تراجع ثقة المستثمرين يهدد بتوقف الكثير من المشاريع المصرية

لم تنجح جميع برامج الحكومة في تهدئة معركة سعر صرف الدولار في مصر، حيث واصلت أسعاره الارتفاع بشكل جنوني في السوق الموازية، وأصبح ذلك يهدد المشاريع الاستثمارية الجديدة، ودفع الكثير من المستثمرين إلى التوقف والانسحاب من البلاد.
الثلاثاء 2016/09/27
شبح الدولار المفقود

القاهرة – بدد تقلب سعر صرف الدولار بالسوق المصرية طموحات المستثمرين، بعد أن شهدت أسعاره قفزات غير مسبوقة، وعجز الجهاز المصرفي عن تلبية التوسعات الاستثمارية الجديدة.

وقفز سعر الدولار الرسمي من ثورة يناير 2011 حتى الآن بنحو 57 بالمئة، لكنه ارتفع في السوق السوداء إلى أكثر من الضعف، بسبب نقص تدفقات الدولار نتيجة تعثر السياحة وتراجع التصدير والإنتاج.

وأفضت تلك الأزمة إلى توقف العديد من المشروعات القائمة، فضلا عن زيادة تكاليف الإنتاج بالمصانع العاملة بالسوق المصرية، نتيجة استيراد مدخلات الإنتاج من الخارج بشكل كبير، وضعف القيمة المضافة على عمليات التصنيع.

ويعتمد أصحاب المشروعات في تدبير 90 بالمئة من احتياجاتهم من الدولار من السوق الموازية، حيث يرتفع سعر صرف الدولار فيها بنسبة تصل إلى نحو 43 بالمئة، مقارنة بالسوق الرسمية في البنوك.

وتلجأ بعض البنوك المحلية للحصول على الدولار من خلال إصدار سندات دولارية بهدف تلبية احتياجات المستثمرين، حيث يعتزم البنك الأهلي المصري إصدار سندات دولارية بقيمة 600 مليون دولار في الأسواق العالمية قبل نهاية العام الحالي.

وكان البنك أصدر في العام 2010 سندات دولارية بنفس القيمة بفائدة 5.25 بالمئة بهدف تنويع مصادر العملة الصعبة للبنك.

أوضح عادل زايد مدير شركة “البابطين” السعودية في مصر، أن مصنع الشركة على وشك التوقف، لعدم وجود مواد خام ومدخلات إنتاج، والتي تستورد من الخارج.

محمد سامح: أزمة الدولار دفعت المستثمرين إلى الهروب من مصر إلى بلدان عربية أخرى

وقال لـ“العرب” إننا نتفاوض مع كبار البنوك المصرية منذ شهرين للحصول على الدولار، ولكنها لم تستطع توفير العملة الأميركية للمصنع.

وأضاف أن الشركة لم تلجأ إلى تدبير العملة من السوق السوداء، لما يحتويه من مخاطر شديدة، فضلا عن أنه يحتاج إلى سيولة كبيرة، إلى جانب ارتفاع تكلفة تدبير العملة من هذه السوق بشكل لا نستطيع المنافسة معه.

أغلق البنك المركزي المصري 53 شركة تعمل في أسواق الصرف، جراء تلاعبها في سعر الدولار والمضاربة علية بأسعار السوق السوداء، وعدم الالتزام بالأسعار الرسمية التي حددها البنك لشركات الصرافة.

وأكد أن مناخ الاستثمار بالقاهرة في وضع حرج للغاية، لشح الدولار، ما سيتسبب في توقف العديد من المصانع والشركات خلال الفترة القريبة المقبلة.

وتراجع الاحتياطي النقدي بالبلاد إلى نحو 15.5 مليار دولار خلال شهر يوليو الماضي، خاسرا نحو ملياري دولار من قيمته، مقارنة بنحو 17.5 مليار دولار خلال شهر يونيو.

وأشار زايد، إلى أن توقف مصنع الشركة في مصر، سوف يكبدها خسائر تصل إلى نحو أربعة ملايين دولار سنويا.

وقال محمد سامح صدقي رئيس الاتحاد العربي للاستثمار المباشر، إن أزمة الدولار التي تعاني منها مصر، دفعت المستثمرين إلى الهروب من مصر، والاتجاه إلى أسواق المغرب والإمارات العربية.

وأكد لـ“العرب”، أن المستثمر العربي لا يجد محفزات حقيقية لضخ استثمارات في السوق المصرية خلال الفترة الحالية.

وعجزت مصر منذ مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي العالمي في مارس 2015 وحتى الآن عن إصدار قانون موحد للاستثمار، بعد أن وعدت كثيرا بإصداره، بهدف تذليل العقبات أمام المستثمرين، وتطبيق نظام الشباك الواحد لإنهاء متطلبات التراخيص والتشغيل.

وقال “لو قام المستثمر بضخ دولارات في السوق المصرية، وحولها إلى جنيهات لاستثمارها، ثم حقق ربحا بالجنيه، لن يستطيع مرة أخرى تحويل الأرباح إلى دولارات من البنك المركزي لتوزيع نسبة الربح على الشركاء الأجانب”.

وتعد عملية صعوبة تحويل الأرباح للخارج من أهم العناصر الطاردة للاستثمار، ولن يفكـر المستثمر في دخول السوق مرة أخرى إلا إذا تمت إعادة ترتيب البيت من الداخل بما يضمن حرية تحويل أرباح الشركات الأجنبية للخارج. كشف وائل الفار عضو شعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن السبب الأكبر في الهدوء النسبي الـذي تشهـده السوق السوداء للدولار، يكمن في الحملات المكثفة التي تشنها الحكومة على شركات الصرافة.

عادل زايد: نتفاوض مع البنوك المصرية منذ شهرين للحصول على الدولار ولم ننجح

وأضاف أن إعلان الحكومة عن الحصول على قرض صندوق النقد الدولي، لم يؤثر في ضـرب السـوق السـوداء مثل الحملات الأمنية.

وأشار لـ“العرب” إلى أن المستوردين يحصلون على الدولار من السوق السوداء بسعر 12.70 جنيه للبيع، فيما يصل سعر الشراء إلى نحو 12.4 جنيه على الأكثر، مقابل 8.88 جنيه للبيع ونحو 8.83 جنيه للشراء في السوق الرسمية.

ولفت إلى أن أسعار السلع ارتفعت بمعدلات تتراوح بين 30 بالمئة إلى 40 بالمئة، بعد الصعود الجنوني للدولار في السوق السوداء.

وأكد أن إغلاق شركات الصرافة هو الطريق الأمثل لحل أزمة الدولار في مصر، لأنها هي السبب الرئيسي في المضاربات على العملة.

وأبدت شعبة شركات الصرافة بالاتحاد ترحيبها بمقترح الإغلاق لنحو ثلاثة أشهر وفق دعوة أطلقها أحمد الوكيل رئيس الاتحاد، إلى أن تستقر أوضاع سعر صرف الدولار بالبلاد.

وتخوف البعض من أن يتم استغلال تلك الفتـرة في انتقـال السـوق السوداء من شركات الصرافة إلى شوارع القاهرة وأكشاك السجائر مثل ما كان يحدث خلال فترة الثمانينات.

11