى 4.75 بالمئة في شركة أميركان أيرلاينز يمثل مناورة لتخفيف أزمتها المتفاقمة بسبب إغلاق أجواء السعودية والإمارات والبحرين بوجه طائراتها.

وكانت الشركة المملوكة للدولة قد أعلنت أنها تثق في العوامل الأساسية لأميركان أيرلاينز وتنوي تكوين حصة دون المشاركة في الإدارة أو العمليات أو الحوكمة.

وقالت مجموعة أميركان أيرلاينز أمس إن الخطوط القطرية أبدت اهتماما بشراء حصة عشرة بالمئة لا تقل قيمتها عن 808 ملايين دولار. وأوضحت أن الخطوط القطرية أخبرتها أنها ستشتري الحصة من الأسهم المتداولة في السوق.

ويرى محللون أن الخطوط القطرية تحاول أن تبعث برسالة لجيرانها الخليجيين بأنها يمكن أن تجد حلولا للمقاطعة، إضافة إلى محاولة استرضاء السلطات الأميركية للمساهمة في إنهاء الأزمة مع جيرانها.

ويبدو أن الشركة تريد أن تبعث برسالة إلى الدول المقاطعة تفيد بأنها يمكن أن تتفاوض مع شركة أميركان أيرلاينز لنقل بعض رحلاتها إليها لتدخل من خلالها إلى الأسواق الخليجية المغلقة.

لكن الخبراء أكدوا أن ذلك في غاية الصعوبة ويواجه صعوبات تنفيذية كبيرة، خاصة أن الشركة الأميركية لا تملك أي حضور في منطقة الشرق الأوسط وهي تقود جبهة نزاع بين شركات أميركية مع شركات الطيران الخليجية ومن ضمنها الخطوط القطرية.

وأشاروا إلى أن محاولة رشوة شركة أميركية كبرى لن تحل المشكلة لأن الموقف الأميركي الرسمي، الذي يعبر عنه الرئيس دونالد ترامب، لم يتغير وهو مع استمرار الضغط على قطر حتى تستجيب للمطالب الخليجية.

وهبط المؤشر القطري الرئيسي بنسبة 11.5 بالمئة منذ أوائل يونيو الجاري عندما قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر العلاقات وخطوط النقل مع قطر متهمين إياها بتمويل “الإرهاب”.

وأحدثت المقاطعة التي شلت الحياة الاقتصـادية في قطـر بعـد إغـلاق تلـك الـدول لجميـع المنـافد البحـرية والجـويـة والبـرية مع قطـر هـزة في العملـة القطـريـة تكلفـة اقتـراض الدوحة والتأمين على ديونها إلى الارتفاع بدرجة كبيرة بسبـب تراجـع ثقـة الأسواق العـالميـة بمستقبـل الاقتصـاد القطـري.

ونسبت وكالة رويترز إلى راشد المنصوري الرئيس التنفيذي لبورصة قطر قوله في مقابلة مع الوكالة “لاحظنا مؤسسات بعينها في تلك الدول الثلاث تحاول التخلص من الأسهم والأصول القطرية”.

وأضاف أن “تلك المؤسسات الخليجية تعمدت الإضرار بالسوق القطرية… لقد أرادوا التأثير على السوق”. لكن المنصوري امتنع عن ذكر أسماء تلك المؤسسات.

وأكد متعاملون في الأسواق أن عمليات بيع الأسهـم القطريـة تستنـد فقـط إلى مخاوف المستثمـرين ـمن حـالة الغمـوض وعـدم اليقـين بشـأن مستقبـل قيمـة الأصـول القطـرية، وأنهـا تعبّر فقـط عن قناعة المستثمـرين بأفضل القرارات الملائمة للحفاظ على استثماراتهم.

وأشاروا إلى اعتقاد راسخ في جميع أنحاء العالم يؤكد أن الأسواق هي المعيار الأساسي لقياس حجم وتأثير الأحداث لأنها لا تجامل أحدا وتتخذ قراراتها بناء على التأثيرات المحتملة على الاستثمارات.

وتتناقض تصريحات المنصوري من البيانات الرسمية التي تؤكد أن المستثمرين من مجلس التعاون الخليجي غير القطريين لا يشكلون سوى نسبة بسيطة من المستثمرين في السوق القطرية.

وقال المنصوري "نعم الحدود مغلقة لكن هذا الإغلاق لا يؤثر على أنشطتنا ولا اقتصادنا ولا معيشتنا اليومية. إنه يؤثر فقط على حريتنا".

وتعرض النظام المصرفي والعملة القطرية لضغوط كبيرة، بعد المقاطعة، وتراجع الريال القطري تحت حاجز ربطه بالدولار رغم دفاع الدوحة عن سياسة الربط بالعملة الأميركية، فـي مؤشـر على تـراجـع ثقـة الأســواق العـالميـة بقـدرة قطـر على تحمـل أعبـاء المقاطعة.

ويقول محللون إن التحركات الواسعة المتعلقة بالأصول الحكوميـة تتعارض مع ادعـاءات السلطـات القطـرية بـأن المقــاطعة لــم تـؤثـر علـى اقتصـاد البـلاد وأنهـا تملـك جميـع المقومات اللازمة لمـواجهة آثـار المقاطعة.

11